قاسم العجرش /

من المؤكد أن مفوضية الإنتخابات الحالية، لن يكون بإمكانها؛ الإشراف على إنتخابات مجالس المحافظات في أيلول القادم، إذ حينما يحين ذلك الموعد، سيكون الحال أمام واقعين يتمم أحدهما الآخر.

الأول هو تكون المفوضية قد رحلت قبل أوانها، نتيجة للضغط الشعبي أو لسحب الثقة عنها، أو لكليهما، والثاني أن تؤجل إنتخابات مجالس المحافظات، وتجرى بموعد الأنتخابات البرلمانية، وفي كلا الحالين؛ فإن المفوضية خارج دائرة التأثير بمستقبلنا..ولو كان أعضاء المفوضية؛ على درجة معتبرة من المسؤولية، لكانوا قد إستقالوا فأراحوا واستراحوا، لكنهم لن يفعلوها قط..!

في أكثر التوقعات واقعة وإستشرافا للأحداث، فإنه لم يتبقَ أمامنا إلا شوط قصير، ونجد أنفسنا في معمعة إستحقاقين إنتخابيين مدمجين، وتعلمون أن الإنتخابات البرلمانية؛ تختلف تمام الإختلاف عن الإنتخابات المحلية، الإختلاف سيكون في المقدمات وفي النتائج أيضا..اي أنه بالحقيقة إختلاف بالمعطى وبالمحصول، أو بالأصح بالزرع وبالثمر..

يفترض أن ثمرة الأنتخابات المحلية،أي أنتخابات مجالس المحافظات هي تشكل مجاميع “شغل” جديدة، إن صح الوصف، أما ثمرة الإنتخابات البرلمانية، فهي مجموعة من واضعي قواعد “الشغل”..هذه هي وببساطة شديدة؛ فلسفة الإنتخابات بوجهيها المحلي والبرلماني.

الأولى؛ مختصة بالقطاعات الخدمية والتنموية والى آماد منظورة، وهي على تماس بالحاجات الملموسة للمواطن..ماء، كهرباء، طرق، مجارٍ، نقل، سياحة، مدارس، مستشفيات، أمن أجتماعي، أمن مناطقي ومحلي، الخ..

الثانية، أي البرلمانية مختصة بالسياسات العامة، المفضية الى بناء القطاعات المذكورة، مضافا اليها قطاعات الحريات والعلاقات الخارجية والأمن الوطني، وسياسات الأقتصاد الرئيسة وخطوطه العامة، وتخطيط المستقبل، بآماد أبعد من تلك التي تعمل عليها المجالس المحلية..

هذا هو الإطار المفترض، وما يجب أن ننفذه بمهنية وإحترافية عالية، كي نمضي نحو المستقبل..

الذي يحصل عندنا؛ أن ثمة فهماً مقلوباً للعملية الأنتخابية، فإنتخابات مجالس المحافظات أعتدنا أن نجريها على أسس سياسية، مشيحين وجوهنا عن وجهها الخدمي، لذلك فشلنا في تقديم خدمات حقيقية لمواطنينا، وسنفشل كذلك مستقبلا، لأن فهمنا لم يتغير.

إنتخابات مجلس النواب، ستجرى على أسس لا هي سياسية ولا خدمية، بل على أسس مختلفة تماما، إذ ستبقى تستند إلى الإستقطابات الفئوية والطائفية، وتنزع نحو المناطقية والولاءات بكل الإتجاهات المؤثرة..

معنى هذا؛ أن المشهد البرلماني لن يتغير بالعناوين العامة، لكنه سيتغير ببعض التفاصيل، لأن الأستقطابات لم تتغير نوعيا، وإن تغيرت شكليا وبحجم غير مؤثر.

 

كلام قبل السلام: في أحيان أخرى قد يدخل لاعب جديد لا يتوقعه أحد، إذ قد يبدل الساسة جلودهم في آخر لحظة، تبعا لتبدل الولاءات السياسية..!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here