كتبت صحيفة كيهان 

مما لا شك فيه ولا غبار عليه ان وضع النظام السعودي اليوم يشبه الى حد كبير وضع النظام الصدامي في ايامه الاخيرة خاصة بعد خروجه من حرب الثمان سنوات المفروضة على ايران مهزوما خالي اليدين وفي اشد الاوضاع الاقتصادية سوءا وكان على عتبة الافلاس التام فاراد التعويض عن كل ذلك بغزوه للكويت والاستيلاء على ثرواتها ليقوي من موقعه ويرسل رسالة الى الاخرين، وهكذا تريد السعودية تكرار التجربة الصدامية عبر ابتلاعها لقطر للتعوض على كل ما خسرته في الميادين التي دخلتها وتظهر من جديد على انها قوة تستطيع فرض ارادتها على المنطقة وهذا غير مسموح به لا محليا ولا اقليميا ولا دوليا الا في المخيلة المتعفنة لحكم آل سعود القبيلي الذي لايزال يعيش اجواء القرون الوسطى التي يريد توسيع رقعته على حساب الاخرين.

فالتحرك السعودي المحموم تجاه قطر بعد مؤتمر الرياض الفاشل والفاضح كان له تداعيات كبيرة على صعيد شعوب ودول مجلس التعاون والمنطقة والعالم بسبب الاسلوب الفج والمستبد والارعن لحكامها المراهقين في فرض هيمنتهم على هذه الدولة وابتلاعها لانها ترفض املاءاتها وهي بالتالي مدخلا الى اخضاع الاخرين في المنطقة ولايمكن للعقلية المريضة لآل سعود السارحة في الاوهام ان تفكر في غير ذلك لكن موقف قطر الحازم في التصدي للهيمنة السعودية، بعيدا عن مواقفها الاخرى تجاه قضايا المنطقة يحظى بدعم محلي و اقليمي ودولي لانه يأتي في اطار الشرعية والقوانين الدولية التي لا تسمح للدول الاخرى في التعرض لاستقلال وسيادة بلد مستقل وتحركات وزير خارجيتها تجاه عواصم العالم بما فيها موسكو يستمد قوته من ذلك.

وبالتاكيد وليس شماتة ان ما تواجه اليوم قطر من ازمات وصعوبات وان صحت على نفسها متاخرة نتيجة للضغوط لتتراجع عن اخطائها جزئيا وليس كليا هي بسبب تدخلاتها السافرة ومنها الشأن السوري ليضطر محمد بن عبد الرحمن وزير الخارجية ان يلمح في موسكو لتخلي بلاده من مشروع اسقاط الرئيس يشار معللا ذلك بان كلا من قطر وروسيا في حاجة الى سوريا موحدة.

ولم تكتف عائلة آل ثاني بذلك بل دفعت بدبلوماسيها المخضرم الشيخ محمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق ليتصدر المشهد عبر اطلالته على التلفزة الكندية والاميركية لحد الان بالدفاع عن سياسة بلده وتوجه انتقادات لاذعة للنظام السعودي وفي نفس الوقت يضطر لكشف الاخطاء الفظيعة التي ارتكبها الجميع في سوريا بما فيها قطر باشراف اميركي ودورهم في غرفتي العمليات في الاردن وتركيا وبمشاركة السعودية والامارات وان كان هذا واضحا للجميع ولم يكشف سرا لكن اعترافه هذا فيها ادانة صريحة ولجميع الدول التي شاركت في فرض الحرب على سوريا تحت مسمى “الثورة السورية” ودمرت البلد خدمة لمصالحها وتوفير الحماية للكيان الصهيوني وهذا يتطلب تحركا سياسيا من سوريا وحلفائها لملاحقة هذا الملف في الاوساط الدولية تمهيدا لمحاسبة المجرمين الذين تسببوا في تدمير سوريا وشعبها وتشريد الملايين منهم وقتلى عشرات الالاف من ابنائه تحت شماعة مزيفة اسمها “الثورة السورية”.

لكن الارادة الالهية شاءت ان تنتقل الخلافات الى دول مجلس التعاون وطبعا ليس كلها التي كانت تحارب سوريا ظلما وعدوانا لتدفع ثمن مساوئها اليوم وبالتالي تنفضح امام العالم، لوقوفها خلف المجموعات التكفيرية التي فتكت بسوريا وشعبها لا لذنب سوى انها في محور المقاومة وتعادي الكيان الصهيوني.

لكن من افرازات هذا الوضع المستجد في الساحة الخليجية والذي يعبر عنه مصائب قوم عند قوم فوائد ان انعكاسات هذه الخلافات الطاعنة انعكست سلبا على المجموعات التكفيرية في سوريا فزادت من خلافاتها وصراعاتها وهذا يصب بالتاكيد لصالح الحكومة السورية التي تواجه هذا الارهاب الاعمى والمدعوم من الخارج. وما شهدناه في الايام الاخيرة من انجازات ميدانية كبيرة وخاصة بالامس في تقدم لافت للجيش السوري، والقوى المتحالفة معه في ريف حمص الشرقي وتحرير حقل “آرك” النفطي والاستراتيجي، كدليل واضح على انهيار وهزيمة المجموعات التكفيرية وحماتهم الاقليميين والدوليين.ss

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here