منهل عبد الأمير المرشدي /

 لم يزل ملايين المسلمين يحيون ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بما تحمله هذه الذكرى من شجون ومفردات تقاطعت عليها اراء الفرق الإسلامية التي أخذت من حيثياتها معاني ودلالات ترتبط برموز لها من القداسة في المذاهب الإسلامية ما لها وعليها ما عليها . لقد ولدت الزهراء “عليها السلام” من بعد مبعث الرسول (صلّى الله عليه وآله) بخمس سنين في بيت الطهارة والإيمان ؛ لتكون رمز المرأة المسلمة وسيدة نساء العالمين وأم الأئمة (عليهم السّلام) ؛ حيث كانت القطب الجامع بين النبوة والإمامة (فاطمة وأبوها , وبعلها وبنوها) لقد جاء في روايات استشهادها (عليها السّلام) انها كانت في الثالث من جمادي الآخرة عام 11 هـ وبرغم أنّ من يكتب عن السيدة الزهراء فاطمة (عليها السّلام) سيتجرع كأس ألمها الممزوج بحلاوة نورها الطاهر إلاّ أنّه سيرى عظيم شأنها ؛ فهي الدليل الى الصراط المستقيم كما هو بعلها قسيم الجنة والنار لذلك ينبغي على المسلم يحدّد موقفه عندما يقرأ الشيء القليل من حياتها المباركة التي تجعل الإنسان أكثر تعلقّاً في حب الله تعالى والدين الإسلامي الحنيف . ان حياة البتول الزهراء “عليها السلام” ليست ذكرى تاريخية تمرّ علينا مرور الكرام وتنتهي بل لابد ان ندرك ان كلَّ مَن أراد رضا الله (عز وجل), وشفاعة نبيه ونورها الطاهر عليه أن يعلم مدى قداستها ومدى مظلوميتها ومدى عظمة وجودها في امة الاسلام . يكفيها من بعض ما يكفي ان رسول الله محمد “صلّى الله عليه وآله” قال: ((كُنْتُ إذا اشْتَقْتُ إِلى رائِحَةِ الجنَّةِ شَمَمْتُ رَقَبَةَ فاطِمَة)) وهو القائل ((ما رَضِيْتُ حَتّى رَضِيَتْ فاطِمَة)) كما قال (صلّى الله عليه وآله) : ((إنّ اللّهَ “عَزَّ وَجَلَّ” فَطَمَ ابْنَتِي فاطِمَة وَوُلدَها , وَمَنْ أَحَبًّهُمْ مِنَ النّارِ ؛ فَلِذلِكَ سُمّيَتْ فاطِمَة)). نلاحظ أنّ مكانة مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السّلام) لا تدركها العقول , فما معنى قول الرسول (صلّى الله عليه وآله): ((إنّ الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها)) ؟ فمن المستحيل أن يغضب الله لغضب فاطمة وهي غير معصومة من الخطأ يعني أنّ الزهراء (عليها السّلام) لن تغضب إلاّ لشيء يغضب الله بسببه ومن كان غضبه يعني غضب الله فهو لن يفعل إلاّ الحق ولن يخطئ أو يميل إلى الباطل طرفة عين.. ّ إنّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) كانت معصومة بدلالة آية التطهير، وكفى بها على عصمتها مستنداً ودليلاً والمقصود منها هم الخمسة الطيّبة من أهل العباء، المجتمعون خاصة تحت الكساء. ونكتفي بما قاله الحداد الحضرمي في القول الفصل: إنّ حديث آية التطهير من الأحاديث الصحيحة المشهورة المتواترة, واتفقت عليه الاُمّة, وقال بصحته سبعة عشر حافظاً من كبار حفاظ الحديث، ويصل مجموع طرق الحديث ما يقرب من خمسين طريقا. السلام على الزهراء البتول بضعة الرسول وريحانته وحورية الجنة في الأرض وأم السبطين وزوجة الوصي الكرار سيدة نساء العالمين ورحمة الله وبركاته

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here