كتب / عباس الكتبي…

لا ينبغي للإنسان المؤمن، ان تمّر عليه مناسبات أئمة أهل البيت عليهم السلام، دون التوقف عندها، والتزود منها المعارف الفكرية والعلمية، والمواعظ الإرشادية والخُلقية، فقد جعلهم الله عز وجل، أسوة وقدوة للبشرية جمعاء، لذا من الواجب التأسي والإقتداء بسيرتهم في كافة مجالات الحياة.

لكي نفهم جيداً السياسة التي اتخذها أمير المؤمنين علي عليه السلام، أبان حكومته وخلافته على المسلمين، لابد لنا من معرفة سياسة من سبقه في الحكم، ولو بشكل موجز ومختصر.

يقول الإمام عليه السلام في خطبة من خطبه المروية في نهج البلاغة” الشقشقية”:( فصغا رجلُ منهم لضغنهِ، ومال الآخر لِصهرهِ، مع هنٍ وهَنٍ).

في هذا المقطع الكلامي، يشير صلواته الله تعالى عليه، إلى مجلس الشورى الستّة، المعيّن من قبل عمر بن الخطاب في أواخر حياته، لأختيار خليفة للمسلمين من بعده، بعد ان أعطاهم مهلة ثلاثة أيام، فأن أختلف هؤلاء الستّة فيما بينهم ولم يتوصلوا إلى نتيجة في الإتفاق، أوصى عمر بن الخطاب، بترجيح من يختاره عبد الرحمن ابن عوف، خليفة للمسلمين!؟ وبذلك يكون الحاكم الجديد منتخب من قبل شخص واحد، فهنيئاً للمسلمين دعوى ونظرية الشورى!!!

نقطة نظام؟ هل كان عمر يشك في عدالة، وعلم، وشجاعة علي عليه السلام؟ ألم يقل هو:( والله لئن وليتموها الأصلع- يقصد علياً- لمضى بكم على الطريق المستقيم)، فما بالَ خالف قوله؟! لكن في حادثة ينقلها المؤرخون في حكومة عمر، جرت محادثة بينه وبين الصحابي عبدالله ابن عباس، -حول علي ابن ابي طالب عليه السلام، وحقه بالخلافة- يكشف فيها ابن الخطاب عن السر وراء ذلك، بقوله لأبن عباس:( والله لا تجتمع لهم- يقصد بني هاشم- النبوة والخلافة في بيت). وإلاّ هل يعقل ان عمر بن الخطاب، لم يستمع لأقوال النبي( صلى الله عليه وآله وسلم) في عليّ عليه السلام، والتي تواترت بنقلها كتب احاديث المسلمين عامة،( علي اعلمكم، علي اقضاكم، علي افقهكم، علي أعدلكم، علي اشجعكم)، فلماذا عمر خالف النبي”ص”، وفضل عبد الرحمن بن عوف على الإمام علي؟!

ثم ما قيمة ابن عوف وتاريخه، أمام عظمة وتاريخ علي عليه السلام، في الجهاد والنضال من أجل الإسلام؟! لذلك تشعر بحجم الألم والمرارة، الموجودة داخل نفس الإمام عليه السلام، عندما عبّر عنها في نفس الخطبة المذكورة، بقوله:( فيا لله وللشُّورى متى أعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم، حتى صِرتُ أُقرن إلى هذه النّظائر).

عبد الرحمن بن عوف، أختار عثمان بن عفان، ليكون خليفة على المسلمين، فهل كان اختياره هذا موفقاً، وناجحاً، ونافعاً، وموحداً للمسلمين، أم لا، كان كله بخلاف ذلكss

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here