كنوز ميديا-  يمكن القول إنَّ الأسبابَ الرئيسة الَّتِي فرضت عَلَى الإداراتِ البَلَديَّة ضرورة البحث الدائم عَن أماكنٍ ملائمة للتخلصِ مِن النُفَاياتِ الصلبة المتراكمة، تقف فِي طليعتِها أكوام القُمَامَة الَّتِي بدأت تؤرق الأهالي والجهات البَلَديَّة عَلَى حدِ سواء، بوصفِها إحدى المُشْكِلات البيْئَية الصعبة الَّتِي تعانيها المُجْتَمَعات الإنسانيَّة فِي عالمِ اليوم، بعد أنْ ازداد حجمها وأصبحت تشغلُ حيّزاً واسعاً؛ جراء تزايد مسبباتها، وَالَّتِي مِن أبرزها وَأهمها: ارتفاع الكثافة السُكّانيَّة، التَطَوَّر الزِرَاعيِّ، التَطَوَّر الصِناعِيّ وَزيادة نسبة الإِنْتَاج، التَطَوَّر التِكْنُولُوجي، قلة الوعي البيْئَي عند السُكّان، إخفاق الدوائر البَلَديَّة فِي إتباعِ السُّبُلِ الملائمة الخاصة بمعالجةِ النُفَايات الصلبة، زيادة نسبة الاستهلاك بفعل ارتفاع معدلات النُمُوّ السُكّانيّ وَتنامي الأنْشِطَة الَّتِي يؤديها الإنْسَان فِي مختلفِ مجالات الحياة اليومية، بالإضافةِ إلى اضمحلالِ الحَيَوانات السائبة، وَغيرها مِن الكائناتِ الحية الَّتِي كانت تتصارع فيما مضى عَلَى اِسْتِغلالِ القُمَامَةِ فِي عملياتها الحياتية بشكلٍ دائم، مَا يعني مُسَاهَمَتها بضمن هَذَا الإطارِ فِي عمليةِ استرجاع وإعادة دوران المواد الصلبة فِي الطَبيعة. وَالْمُلْفِتُ أَنَّ عدداً مِن التقاريرِ الإخبارية كشفت مؤخراً أَنَّ ثلثَ الطعام الَّذِي يُعدّ فِي مطابخِ المنازل بكثيرٍ مِن الدول العربية، وَلاسيَّما العراق يذهب هدراً وتكون حاويات النُفَايات مستقراً له، وَأَدْهَى مِن ذلك ارتفاع الهدر الغذائي فِي المناطقِ الحضرية مِن البلدانِ المذكورة آنفاً، إذ توضح مضامين تلك التقارير وجود كميات كبيرة مِن الموادِ الغذائية الَّتِي لا يتم الاستفادة منها، الأمر الَّذِي يؤشر ارتفاع حجم الفاقد السنوي للفردِ الواحد مِن الهدرِ الغذائي فِي مجتمعات بعض الدَّوْل الناميَّة.

لا نبعد عَن الواقعِ أو نبالغ إذا قُلْنَا إنَّ السنواتَ الأخيرة شهدت تفاقم مُشْكِلة النُفَايات الصلبة؛ بالنظرِ لتضافر جملة عوامل، لعلَّ فِي مقدمتِها سرعة تراكم تلك النُفَايات بصورةٍ متقدمة بدرجاتٍ عَن سرعةِ تحللها، بالإضافةِ إلى شيوعِ ظاهرة إِنْتَاج وَالميل لاستهلاكِ منتجات صِناعيَّة غير مألوفة للطَبيعة، فضلاً عَن افتقارها إلى قابليةِ التحلل، مثل البلاستك وَالمطاط الصِناعيِّ وَالمعادن وَالزجاج وَغيرها، إذ تتميز تلك المنتجات باستحالةِ إمكانية اِسْتِغلالها أو تحللها بواسطةِ الكائنات الحَيَّة المعروفة بقدرتِها عَلَى تحليل المواد العُضْوِيَّة، الأمر الَّذِي ساهم بتراكمٍ سريع للنُفَاياتِ بفعلِ الزيادةِ الكبيرة فِي إِنْتَاجِ النُفَاياتِ غير القابلة للتحلل.

فِي صخبِ الجدل الدائر حَوْلَ مُشْكِلة النُفَايات الصلبة، يَبْدُو أنَّ معاناة بعض الدَّوْل بمختلفِ أرجاءِ المَعْمُورَة مِن تداعياتِ مُشْكِلة النُفَاياتِ وَالحرج مِن تكدسِها، يقابلها عَلَى الطرفِ الآخر مجموعة بلدان تبحث بجديةٍ متناهية عَن النُفَاياتِ؛ لأجلِ توظيفها فِي عَمَليَّةِ إِنْتَاجِ الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة، حيث ألزمتها ظروفها الذاتية وَالمَوْضُوعِيَّة الجنوح صوب استيراد النُفَايات، بوصفِها ثروة ثمينة وَمصدراً رخيصا للطَّاقَة. وَتُعدُّ دولةَ السويد فِي طليعةِ البلدان الَّتِي مَا تَزال تعاني مِن عدم امتلاكها مِن النُفَاياتِ ما يغطي حاجتها لتوليد الكَهْرَباء، إذ أنَّ مواجهتها الدائمة مَعَ مُشْكِلة النقص الكبير بالنُفَايات؛ جراء استخدامها المتزايد للنُفَاياتِ المنزلية فِي التدفئةِ وإِنْتَاج الطَّاقَة، جعلها أكبر مستورد للنُفَاياتِ فِي القارةِ العجوز.ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here