كنوز ميديا – بعد مرور عقد على الأحداث الدامية التي شهدها قطاع غزة عام 2007، بين “حماس” ومحمد دحلان، عاد العدوان اللدودان ليمدوا الصفح هذه المرة، بعدما قررا خفض السلاح وتقاسم الغنائم على نحو يضمن وجودهما معًا ضد الخصم الذي أطاح بهما: محمود عباس.

لم يشغل الفلسطينيين عن الحديث عن ترتيبات العلاقة بين حركة “حماس” ومحمد دحلان، سوى العملية التي شهدتها مدينة القدس المحتلة، حيث استشهد ثلاثة شبان بعد قتلهم جندية إسرائيلية وإصابتهم آخرين، ليختتم بذلك الجمعة ما قبل الأخيرة من التسهيلات الإسرائيلية بالسماح للفلسطينيين بالصلاة في المسجد الأقصى.

مع ذلك، كان الرأي العام في قطاع غزة مشغولا بجرعات “التفاؤل” الكبيرة التي صدّرها مقربون من “حماس” والنائب الفتحاوي محمد دحلان حول المباحثات بينهما، رغم الصمت الرسمي لـ”حماس” حولها.

أحدث الإعلان عن هذه المباحثات إرباكًا لدى قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله، التي سارعت إلى التصعيد الإعلامي، والتهديد باتخاذ إجراءات إضافية ضد قطاع غزة، والتلويح بإعلانه “إقليما متمردًا”، فيما أمر النائب العام في رام الله شبكة الاتصالات حظر مواقع الكترونية محسوبة على “حماس” ودحلان”.

الحديث عن الصفقة بين الطرفين تضمن وفق مقربين منهما ترتيبات ميدانية تقضي بتفعيل لجنة التكافل الوطنية التي ضمّت ممثلي عنهم، وشكلت قبل عدة أعوام، وتفعيل المجلس التشريعي. كما تشمل الترتيبات فتحًا لمعبر رفح بعد شهرين، بعدما يجري الانتهاء من ترتيبات إصلاحه في الجانب المصري، التي تشمل إنشاء فندق للمسافرين.

بالنسبة لمصر، لم يكن اتفاق دحلان وحماس الأهم في زيارة وفد “حماس” برئاسة السنوار، إنما ما أفضت إليه من ترتيبات أمنية، سينتج عنها إقامة منطقة عازلة على طول المنطقة الحدودية لقطاع غزة، وفق مقربين من دحلان.

وشرعت “حماس” عمليا بتعزيز قواتها الأمنية على الحدود مع مصر، والبدء في تحضيرات إقامة خط أمني فاصل مع الحدود.

وتفيد مصادر لـ”العرب بوست” أن تنفيذ الاتفاق بين دحلان و”حماس” سيبدأ بالمصالحة الاجتماعية، مشيرة إلى أن وفدا برئاسة سمير المشهراوي، الرجل الثاني في تيار دحلان، سيزور غزة للبدء في دفع الديات لضحايا أحداث الانقسام، وإنهاء هذا الملف.

تسويق الاتفاق وتسريباته تزامن الأسبوع الماضي مع اشتداد الأزمات في غزة، خاصة في ضوء الإعلان الإسرائيلي عن تقليص كميات الكهرباء الواردة إلى القطاع، فيما حذرت إسرائيل “حماس” من أي تصعيد ضدها، مهددة بـشن حرب جديدة على لسان وزير الأمن افيغدور ليبرمان.

وعلى صعيد الأزمات الأخرى، أعلنت وزارة الصحة نفاد 60% من أرصدة الادوية في غزة، كما أعلنت سلطة الطاقة أن عدد ساعات وصل الكهرباء لن تتجاوز الساعتين في حال دخول القرار الإسرائيلي حيز التنفيذ.

لكن ذكرت مصادر أن وفدا أوروبيا التقى بممثلين عن “حماس” قبل أيام لبحث ازمة الكهرباء، تزامنا مع نشر الاعلام العبري عن تدخل وساطات أوروبية لتعويض النسبة التي تدفعها السلطة لسداد فواتير الكهرباء المقدمة إلى غزة.

ومع اشتداد الأزمات، لجأت “حماس” لتسيير المظاهرات بشكل دوري على الحدود مع قطاع غزة، استشهد خلالها عدد من الشبان الفلسطينيين وأصيب آخرين، في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة، كما صرّحت قيادات في الحركة.

في غضون ذلك، واصلت السلطة الفلسطينية حملتها ضد “حماس” في خطوات أعلنت فيها قطع رواتب أسرى مقربين من الحركة، كما أعلنت تشكيل لجنة أمنية لإحالة موظفي السلطة العسكريين على التقاعد.

في غضون ذلك، خرجت السلطة الفلسطينية عن صمتها إزاء الأزمة الخليجية وقالت على لسان رئيس المخابرات ماجد فرج انحيازها إلى مربع المقاطعين للدوحة.

كذلك، تزامنت إجراءات السلطة ضد “حماس” ودحلان مع خطوات تبذلها خلف الأضواء لإعادة إطلاق المفاوضات مع الإسرائيليين، في ظل الحديث عن زيارة وفد منها إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، من أجل الترتيب لعقد اجتماع ثلاثي يضم واشنطن وإسرائيل والسلطة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here