بقلم : المحلل السياسي “باسم العوادي”

لماذا فشلت تجربة السفير السعودي السبهان في بغداد…. لسبب بسيط وهو ان أي علاقة دبلوماسية او سياسية تفتقد للارضية المناسبة لايمكن لها ان تنجح…. لا يوجد لدينا رابط مع السعودية لا سياسي ولا اقتصادي ولا اجتماعي ولا ثقافي ولا فني ولا رياضي والمنافذ الحدودية مغلقه ونتراشق معهم بالسب والشتم والاتهامات ثم فجاة يظهر لهم سفير (كلاوجي) في بغداد … وبالفعل فقد عرف هذا الكلاوجي ان يدمر العلاقة بين البلدين مقابل ان يصعد نجمه وتحول الى وزير مباشرة بعد طرده من بغداد!!!!

العلاقة العراقية ــ السعودية بحاجة الى ارضية مشتركه اولا ، مقدمتها تعاون امني مخابراتي عسكري فعلي في حرب داعش ، اقرار سعودي عن قناعة بان الواقع السياسي العراقي الجديد هو واقع معترف به من قبلها رسميا ، فتح المنافذ الحدودية وتفعيل خطوط نقل النفط بين البلدين ، ان تمنع السعودية مئات الفضائيات وآلاف المواقع الالكترونية الممولة منها في العالم العربي عن تشويه سمعة العراق وشيطنة الشيعة ، نبدا بالرياضة والفنون واذا ما حققنا نتائج في هذه الأسس المهمة يمكن بعدها ان ننطلق لكي : (( نفتح السفارات ونتبادل الزيارات من أعلى المستويات ونغير من القناعات)).

في المقابل زيارة الجبير لبغداد خطوة مهمة من قبل السعودية واقرار منها بانها تعالت كثيرا على العراق وإشارة مقبولة لتصحيح المسار ، ولا سيما ان العبادي قد اشترط زيارة مسؤول سعودي رفيع اولا لبغداد لكي يمضي بعلاقات معها حيث تعودت السعودية منذ عام 2003 والى اليوم ان يزورها ارفع المسؤولين العراقيين بينما لم يزر ولا مسؤول سعودي رفيع واحد العراق حتى تمثيلهم في القمة العربية في بغداد كان بدرجة سفير لا أكثر.

توقيت الزيارة مهم جدا بالنسبة للسعودية ، الزيارة ليست بعيدة عن مخططات ادارة ترامب الجديدة للمنطقة، الزيارة لها علاقة بهزيمة العراق لداعش وتخوف السعودية من ارتداد نتائج الهزيمة عليها وهي تطمع كثيرا بخزين المعلومات العراقية عن قيادات داعش ، الزيارة لها علاقة بمشروع التسوية الاقليمية بين ايران ودول الخليج التي يجري الاعداد لها ، لكهنا لا تكفي بدون ما اشرنا اليه أعلاه ولا سيما وان العبادي يتوجب عليه لاحقا ان يرد الزيارة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here