عامر بدر حسون

امتدادا للمنشور السابق: “تلك البنت المنحرفة هي ابنتنا!” ثمة معلومات لا يستقيم النقاش دون معرفتها.. ويسرني، مثلما يؤلمني في الوقت نفسه، ان اضعها هنا بتصرف الاصدقاء.
***
قلت ان داعش هي ابنتنا المنحرفة وانها وليدة الحملة الايمانية التي ابتداها صدام في العام 1993.
هذا الكلام يبدو كتهمة او شتيمة للنظام السابق.. لكن معرفة بعض الامور ستجعلنا ندرك حقيقة ذلك الامر وخطورته ومنها:
***
– كل مسؤول حزبي او امني او ضابط درس كتابا خطيرا اسمه “منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية” لابن تيمية.. وهذا الكتاب موجود (باجزائه التسعة) في بيوت المسؤولين الحزبيين والامنيين والعسكريين دون استثناء.
– لم يكن ذلك الكتاب الخطير مجرد كتاب للاطلاع بل كانت قراءته واستيعابه الزامية.. وهناك دورات خاصة للتاكد من التشبع بذلك الكتاب المدمر.. ومنها:
– دورة لمدة ستة اشهر للمستوى الادنى من المسؤولين الحزبيين والامنيين والعسكريين.
– دورة لمدة سنتين لمستوى اعلى من المسؤولين الحزبيين والامنيين والعسكريين.
وكانت هناك امتحانات شهرية ونهائية في كتاب الكراهية هذا مع كتب كراهية اخرى تؤيده وتعمق فهمه.
***
قد يفسر هذا وجود غالبية بعثية ومن المسؤولين الامنيين والعسكريين في قيادة داعش..
هذا الكتاب هو مصدر اساسي للمذهب الوهابي وهو يدرّس في مدارس وجامعات السعودية حتى اليوم.. وكان من الكتب الممنوعة في بلدان عديدة ومنها العراق لتحريضه على الكراهية واسالة الدماء وتفريق المسلمين.
اضافة لهذا فانه الكتاب الاساسي في تنظيم القاعدة وداعش وغيرهما من المنظمات الارهابية.
***
الاشياء لا تاتي بالصدفة او عفو الخاطر فافكار داعش الحالية تم تدريسها واستيعابها في حزب البعث وعلى مختلف المستويات..
الاخطر من هذا ان من درسوا هذا الكتاب اكاديميا وغيرهم من البعثيين والشباب درسوا ومارسوا تنفيذ العقوبات على الطريقة الداعشية بوقت مبكر وقبل ان تولد داعش في مدارس ومعسكرات البعث!
***
قام نظام صدام بتنفيذ العقوبات على الطريقة الداعشية ومنها:
– قطع الرقاب بالسيف
– قطع الايدي
– قطع الاذان
– الرمي من على سطوح البنايات العالية
– وتم الافراج عن عتاة المجرمين من السجون لمجرد حفظهم جزءا او عدة اجزاء من القران.. وحسب فترة العقوبة.
***
كنا في الواقع نعيش في ظل نظام داعش حرفيا ولكن بقيادة صدام لعقد من الزمان.. لكن الخوف جعل الغالبية تبرر للنظام ما يقوم به وتلقي باللوم على الضحايا: هذا لص وتلك عاهرة والخ.
كان المجتمع في حالة غيبوبة وجبن كما هو امر المجتمعات في ظل الدكتاتوريات..
***
هل كانت تلك المعرفة نظرية وحزبية؟
كثير من الشباب يتذكر الدورات الطلابية في العطل التي كانت تقام في المعسكرات والتي كان الشباب يتعلمون فيها الاساليب الوحشية المذهلة.
حكى لي احد الشباب ان المسؤول عن تدريبهم وقف امامهم يوما وقال لهم:
– هل ترون ذلك الكلب السائب على التلة؟ اريد ان تاتوا به الي الان وهو 40 قطعة على عددكم ودون استخدام سلاح سوى اسنانكم وايديكم!
وقد فعلوا! واتصل هذا الشاب بوالده وكان مسؤولا لياتي ويخلصه من تلك المحنة.
***
لقد كان مجتمعنا داعشيا بشكل رسمي، وان كان اسمه الشائع هو حزب البعث، وتم تدمير عقول واحساس المجتمع بكتب الكراهية الطائفية وتنفيذ افعال وحشية علانية!
لا غرابة اذن ان كانت القاعدة وداعش قد وجدت بيئة خصبة لاحتضانها والقبول بها.. ففي مناطق معينة (المناطق الغربية هنا على وجه التحديد) تم فهم الدين واستيعابه على انه الدين الذي تطبقه القاعدة وداعش.
عشر سنوات مضت (1993-2003) على تلك المناطق وسكانها لايعرفون شيئا عن مذاهب السنة سوى الذي عاشوا فيه ودرسوه.
لا غرابة اذن، اذا اردت ان تنظر بضمير وحياد للقضية، ان تكون تلك المنطقة حاضنة للدواعش ومن سبقهم.
***
ايها الشيعي!
هؤلاء اخوتك! وهم ابرياء! او ان غالبيتهم ابرياء في تعاطفهم ودعمهم لمنظمات الارهاب عبر السنوات الماضية فهم لم يعرفوا من الدين سوى تلك الافكار.. لو عرفوا غيرها لربما فعلوا شيئا لكنهم لم يعرفوا!
لا تتعجل بالحكم عليهم او ادانتهم وحاول ان تفهم الاسباب.. وتذكر ان في الشيعة من اعلن انه الامام المهدي وكان له اتباع قتلوا قبل سنوات وهم يواجهون الحكومة والشيعة!
وللحديث صلة..
***
الموضوع يتعلق بالمنطقة الغربية اكثر من تعلقه بالسنة في عموم العراق.. وفي نقاش كهذا نحتاج الى ان نعرف الاسباب اكثر مما نحتاج لتقديم ادلة واحكام تثبت صواب هذا وخطأ ذاك.. فيرجى مراعاة هذا في التعليقات.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here