كنوز ميديا –  على الرغم من أن الأزمة السعودية القطرية دخلت مرحلة الركود إلا أن تواتر الأحداث خلال الأيام الماضية وما وصلت إليه الأمور يؤكد أن الصراع لا يزال مفتوحا  على مصرعيه بين خيارين ثالثهما ضعيف فإما التأزيم أو الانجرار إلى حرب لم تعد مضمونة النتائج.

العقوبات ونتيجتها العكسية

الحصار الاقتصادي الذي أرادته السعودية أن يكون مهلكا انتهى لمصلحة قطر، فالواقع اليوم أن قطر قد تخطت الأزمة خلال أيام واستبدلت مصادر تأمين مستلزماتها من جهة ومن جهة أخرى تمكنت من أن تقدم نفسها ضحية أمام الغول السعودي الذي ينوي ابتلاعها.

ردة الفعل القطرية المتزنة

نجحت قطر أيضا بكسب المعركة الإعلامية والسياسية، حيث اعتمدت سياسة التهدأة والامتصاص السلس للضغوطات وتحويل التهديد والخطر السعودي  لفرصة استفادت منها ببراعة. حيث أعلنت ومنذ اللحظات الأولى أنها تقبل أي وساطة لحل الأزمة، والسعودية هي من أفشلت كل المساعي ومنها الكويتية لتصل اليوم إلى مرحلة لم تعد قادرة على التقدم إلى الأمام بخطوة حرب ولا التراجع عن مواقفها.

الأخطاء السعودية القاتلة والرد القطري الذكي

أخطأت الدول الأربع التي قاطعت قطر وعلى رأسها السعودية في سياسة التأزيم السريع وعدم ترك منافذ حلول، طبعا تمكنت للوهلة الأولى من ترهيب الشارع القطري خاصة انه وسط شهر رمضان المبارك، ولكن عجلتها لإخراج القطريين من أرضها دون الاكتفاء بطرد السفراء ودون التدبر في نتائج هذه القرارات أوقعها في مأزق جعلها تعيد النظر بالأمر من خلال قرارات تحت مسميات إنسانية تتعلق بالعائلات المشتركة مع قطر.

في مقابل هذه الخطوات لم تعامل قطر جاليات الدول الأربع بالمثل، بل كانت أكثر حنكة حيث تركت لهم حرية الخيار بين البقاء بقرارهم على الأراضي القطرية محترمين مكرمين وبين ترك البلاد بناء لقرار حكوماتهم. وهذا الأمر كان له الكثير من الآثار المهمة على الرأي العام العربي والخليجي بالتحديد.

عدم التجاوب مع مساعي الوساطة

الإمارات والسعودية وبدل أن يتلقفوا الوساطة الكويتية أصروا على إفشالها، وتتحدث أوساط آل سعود والإماراتيين أن شخصي  محمد بن سلمان ومحمد بن زايد هما من رفضا هذه الوساطة وسعيا لإجهاضها قبل أن تؤتي ثمارها، وهما من نصا الشروط العشرة التي حملها أمير الكويت للقطريين.

الرفض القطري للشروط السعودية العشرة

لم تقبل قطر الشروط السعودية العشرة، لكونها شروط تعجيزية تعني في حال قبلتها قطر تسليم زمام حكمها بشكل كامل للسعودية والانخراط في لعبة بن سلمان – ترامب المجنونة. وهذا ما تخشاه قطر لأسباب جيوسياسية إنسانية تتعلق بموقع الأخيرة وتعدادها السكاني وقدرتها السياسية في المنطقة.

سيناريوهات استمرار الأزمة

إذا تطورات الأحداث لا تبشر بانتهاء الأزمة بمجرد دخولها مرحلة الركود، بل نحن الآن بانتظار الخطوات والمواقف التي ستعيد خلط الأوراق وتحرك الوضع الموجود، وثلاثة سيناريوهات أساسية هي المطروحة.

الأول: الحل السلمي عبر التفاهم وقبول الوساطة. وهذا ما تدعو إليه دول كالعراق الذي لم يتخذ موقفا في الأزمة مع أي من الأطراف. باعتقاد هؤلاء ليس هناك نتيجة للعقوبات التي فرضت على قطر، فعلى الرغم التأثير المرحلي لهكذا عقوبات إلا أنها لن تشكل عبأ استراتيجي على قطر وبناء على  ذلك فإن السعودية ستجد نفسها مضطرة لقبول الوساطة وحل الأزمة.

التجربة في المعترك اليمني والسوري وحتى العراقي تؤكد أن السعودية لا يمكن أن تتراجع عن أخطائها مهما بلغت التكلفة والخسائر السياسية والاقتصادية. وهذا الأمر كان حصيلة الإدارة الصبيانية التي تحكمها منذ تولي سلمان وصبيانه زمام الحكم.

الثاني: استمرار سياسة التأزيم وزيادة العقوبات على قطر وصولا حتى إلى الحجز على الأموال والودائع القطرية في البنوك الخليجية. هذا السيناريو يطرحه البعض حيث باعتقاد هؤلاء إن العلاقة السعودية الأمريكية مساعدة في هذا المجال فمن الممكن حسب رأيهم ومن خلال الترويج لتهم دعم الإرهاب الإطباق دوليا على قطر وهو ما سيؤدي بها إلى فلج اقتصادي مدمر.

الثالث: الخيار العسكري، فعلى الرغم من أن البعض يعتبرون هذا الخيار لا يزال مطروحا، إلا أن الواقع أنه وفي الظروف الحالية خسرت السعودية ومن معها فرصة اتخاذ هكذا قرار. خاصة بعد وصول الأمور إلى مرحلة الركود ووقوف تركيا وإيران إلى جانب قطر. هذا الخيار وباعتقاد هؤلاء يعززه وجود بعض القبائل التي تعادي تميم بن حمد في الداخل القطري ومنهم “بني مرة”.

خلاصة

إذا يبقى خيار التأزيم هو الخيار الأكثر احتمالا للأزمة خلال المستقبل القريب، فمع إصرار الدول الأربع أي السعودية والإمارات والبحرين ومصر على موقفها من قطر (طبعا لكل من هذه الدول أسبابها) يبقى خيار التأزيم هو الأكثر طرحا، تأزيم سينعكس في السياسة والضغوطات الاقتصادية على  دول تقع في دائرة المصالح المشتركة القطرية السعودية والإماراتية، والخيار الآخر المحتمل هو الانجرار إلى حرب أما الحل السلمي فهو مستبعد جدا في ظل وجود أمثال محمد بن سلمان وبن زايد ودونالد ترامب في العالم.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here