كنوز ميديا – يحتفل الحشد الشعبي بذكرى الولادة والنصر. تجربة الحشد الشعبي التي أثبتت نفسها عل الساحتين العراقيّة والإقليمية، لا بدّ من دراستها بدءاً من الفتوى الدينية، مروراً بتشريع هذه القوّات داخل المؤسسات الرسميّة، وليس انتهاءً بإقامة هذه القوّات للصلاة إلى الحدود العراقيّة السوريّة.

اللافت في هذه التجربة بعد مرور ثلاث سنوات عليها، هي الأصوات المؤيدة لها في الداخل العراقي، بخلاف الأصوات المغرضة في الإقليم وعلى الساحة الدوليّة، ولكلّ أسبابه.

بالضدّ تُعرف الأشياء، ولعل معرفة الأسباب التي أوجدت الدعم الشعبي الداخلي للحشد، ستفسّر الكثير من أسباب العداء الخارجيّة والعكس صحيح، فما هو دور الحشد في المشهد العراقي؟ وهل نجحت هذه القوّات العراقيّة في محاربة الإرهاب ورفع راية العراق المكافح للإرهاب أمام العالم؟ ما هو دور هذه القوّات إزاء المخططات التي تستهدف العراق؟

رغم اختلاف الآراء حول الحشد الشعبي، إلا أنّه ما هو متّفق عليه اليوم أن هذه  التجربة نجحت في تدمير “داعش”، واليوم محاولات منعه بالتحوّل إلى تنظيم آخر كما حصل مع تنظيم “القاعدة، ولعل الصورة التي أظهرت وصول الحشد الشعبي إلى الحدود العراقية السورية وأثلجت صدور العراقيين، بمختلف أدايانهم وأعراقهم، خير دليل على ذلك.

لم يكن الحشد الشعبي ليبصر النور لولا الفراغ الأمني والعسكري، وخاصّة بعد سيناريو الموصل الذي أفقد القوّات العرقيّة 17000 مقاتل، ليفقدوا مع هذه الصدمة الوجوديّة الدور والفعاليّة.

جاءت بعدها فتوى المرجعية وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، رسم “الحشد الشعبي” صورة النصر، بدءاً من حزام بغداد، إلى الحدود، وربّما إلى ما وراء الحدود في حال أقرّ القائد العام للقوات المسلّحة ذلك، وفق متغيّرات المرحلة، إلا أن تجربة السنوات الثلاث للحشد الذي يتهيّأ اليوم لمرحلة ما بعد تنظيم داعش الإرهابي، تستوجب الإشارة إلى جملة من النقاط، أبرزها:

أوّلاً: أثبت الشعب العراقي وحشده قدرتهم على تحرير البلاد بكفاءات وطنيّة ودون الاستعانة بالأجنبي حيث استمرّ تدفّق المتطوعين رغم مرور ثلاث سنوات على صدور فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الديني السيد علي السيستاني. ولعل تمثيل كافّة مكونات الشعب العراقي بكل مذاهبه وإثنياته العربيّة والكردية والتركمانية، الشيعية والسنيّة والمسيحية، في داخل الحشد الشعبي سرّع من عملية القضاء على التنظيم الإرهابي. لم يعد العراق بلداً مهشّماً يحتاج إلى دعم إقليمي  ودولي لمكافحة الإرهاب، بل إنّه في مرحلة التحوّل إلى قوة أساسية لمحاربة الإرهاب  في المنطقة عبر هذا التيار الهادر، فالحشد من وإلى العراق.

ثانياً: تعدّ قوات الحشد الشعبي بمثابة النكسة الكبرى للمشروع الأمريكي في المنطقة، وقد أعادت هذه القوّات للعراق وجوده وهيبته. فبعد أن نجحت قوّات الاحتلال الأمريكي في تحويل الجيش العراقي إلى جيش هشّ أشبه بالشرطة منه إلى الجيش، وخير دليل على ذلك ما حصل في الموصل، بات الحشد الشعبي قوّة عسكريّة أساسيّة، ليست عراقيّة فحسب، بل إقليمية قادرة على إحباط المؤامرات وإفشال المخططات التي تستهدف البلاد.

ثالثاً: لم يكن الحشد ليصل إلى هذه القوّة لولا الدعم الشعبي له، ومن مختلف المكوّنات الدينية. نحج الحشد الشعبي في الحصول على مؤسّسات عدّة دينية عبر المرجعية الدينية التي لولاها لما كان الحشد، وشعبية عبر المكوّنات العراقيّة، ورسميّة عبر إقراره كقوّة رسميّة في البلاد. هنا لا يمكن تجاهل الجهات التي ساندت قوّات الحشد منذ اليوم الأوّل، وفي مقدّمة الحلفاء إيران وحلفائها، ولعل ظهور اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، على مختلف الجبهات العراقيّة ضد تنظيم داعش الإرهابي أبزر مصداق، ليس آخره صلاة “الحاج قاسم”، كما ينادونه، على الحدود العراقيّة السوريّة.

رابعاً: وبخلاف ما يحاول الكثير الترويج له، أثبت الحشد الشعبي في معاركه أنّه لم يتحرّك خارج إطار الدولة والجيش العراقيين، وأن قوّاته منضبطة وملتزمة بقانون الحشد الشعبي الذي أقرّ في البرلمان، فـ”الحشد الشعبي يمثل اليوم درعا للحكومة والعكس صحيح”، كما قال رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، في كلمة ألقاها خلال الاحتفال الرسمي الذي أقامته مديرية إعلام هيئة الحشد الشعبي بمناسبة الذكرى الثالثة لفتوى الجهاد الكفائي وتأسيس الحشد الشعبي.

خامساً: وما هو أهمّ، قد يقول قائل أن الحشد قد أدّى واجبه، وبالتالي بات اليوم منتهي الصلاحيّة، ولكن بما أن المنطقة مازلت تحترق ومازالت الأخطار والأعداء تتربّص بها كلّ حدب وصوب، لا بد من الإبقاء على الحشد، بل وتعزيز قدراته. اليوم، لا بد من العمل على إيجاد تنسيق أكبر مع بقية القوات الأمنية، فالحشد ليس مرحلة عابرة بل سفينة لن تتوقّف حتى تصل بالعراق إلى شاطئ الآمان، بعد شاطئ النصر. لقد أوصلت هذه القوّات، بالتعاون مع القوّات الأمنية العراق إلى شاطئ النصر، واليوم بدأت رحلة الوصول إلى شاطئ الآمان.

لقد فتح الحشد الشعبي صفحته الرابعة، طاوياً بذلك 3 سنين من المواجهات والنصر. نجح الحشد حين أخفق آخرون، تريّث الحشد عندما تسرّع آخرون، حضر الحشد عندما غاب آخرون. باختصار، كرّس الحشد الشعبي في نفوس مغرضيه قبل محبّيه، كرّس نفسه عاملاً من عوامل حفظ وحدة العراق والعراقيين وانتصاراتهم.العراق قبل الحشد ليس كما بعده، ورمضان العام 2014 ليس كشهر رمضان العام 2017، كل عام وأنتم بخير، كل عام والحشد بخير.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here