كنوز ميديا – المراقب لما يحصل في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص سوريا، سيلفت انتباهه ازدواجية المعايير الأمريكية التي باتت مكشوفة على العلن، لاسيما دعمها للأكراد “أعداء تركيا اللدودين” من جهة، وتشدقها بالكلام لحليفتها أنقرة التي تعيش حالة من التوجّس بشأن الانفصام في مواقف واشنطن من جهة أخرى.

والسؤال الذي يحيّر الجميع ومن الممكن التنبؤ بإجابته هو “لماذا كل هذا التعتيم على زيارة جنرال أمريكي رفيع لشمال سوريا الى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد”؟ وهل ستكون هذه الزيارة بمثابة دق إسفين بين أنقرة وواشنطن، أم أنها جاءت لتضمن إدارة ترامب ورقة الأكراد قبل أن تنتهزها غريمتها روسيا؟

الحقيقة أن تسلل الجنرال “جوزف فوتيل” قائد العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط يوم الجمعة الى شمال سوريا سرا، جاء بهدف لقاء قادة “قوات سوريا الديمقراطية” المجموعة الكردية التي ستظل في نظر اردوغان مجموعة ارهابية لا أكثر، ولكن هذه الزيارة ستعدّها تركيا كطعنة في الظهر من قبل حليف دائم لها.

والغريب في الأمر أن أمريكا لم تكشف عن هذه الزيارة ولم تكن تنوي الإفصاح عنها على مايبدو، إلا أن المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية لم يحتمل كتمان السرّ الأمريكي، وسارع الى إخطار الجميع بمضمون هذه الزيارة، معلنا أن قائد العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط زار الجمعة شمال سوريا سرا.

جدير بالذكر أن هذه المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول عسكري أمريكي مناطق الأكراد منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية ذات الغالبية الكردية علاوة على العرب على مناطق في شمال سوريا بدعم من قوات التحالف الدولي الأمر الذي أغضب تركيا القلقة من مشاعر الأكراد الانفصالية.

وفي نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي تلقّت قوات سوريا الديموقراطية للمرة الأولى آليات مدرعة أمريكية.

الزيارة ترسيخ للدعم الامريكي للأكراد

وأما عن الزيارة الامريكية فقد كشف عنها المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية “طلال سلو” في بيان على الانترنت قائلا: إن الجنرال فوتيل زار مناطق تحت سيطرتنا وأجرى لقاء مع عدد من القادة العسكريين لقوات سوريا الديموقراطية وكانت النتائج إيجابية وتم البحث في تطورات حملة غضب الفرات ومسائل عسكرية مشتركة، معتبرا أن الزيارة تأكيد للدعم الامريكي لقواتنا.

وبحث الجنرال الامريكي مع القادة الاكراد بشأن زيادة التنسيق والدعم في عهد الرئيس دونالد ترامب. وقال سلّو: هناك وعود باستلام أسلحة ثقيلة في المراحل المقبلة.

من جهته أشار المتحدث باسم الجنرال فوتيل الكولونيل جون توماس، إلى أن الجنرال الامريكي لم يقطع أي وعود محددة في مجال التسليح. وقال توماس: خلال الحديث، استمع الجنرال فوتيل لحاجتهم إلى مساعدة لوجستية وإلى موارد أكبر من التي يتلقونها حاليا. وأكد فوتيل لهم أنه يتفهم حاجاتهم، لكنه لم يقطع وعودا محددة.

وضمن الزيارة التي استمرت لأربع ساعات أكد مصدر قيادي من قوات سوريا الديموقراطية، أن فوتيل أكد إلتزام قوات التحالف حماية منبج من أي هجمات تركية او مدعومة من تركيا في إطار إلتزاماتها السابقة بحماية المنطقة.

وكشف الجنرال الامريكي فوتيل يوم الاربعاء لصحافيين رافقوه خلال زيارته للشرق الاوسط، أنه قد يكون من الضروري زيادة عدد القوات الامريكية في سوريا.

يذكر أن الجنرال فوتيل كان قد قام بزيارة مماثلة لسوريا في ايار/ مايو 2016، والتقى مسؤولين في قوات سوريا الديموقراطية إضافة إلى مستشارين عسكريين أمريكيين يعملون مع هذه القوات. وقال حينها: أنا قلق جدا إزاء تمكننا من الحفاظ على اندفاعتنا، مضيفا: قد نكون مجبرين على تحمل عبء اكبر.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here