كنوز ميديا:: متابعه

اعداد : الباحث و المتخصص في مكافحة الارهاب والتنظيمات المتطرفة”شبل الهاشمي”

الجزء الاول ـ الدراسة قائمة على معلومات ميدانية واستقصائية

تمكن تنظيم داعش من احتلال مناطق واسعة من العراق وسوريا وإعلان ما يسمى “دولة الخلافة” في عام 2014 وقـد ساهم ذلك في احداث تغيير في الاستراتيجية الامنية والقتالية بل وحتى الادارية منها ضمن البنية الهيكلية له فبعد ان كان يعتمد على سياسة الاختفاء في المناطق الصحراوية و الريفية والتركيز على القيام بالهجمات المكثفة لاهداف رخوة من الناحية الامنية يصنع من خلالها نصرا اعلاميا يكسبه المزيد من الدعم المادي و الدعاية اللازمة لتجنيد اكبر عدد من المقاتلين بدانا نراه وبعد ان سيطر على تلك الاراضي والامكانيات العسكرية الهائلة التي حصل عليها يتجه نحو استراتيجية جديدة لم تعتمد سابقا من قبل التنظيمات السلفية “الجهادية” سوى في افغانستان عندما سيطر تنظيم القاعدة وطالبـــان علــى افغانستـــان والتي يمكــن ان نطــلق عليـــها تسميــة استراتيجية الإظهار التدريجي.

 

استراتيجية الإظهار التدريجي….

عمل التنظيم في المناطق التي سيطر عليها وفق استراتيجية جديدة لم يكن متعودا عليها خلال السنوات التي شهدت قمة الصراع العسكري والامني مع القوات الامنية في تلك المناطق فبدأ في اولى تلك الايام بفرض نفسه كقوة عسكرية وحيدة مسيطرة بشكل تدريجي فمن خلال انزال عناصره العسكرية ومن ثم الامنية في الشارع استطاع ان يقوض نوايا التنظيمات المسلحة الاخرى المتواجدة في الساحة واستطاع ان يسحب البساط من تحتها فارضا نفسه بشكل قاطع ونهائي ، وفي مراحل متقدمة من تلك الفترة عمل على السيطرة على باقي مفاصل الحياة من خلال زج عناصر الشرطة الاسلامية والحسبة والخدمات والصحة … الخ ضاربا عرض الحائط كل تلك القواعد الامنية التي داب عناصر التنظيمات المسلحة على اتباعها.

و ساق فيها منظري تلك التنظيمات عشرات الكتب والمجلدات والتعليمات لانصارهم والتي تمحورت في الاغلب على اخفاء الهيكل التنظيمي لهم اضافة الى اليات العمل ، وهذا الامر ادى الى كشف اليات عمله وقياداته الرئيسية وبالتالي سهل من عملية استهدافه والقضاء عليه حتى ان عدد ممن عاشوا في ظل حكم التنظيم لمناطقهم وعاصروا عدد من قياداته الميدانية سمعوهم وهم يتحدثون عبر حوارات مغلقة عن إمكانية انهيار تنظيم داعش بشكل كامل في المستقبل القريب نتيجة لهذه الاستراتيجية المكشوفة وضرورة العمل على الاعداد لمرحلة ما بعد الانهيار الكبير من خلال اتباع نفس الاستراتيجية المعهودة والتي عمل بها اغلب التنظيمات السلفية الجهادية فهم يرون ان قوة التنظيم تكمن في بقاء خططه وقياداته طي الكتمان .

دولة الخلافة تأكل ابنائها….

(سامر) احد سكان مدينة الفلوجة ولد وعاش فيها وقد عاصر فترة ظهور تنظيم القاعدة في العراق عام 2004 وصولا الى سيطرة تنظيم داعش الارهابي على تلك المساحات الشاسعة يقول انه لم يشهد ضعفا في عمل التنظيمات السلفية كما شهدها تنظيم داعش طوال السنتين الاخيرتين رغم ما حصل عليه من امكانيات مادية و بشرية فهو يرى ان التنظيم قد خسر جل قيادات الصف الاول والثاني خلال تلك الفترة ما لم يخسره منذ بداية نشاط ما سمي بالحركات الجهادية في العراق عام 2004 نتيجة للسياسات الخاطئة والقرارات غير الصحيحة وهذا ما يفسر التصفيات الجسدية التي قام بها التنظيم لعدد كبير من قياداته والتي من احد اسبابها هذه الخلافات اضافة الى الخلاف التقليدي بين ما يسمى بالمهاجرين والانصار .

 

وعلى الرغم من ان الفكر السلفي هو الصفة الغالبة في نهج الكثيرين من ابناء البادية الغربية من العراق الا ان ليس كل متبع لهذا الفكر هو انسان يكفر سواه فالكثير ممن امن بهذا النهج لا يقرون بممارسات داعش في تكفيره للغير اضافة الى عمليات القتل العشوائي التي طالت الكثير ممن لم يبايع ما سمي نفسه بخليفة المسلمين فالسلفية حسب قوله لا تكفر الاخر رغم الخلاف الفكري وقد يكون هذا نابع من كونه سلفي علمي وليس تكفيري وهذا امر سنناقشه في مقالات لاحقة عن انواع الفكر السلفي وتعدده الى مذاهب .

 

ويضيف قائلا ان اغلب اقاربه واصدقائه قد بايعوا تنظيم داعش وانتموا له اما خوفاً من التصفية الجسدية او طمعا في الحصول على امتيازات مالية او سلطوية  الا انه لم يكن ممن امن بهذا النهج وبقي يراقب عن كثب ما ستؤول اليه الامور غير ان علاقته بهم بقيت قائمة وكان يرى انهيار هذا التنظيم امام عينيه يوما بعد يوم نتيجة للاخطاء المتراكمة والسياسة العبثية  القائمة على استخدام القوة في فرض الاراء وعدم قدرة اي عنصر من عناصرهم على مناقشة اي مفردة من مفردات السياسة المتعبة في تعاملهم مع ابناء تلك المناطق بل وحتى مناقشة امر صادر من امير قاطع او مفرزة.

 

استراتيجية جديدة مابعد خسارته….

لذلك ومع  بداية العمليات الحربية ضد عناصر التنظيم في الانبار وصلاح الدين وانهيار البنية الهيكلية للتنظيم بدأ الكثير من قيادات داعش العمل للاعداد والتحضير لرسم استراتيجيات عديدة ينوي التنظيم اتباعها لاستئناف ما يسمونه بالعمل الجهادي في استهداف القوات الامنية العراقية بعد استعادتها لتلك المناطق واستثمار ما تم الحصول عليه من امكانات بشرية ومادية مرة اخرى  .

ومع ان المعلومات التي رشحت عن تلك الاستراتيجيات قليلة الا ان ما تم الوصول اليه يشير الى خطورة المرحلة القادمة بما تحمله من تحديات غير ان تلك الاستراتيجيات ورغم حداثتها الا انها بقيت تدور في فلك الاستراتيجية التقليدية للتنظيمات الراديكالية وهي :

•    استراتيجية الجبهات البديلة..

ما إن تمكّنت القطعات العسكرية العراقيّة من السيطرة شبه التامّة على الشطر الشرقي من الموصل ، والتوغل في الجزء الغربي، حتى بدأ تنظيم داعش تطبيق استراتيجيّة جديدة، تهدف إلى  فتح جبهات بديلة عن جبهة الموصل وركز هذه المرّة على المحافظات التي انتزعت منه أخيراً ، ليعمل من جديد على تنشيط بؤره فيها ، الأمر الذي يعدّ تهديداً خطيراً يبعث على القلق، في وقت لم تستعد فيه القوات الأمنية في تلك المحافظات لمواجهة هذا الخطر ويرى اغلب سكان تلك المناطق ان الحكومة المركزيّة مسؤولة عن ذلك، لأنّها لم تسيطر على تلك المحافظات بشكل كامل قبل أن تتحرّك نحو الموصل ما فرض واقعاً أمنيّاً هشّاً فيها منح التنظيم فرصة نقل عناصر جديدة لتلك المحافظات لإعادة تنظيم صفوفه وترتيب أوراقه لتنفيذ هجمات جديدة مما يحتّم على الحكومة المركزية وضع خطط استراتيجيّة تستطيع عبرها توفير الحماية الكافية لتلك المحافظات وتأمينها من هذا الخطر المحدق .

التنظيم مازال يمتلك بؤر في المناطق التي تم تحريرها..

و ما يثير القلق اليوم في المحافظات التي تم تحريرها (صلاح الدين، وكركوك، والأنبار) هو وجود بؤر تنظيم داعش فيها ، حيث ان تنظيم داعش وبعد خسارته المتحققة في الساحل الأيسر من الموصل بدأ يستشعر الخطر في عموم تلك المحافظات ما دفعه لاعادة تفعيل تلك البؤر لتعويض تلك الخسارة من خلال قيامه بنقل عدد من قادته وعناصره الى تلك المناطق لإعادة ترتيب أوراقه في تلك المحافظات ويبدوا من خلال العمليات الارهابية التي حصلت في المناطق المحررة من تلك المحافظات بل وحتى العاصمة بغداد ان تلك القيادات بدأت فعلاً بالعمل وبعض تلك البؤر بدأت تنشط وتتحرّك على الأرض فمناطق الساحل الأيسرمن الشرقاط شمال تكريت ومطيبيجة شمال سامراء ومنطقة حوض حمرين المرتبطة بمحافظة ديالى والحويجة في محافظة كركوك ما زالت تضمّ بؤراً خطيرة للتنظيم .

التوصيات…

يرى كثير من المتابعين للملف الامني العراقي انه كان من المفترض أن تضع الحكومة استراتيجية واحدة لقتال داعش في عموم المحافظات كجبهة واحدة غير منفصلة عن بعضها، ووضع خطة مشتركة للقضاء على بؤر التنظيم وتواجده في الأنبار وصلاح الدين وكركوك، قبل معركة الموصل فلو تعاملت الحكومة مع هذا الملف الخطير كجبهة واحدة، لأمكنها السيطرة بشكل شامل على كل المحافظات، وتطهيرها وتسليم ملفها الأمني إلى جهات امنية قادرة على الإمساك بالأمن، ليخلو لها الجو للتحرك نحو الموصل كجبهة منفصلة دون أن تفكر في الجبهات الأخرى حيث ان الجبهة الداخلية للمحافظات المحررّة هي الجبهة الرئيسة التي سيتحرك تنظيم داعش فيها لإرباك المشهد الأمني في البلاد .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here