كنوز ميديا / وكالات

كما علمّتنا التجارب التاريخية أنه عندما يتفشى الفساد في مختلف جوانب مجتمع ما، فإن الدولة الحاضنة لهذا المجتمع مآلها الإنهيار لا محالة، فهل نحن على موعد قريب لمشاهدة رؤيا ستفرح لها القلوب، رؤيا انهيار الكيان الاسرائيلي من الداخل.

فبحسب دراسة أجراها مركز أبحاث متخصص بالدراسات الاستراتيجية لشؤون فلسطين، كشف فيها عن أبعاد الفساد المستشري في الكيان الاسرائيلي وتداعياته.

تفشّي الفساد من رأس الهرم الصهيوني وحتى القاعدة

بما أننا تناولنا موضوع الفساد في الكيان الاسرائيلي فلابد لنا من استحضار المعلومات التي كشف عنها “زفي بارئيل” الصحفي والمحلل السياسي المختص بشؤون الشرق الأوسط في صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية الى الأذهان، والتي كشف فيها عن مدى سوء الأوضاع في كيان الاحتلال قائلا: اسرائيل اليوم دولة عجيبة وغريبة وجبانة، متفككة ومشرذمة من الداخل ويملؤ قلوب أبنائها النفور والعداء والعنصرية، دولة ليس لها حدود ولاتزال معطلة وسط أمة أخرى، على الرغم من كل ماورد نرى هذه الدولة تحتفل بالعيد السابع والستين بذكرى تأسيسها.

وأما رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق عن حزب العمل، ورئيس الوكالة اليهودية “أبراهام بورغ” فقد أثار عاصفة داخل كيان الإحتلال عندما وصف اسرائيل بدولة بلطجية وقاسية وإمبريالية وسطحية، لاسيما بعد نشر كتابه الجديد “الانتصار على هتلر”. والذي كتب فيه بورغ كلمات كان مفعولها أقوى من الرصاص على قادة الاحتلال: في إسرائيل أنا أعيش في واقع “بادر إلى قتل من جاء لقتلك”، الأمر الذي يعني عملياً: إما أن انتصر عليك فتموت، أو أنني سأموت.

وجاء صوت بورغ النقدي كصعقة كهربائية مدوية للداخل الاسرائيلي، ولكن أهمية هذا الصوت أنه قادم من داخل المؤسسة، ولذلك فإن العاصفة التي سببها، لن تقلب الوضع في الكيان الإسرائيلي، ولكنها تكشف الوجه القبيح الذي يحاول الاحتلال دائماً تغطيته.

الفساد الحكومي ينخر هيكل الكيان من الداخل

والآن سنعود الى موضوعنا الرئيسي بشأن الفساد الذي ينخر كيان الاحتلال من الداخل، الأمر الذي حذّر منه “ايلي سولام” المدير التنفيذي لمركز أبحاث “جهود من أجل تحسين نوعية الحكم في اسرائيل” متطرقا الى الفساد الذي تفشى في الآونة الأخيرة داخل مؤسسات الدولة قائلا: فيما يتعلق بالفساد، فإن اسرائيل تتجه نحو أوضاع تعيسة لم تمرّ بها حتى دول العالم الثالث من قبل، وفي رأي مركزنا، إن التهديد الواقعي  لاسرائيل والذي سيسفر عن تفككها من الداخل هو الفساد.

المحتل الاسرائيلي أنموذجا للفساد

خير دليل على قذارة الكف لدى قادة الاحتلال خضوع رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو للتحقيق بتهم فساد خلال العامين السابقين، ولايعد هذا التحقيق الأول من نوعه بحق مسؤولين صهيونيين كبار، فقد طالت الإدانات مسؤولين اسرائيليين بينهم رؤساء دولة وحكومة ووزراء سنتطرق لهم فيما يلي.

عيزر فايتسمان

ليست بعيدة ذكرى عزِل الرئيس الأسبق عيزر فايتسمان، من منصبه كرئيس لإسرائيل في أعقاب قضية سُمّيت “قضية سروسي”، والتي تقول بتلقيه مئات آلاف الدولارات بشكل غير قانوني. الأمر الذي أرغم فايتسمان الذي أدرك خطورة موقفه بما يكفي فترك منصبه وأصبح شخصا عاديا حتى وفاته.

موشيه كتساف

وأما الرئيس الاسرائيلي الذي وضع فساد فايتسمان في جيبه، هو “موشيه كتساف” وهي أكثر حالة مذكورة في التاريخ السياسي الإسرائيلي، انتهت بإدانته بتهمة الاغتصاب وأودع السجن لسبع سنوات.

حيث أدين كتساف بارتكاب جرائم جنسية بحق عشر نساء عملن تحت إمرته في مكتب بيت الرئيس، وكذلك في سنوات سابقة، عندما تولى منصب وزير في حكومات الليكود.

الدنيء شارون

وبما أننا تناولنا موضع الفساد في اسرائيل فلابد لنا من المرور على رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق الدنيء “أريئيل شارون”، حيث فُتِحت تحقيقات في الشرطة ضدّه للاشتباه بتورّطه في السيطرة على أراضي الدولة، كما تورط في قضية الجزيرة اليونانية. ناهيك عن التحقيقات في أعقاب ارتكاب مخالفات احتيال وتعيينات سياسية ومخالفات لقانون تمويل الأحزاب، فهي تهم تحمّلها ابنه، عمري شارون، وحكم عليه بالسجن لمدة 7 أشهر.

إيهود أولمرت

والفضيحة الكبرى لفساد الحكومة الاسرائيلية كانت عندما حققت شرطة الاحتلال في ما إذا كان في الوقت الذي تولى فيه أولمرت منصب وزير الصناعة والتجارة قد تورّط في محاولة الانحياز في مناقصة بيع بنك مركزي، بنك ليئومي. بالإضافة إلى إدّعاء الدولة حول تعيينات سياسية غير شرعية في إدارة القطاع الخاص عندما كان وزيرا للصناعة والتجارة.  وأدين أولمرت في مارس/آذار 2015 بقضايا احتيال وخيانة الأمانة، وحُكم عليه بثمانية أشهر من السجن وغرامة.

واحتل الكيان الإسرائيلي المرتبة 32، العام 2015، في مؤشر الفساد العالمي CPI والذي يعرض حجم الفساد في القطاع العام بالعالم.

 المصدر / وكالات 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here