كنوز ميديا – تقارير

عبء جديد يضاف الى هموم المواطن العراقي وتحديدا البغدادي منهم ، الذي بات يرزح تحت وطأة ضنك العيش وصعوبة الحصول على عمل يليق بأنسانيته اولا وعراقيته ثانيا ، ليجني ما يسد به ابسط متطلبات العيش الكريم في بلد يطفو على بحيرات من النفط والثروات الاخرى والتي لا تعد ولا تحصى ، لكن سوء الادارة وتدشق السياسين وبعض الاحزاب المتحكمة بالسلطة بددت تلك الثروات لتترك المواطن يعيش في دوامة الفقر المدقع .

المواطن الذي لا يملك حولا ولا قوة رضخ لهذا الامر وارتضى أحيانا كثيرة بأنصاف الحلول حفاظا على نفسه وعائلته وربما خوفا على فقدان المكان والبيت الذي يأويه ، لكن هذا الامر لم يدم طويلا في ظل وجود العصابات والمافيات التي تحاول سلب كل شي والاستحواذ عليه بقوة السلاح المدعوم “حزبيا” ليجد هذا المواطن الفقير نفسه مضطرا للدفاع عن اخر شي يملكه في بلد يحكمه قانون الغاب.

عصابات ومافيات دأبت على نشر الرعب والخوف في عدة مناطق من شرقي العاصمة بغداد بهدف الاستيلاء والاستحواذ على بعض الاراضي والممتلكات التي تعتبر ملكا عاما مثل الجزرات الوسطية او المتنزهات او الساحات الرياضية ، واخر تلك المناطق كان حي الرئاسة في العبيدي ، حيث تم الاشتباك بالاسلحة الخفيفة واحيانا المتوسطة بين الاهالي وتلك العصابات المتنفذة ، الامر الذي دعا الاهالي الى مناشدة جميع الجهات العليا في الدولة والجهات الامنية الى انهاء هذا الامر ووضع حدا لتلك التجاوزات.

فقد ناشد اهالي حي الرئاسة بمنطقة العبيدي رئيس الوزراء وعمليات بغداد ومحافظ بغداد لتخليصهم من العصابات الاجرامية التي استولت على املاك الدولة المخصصة للنفع العام.

واوضح الاهالي لمراسل “الاتجاه برس” ان اشتباكات مسلحة اندلعت قرب معمل غاز دكتور وارد بين العصابات الاجرامية التي استولت على املاك الدولة بالاسلحة المتوسطة والهاونات وهددت ساكني منطقة حي الرئاسة في العاصمة بغداد .

أحد ساكني المنطقة تحدث قائلا : ان عصابات أجرامية مدججة بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة كالرشاشات والقاذفات والرمانات اليدوية جاؤا الى المنطقة قرب معمل غاز “دكتور وارد” بحدود الساعة 10 ليلا من أجل الاستيلاء على ارض كانت استحوذت عليها عصابة ثانية قبل اسابيع ، مشيرا الى ان العصابتين اشتبكا مع بعضها بمختلف الاسلحة لتثيرا الرعب والهلع بين أبناء المنطقة والمناطق الاخرى لكثافة النيران والاصوات الناجمة منها ، مبينا في الوقت نفسه ان ابناء المنطقة ناشدوا الاجهزة الامنية وقيادة قوات بغداد والجهات المختصة بضرورة وضع حد لهذه التجاوزات ومحاسبة المخالفين لكن دون جدوى.

مواطن أخر من نفس المنطقة أبدى أمتعاضه وغضبه من تصرفات هذه الجماعات المسلحة ، قائلا : بات الامر لا يطاق ولايمكن السكوت عنه كون هذه العصابات تستخف بكل المعايير الاخلاقية والقانونية ولا يوجد اي رادع لها ما مكنها من التمادي اكثر من خلال التلويح بالقتل ومعاقبة المعترضين على تصرفاتهم الارهابية ، داعيا الحكومة الى ايجاد حلول سريعة وفاعلة لايقاف هذه التصرفات البربرية سواء من خلال محاسبة ومعاقبة هذه العصابات والجهات التي تقف خلفها او عن طريق استغلال هذه الاراضي وتحويلها الى ملاعب لكرة القدم او متنزهات لعوائل المنطقة.

واضاف ان هنالك الكثير من الاراضي قد تم الاستيلاء عليها من قبل هذه الجماعات سواء كانت في منطقة العبيدي او خارجها ، مبينا ان منطقة حي أور توجد فيها اراض كثيرة غير مستغلة من قبل الحكومة ليتم مصادرتها والاستيلاء عليها من قبل العصابات المسلحة وبالتالي قسمت وبيعت الى أناس تابعين لبعض الجهات المتنفذة وباثمان بخسة لا توازي سعر هذه الاراضي الحقيقية .

مواطن أخر طالب الحكومة والجهات المختصة بتوزيع هذه الاراضي على عوائل شهداء الحشد الشعبي او الفقراء الذين لا يجدون مأوى لهم ، او حتى على العوائل النازحة .

التدعيات الخطيرة هذه دفعت محافظ بغداد وبالتنسيق مع عمليات بغداد لارسال قوة لمناطق شرق العاصمة، مشيرا الى ان ذلك يأتي بهدف ايقاف التجاوزات على اراضي الدولة وقال مكتب العطواني في بيان ان “محافظ بغداد عطوان العطواني وجه بارسال قوة عسكرية كبيرة لايقاف التجاوزات على اراضي الدولة في مناطق شرق العاصمة بغداد وخصوصا في العبيدي والرئاسة والمناطق القربية منهما”، مبينا ان “ذلك جاء استجابة لشكوى المواطنين في هذه المناطق

واضاف المكتب ان “الجانبين اتفقا على ضرورة فرض القانون واخضاع الجميع لسلطة الدولة بعيدا عن اي انتماء”، مشيرا الى ان “المحافظ دعا المواطنين الى التعاون مع القوات الامنية وابداء المساعدة لها في اداء مهامها” .

في نفس السياق أخر اكد العطواني ، ان التجاوزات بدت تشكل خطر كبير جداً ومظهر سيء للعاصمة ، بالإضافة الى استغلال اراضي الدولة بشكل غير قانوني وغير مطابق للتصميم الاساس

 

وقال العطواني في حديث لـ”الاتجاه برس” ان هذه التجاوزات تسببت بحرمان المواطن من الخدمات كالماء والكهرباء والبنى التحتية ، لافتاً الى ان المحافظة ترفض هذا التصرف ولديها اجراءات رادعة ضد هؤلاء المتجاوزين

واضاف العطواني ان” قيادة عمليات بغداد وقيادة الشرطة في موقف واحد والجميع مستنهض الهمم في سبيل رفع هذه التجاوزات وايقافها حيث شرعت بازالة التجاوزات على اراضي الدولة في منطقة بلديات بغداد الجديدة

ودعا العطواني رئيس الوزراء الى اعادة تشكيل فوج الطوارئ الذي كان يخضع لسيطرة المحافظ السابق ، مبيناً انه بالامكان الاستعانة بهذا الفوج  وتحريكه بتوجيه من المحافظ  في ازالة التجاوزات وكافة المخالفات باستخدام الارض .

التجاوزات هذه أفقدت ثقة المواطن بالحكومة ومدى جديتها في بسط الامن بعدما عجزت الاخيرة على فرض القانون على الجميع ما جعل اغلب المواطنين يتساءلون عن الوضع القانوني للمتجاوزين على الاراضي وكيف يتم التعامل معهم.  

الخبير قانوني طارق حرب اجاب عن هذا السؤال واسئلة اخرى وبين أن التجاوز على أراضي وعقارات الدولة جريمة يُعاقب عليها القانون

حرب قال ان “ما أورده رئيس الوزراء في مؤتمره الصحفي أجابة على سؤال احد الصحفيين عن استحواذ البعض على الاراضي ذكر ان الحالات البسيطة كبناء كوخ او بناء مسكن صغير يمكن تجاوزه حاليا بسبب الظروف المادية ولكن هنالك عصابات استحوذت على الاراضي

وأصاف ان “رئيس الوزراء كان صائباً وسديداً ذلك ان الاجابة يجب ان تتضمن التفريق بين الحالات البسيطة ككشك صغير او كوخ للسكن لمن لا يجد سكنا له لظروف مالية سيئة وبين العصابات التي أقبلت على الاراضي المملوكة للدولة والمملوكة للافراد بالاستحواذ عليها والتصرف بهذه الاراضي وكانها ملكا لهذه العصابات وان هذه العصابات كما هي الحقيقة التي ذكرها رئيس الوزراء مغطاة احيانا بغطاء سياسي اي غطاء من كتل سياسية او سياسيين او بغطاء اجرامي وان هذه العصابات تستحوذ على اراض واسعة وتتولى تسوية هذه الاراضي ومنحها وتقسيمها وبيعها للمواطنين.

وأشار حرب الى أننا “نجد في بعض المناطق الدور الضخمة التي تماثل الدور الضخمة في المنصور او في الكرادة او في الكاظمية ونجد الاسواق المكتظة والمحلات الكثيرة والمعارض للسيارات وسواها والتي يتم بيعها بالمليارات من الدنانير وتتصرف هذه العصابات وكأنها مالكة لهذه الاراضي مع ايهام هؤلاء المواطنين بانهم قد حصلوا على الموافقات الرسمية او من جهات حزبية سياسية معروفة.

وتابع “العجيب ان بعض هذه العصابات استحوذت على اراض مملوكة للمواطنين وفعلت بها ما فعلت باراضي الدولة لا بل ان هذه العصابات تولت احيانا تنظيم سندات تشبه السندات الرسمية التي تصدرها دوائر التسجيل العقاري ويعاونها في ذلك بعض الموظفين من ضعاف النفوس الذين يقدمون الخدمات العامة لهذه المناطق من ماء وكهرباء ويبحثون عن الاراضي الجيدة والاراضي التي فارقها اصحابها ويتم ربط هذه الاراضي بالخدمات العامة.

وأشار الخبير القانوني الى ان “الواقع بما اورده رئيس الوزراء يشكل ظاهرة الاستحواذ على الاراضي التي تعتبر من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بعقوبات ليست بسيطة ولا يكتفي القانون فيها بعقوبة السجن او الحبس ولكن يلزم من سكن هذه الاراضي بدفع ضعف الاجور التي يمكن دفعها عند استئجار هذه الاراضي فمثلا ان الافعال السابقة تشكل جريمة الاحتيال والنصب الواردة في المادة 456 من قانون العقوبات العراقي وتشكل الجريمة الواردة بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل 154 في 2001/6/27 وقد تشكل الجريمة الواردة في قرار مجلس قيادة الثورة المنحل 36 في 1994/4/2 والذي عاقب بالسجن الذي تصل مدته عشر سنوات او الحبس الذي يزيد على الثلاث سنوات كل من سكن دارا او شقة تكون من املاك الدولة او من املاك المواطنين والزام من سكن بدفع بدل ايجار مضاعف.

المواطنون المتضررون من تلك التصرفات هم الخاسرون الاكبر في ظل تغييب القانون من جهة وبين سطوة العصابات المسلحة من الجهة الاخرى ليبقى المواطن رهين الوعود الكثيرة التي تقطع لهم بين الفترة والاخرى ومن اعلى المستويات في الدولة ، لكن من دون تطمينات حقيقية .

الاتجاه برس

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here