كنوز ميديا

نشرت صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الروسية تقريرا لها، استندت فيه على آراء خبراء روس حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشان إيران .

وجاء في التقرير أنه “لم يمض سوى شهر واحد على دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حتى بدأنا نسمع صليل السيوف بعد سلها من أغمادها” .

وقالت الصحيفة إن “بعض المحللين السياسيين واثقون من أن الولايات المتحدة تستعد للحرب”.

وكشف التقرير أن المحللين أعربوا عن قلقهم إزاء “تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة بأن “إيران هي الدولة الإرهابية رقم واحد” بحسب تعبيره. ويقولون إن الحروب تبدأ عادة هكذا: في البداية تزعم واشنطن ان أحدا ما إرهابي، وبعد ذلك تشن “حربها الصليبية” ضد هذا “الأحد ما”.

وقال المختص في الشؤون الإيرانية، بروفيسور كرسي الاستشراق في معهد العلاقات الدولية في موسكو، سيرغي دروجيلوفسكي، في سؤال وجهته الصحيفة حول المدى الذي قد تذهب فيه إدارة ترامب المعادية لإيران، قال “إلى الحرب، إلى الحرب فقط”.

وأضاف أن “المهم الآن، كيف ستتصرف إيران في ظل هذا الموقف الأمريكي؛ إذ ان إيران تستطيع بكل بساطة الانسحاب من الاتفاق حول البرنامج النووي (14/07/ 2015، الذي ينص على رفع جزء من العقوبات مقابل ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني )، وتعود إلى استئناف تخصيب اليورانيوم الخاص بصنع الأسلحة النووية”.

وتابع: “أريد أن أؤكد هنا أن الأيديولوجيا في إيران تسمو على الاقتصاد. الإيرانيون سوف يأكلون الثلج، ولكنهم لن يتنازلوا عن مواقفهم العقائدية. هيبة الدولة وسيادة العدالة في العلاقات الدولية بالنسبة إليهم أهم حتى من الربح في الميزانية”.

وحول احتمال النزاع المسلح، قال الخبير الروسي: “أشك في أن يشن الأمريكيون الحرب. لن يستطيعوا تمرير قرار الحرب عبر مجلس الأمن الدولي؛ لأنهم سوف يصطدمون بالفيتو الروسي والصيني. وفي حقيقة الأمر، فإن أمريكا ليست بحاجة إلى هذه الحرب؛ لأنه يستحيل فيها الانتصار على إيران”.

واعتبر أن “الأمريكيين لم ينتصروا في أي حرب خاضوها، سواء في أفغانستان أو في العراق أو في ليبيا، أو في سوريا، وهم فقط أنفقوا مئات مليارات الدولارات… وإذا قررت الولايات المتحدة خوض مغامرة جديدة، فسوف تتلقى فقط موجة جديدة من الإرهاب”.

واشار الى إنه إذا كان هناك من يضغط من أجل الحرب مع إيران فهو الكيان الإسرائيلي وأضاف: أن “إسرائيل مهتمة بقطع علاقات إيران كافة مع الحكومات والتنظيمات التي تهدد أمنها. وهذا يشمل أيضا حركة “حماس” الفلسطينية، و”حزب الله” اللبناني. “إسرائيل” تريد لطهران أن تنهمك في الدفاع عن نفسها، وأن تتوقف عن مساعدة ودعم اللاعبين المذكورين أعلاه”.

صعوبة سيناريو الحرب

بدوره، استبعد كبير الباحثين في مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق سيرغي دولغوف سيناريو الحرب. وقال إنه “بالنسبة إلينا، هذه الحرب ستكون كارثة حقيقية، وجهودنا في سوريا يمكن أن تصبح هباء منثورا. وسيكون على موسكو أن تقرر: إما الدفاع عن الحليف، أو البقاء بعيدا”.

وأكد أن “السيناريو العسكري ممنوع، ويجب علينا بذل الجهود الدبلوماسية الذي تَمَكنا فيها من تحقيق نجاحات محددة: وهي المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، مع إيران و”إسرائيل”. أنا أيضا أتخوف من أن تشعل أصابع “إسرائيل” حربا بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذه الحالة، يجب على روسيا أن تمارس الضغوط؛ للحيلولة دون وقوعها”.

وفي سؤال لمدير مركز دراسة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى سيمون باغداساروف حول انعكاس الصراع الإيراني-الأمريكي على الوضع في سوريا والعراق، قال إن الأمريكيين سيوجهون ضربة من الجو، أو يبدأون بحفز “متمردين” داخل البلاد، وليس أكثر من ذلك.

وبين أنه “لا يمكن الحديث بأي شكل كان عن عملية لاحتلال إيران؛ لأن عملية عسكرية كهذه تحتاج إلى مشاركة مليون جندي على الاقل”.

وأضاف أن الإيرانيين في حال الهجوم الجوي سيبذلون كل ما في وسعهم لوقف محادثات السلام للتسوية في سوريا، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى انهيارها. كما ستبذل طهران جهدها لتقليص النفوذ الأمريكي في العراق إلى حدوده الدنيا، وبطبيعة الحال لن تتوقف إيران عن تقديم الدعم إلى سوريا تحت أي ظرف كان؛ لأن سوريا هي الحلقة الذهبية في سلسلة إيران بمنطقة الشرق الأوسط.

كما أن ايران ستضرب كل قواعد أميركا في المنطقة وستتدمرها بصواريخها البالستية وهذا سيجعل أميركا تتكبد خسائر فادحة قد تدفع الشارع الاميركي الى الاطاحة بكل من وافق على هكذا حرب جنونية، وأولهم ترامب الذي لن تنفعه “اسرائيل” في ذلك الحين.

وحول موضوع أسعار النفط، قال مدير صندوق تنمية الطاقة سيرغي بيكي إن “إيران تنتج نحو 4 ملايين برميل من النفط سنويا”.

وبين أن “طهران مهتمة بإنتاج أكبر كمية من النفط؛ لأن حصة إيران بسهولة يمكن أن تعوضها المملكة العربية السعودية، وهي حليف للولايات المتحدة في المنطقة. ولذلك، فإن أي توتر في هذه المناطق من العالم، والهامة في إنتاج النفط سوف يؤدي تلقائيا إلى ارتفاع أسعاره”.

وقال إن “إيران حليفنا الرئيس في الشرق الأوسط، وحتى قرار أوبك لخفض إنتاج النفط تم اتخاذه بعد مباحثات جانبية بين موسكو وطهران. وفي مثل هذه الحالة، الشراكة بالنسبة إلينا أهم بكثير من الربح الآني. ونحن وإيران جنبا إلى جنب بذلنا جهدا مشتركا لإيجاد حل للأزمة السورية، التي معا بذلنا فيها الكثير، سياسيا واقتصاديا، وهي ستبقى في قائمة أولوياتنا.

المصدر / عربي 21

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here