إختبار صواریخ جديدة خلال مناورات الرسول الأعظم البحریة

 كنوز ميديا – تقارير 

 لم تشكل التصعيدات الامريكية السياسية الأخيرة تجاه ايران أية أهمية، كما عهدنا فشل تصعيداتها السابقة، بل أن المتتبع للشأن الامريكي سوف يلاحظ بكل بساطة خلو جعبة واشنطن من كل الاوراق التي كانت من الممكن، بنظر إدارة البيت الابيض، أن تكون رابحة في يوم ما على الصعيد الاستراتيجي الشرق أوسطي عامة وايران خاصة. ولذلك تعيش واشنطن حالة من الإرتباك، نتيجةً للتصعيد الخطير الذي انتهجه ترامب. أما بالنسبة لإيران، فهي ما زالت تمضي ضمن برنامجها. حيث أن هذه المناورات مُخططة مُسبقاً. وهو ما يعني أن إيران لم تُبرز حتى اليوم أي جديد عسكري! فماذا في المناورات التي ستُجريها إيران اليوم؟ وما هي الفصول الحقيقیة لقصة التصعيد الأمريكي؟ وماذا يعني التجاهل الإيراني والإرتباك الأمريكي؟

مناورات عسكرية إيرانية ستبدأ اليوم، يتخللها اختبار صواريخ جديدة

أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المناورات العسكرية “الرسول الأعظم” ستنطلق اليوم الإثنين كما هو مخطط وحسب الإستراتيجیة الدفاعية للجمهورية الإسلامية. وأشار قائد القوات البرية في الحرس الثوري، العميد “محمد باكبور” أن مناورات الرسول الأعظم ستبدأ اليوم وستستمر لثلاثة أيام. مضيفاً أن المناورات ستختبر في اليوم الأول صواريخ دقيقة حديثة في المنطقة الوسطى من البلاد. ولم يُفصح العميد باكبور عن طراز الصواريخ التي سيتم اختبارها ولا عن مداها. كما أكد باكبور أن طائرات بلا طيار ومروحيات ذكية ستُستخدم في المرحلة الثانية من المناورات.

لا بد من الإشارة الى أن إيران أجرت بداية الشهر الحالي مناورات عسكرية استخدمت خلالها صواريخ جديدة في إطار خططها الدفاعية المعدة مُسبقاً. وأثارت المناورات الإيرانية الأخيرة غضب  الإدراة الأمريكية بعد أن تمكنت طهران من اختبار صاروخ باليستي بنجاح.

الواقع الدولي خلال الشهر الحالي: من أين بدأت القصة وما هي فصولها الحقيقية؟

لا شك أن العالم انتظر إدارة البيت الأبيض الجديدة لتُبرز سياساتها التي روج لها الرئيس الامریکي دونالد ترامب قبل وصوله للحكم. لكن انتهاجه نهجاً مُغايراً لسلفه باراك أوباما، أشعل الواقع الدولي بين طهران وواشنطن. وهنا نُشير للقصة الكاملة وفصول الإستفزاز الأمريكي:

الفصل الأول: بدأ التمهيد للتصعيد الأمريكي ضد إيران حيث كان من الواضح قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنتهاج سياسة دولية، عكَّرت صفو الهدوء النسبي الذي ساد خلال فترة الرئيس  السابق باراك أوباما. وهو الأمر الذي فجَّر الواقع الدولي لا سيما بين إيران وأمريكا. في حين خرجت الدول الغربية لتنصح الطرف الأمريكي بعدم المضي قُدماً بسياسة استفزاز طهران.

لم يكتف ترامب بذلك، بل عزَّز من سياسته التصعيدية عبر فرض عقوبات جديدة على طهران بررها بإطلاق إيران لصاروخ باليستي في 29 كانون الثاني. وهو الأمر الذي اعتبره المراقبون والخبراء الدوليون محاولة لتبرير السياسة التصعيدية لترامب، خصوصاً أن إطلاق الصاروخ لم يخرق القانون الدولي وبالتالي فهو حق طبيعي لإيران.

الفصل الثاني: فضحت تل أبيب أمريكا على حقيقتها. حيث طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعادة فرض العقوبات ضد إيران فوراً، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في الإتفاق النووي  الفاشل بحسب تعبيره، خصوصاً بعد التجارب الصاروخية.

الفصل الثالث: أحدثت البلبلة الأمريكية توتراً دولياً، حيث سارعت كل من روسيا والصين، للدفاع عن قيام إيران بإجراء تجربة صاروخية. وسارعوا في محاولةٍ لإمتصاص التوتر الدولي، للتأكيد  على أن الأمر لا ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي حول برنامج طهران النووي.

الفصل الرابع: إنصاع مجلس الأمن الدولي لطلب الكيان الإسرائيلي وأعلنت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، دعوة واشنطن لإجراء مشاورات طارئة لبحث مزاعم الكيان الإسرائيلي حول  التجربة الإيرانية. الأمر الذي أبرز حجم المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية في محاولة ترسيخ خرق إيران للقانون الدولي وإيجاد مُبررات عدوانية ضدها.

الفصل الخامس: خرجت إيران على الصعيد الرسمي ومنذ بداية التصعيد الأمريكي لتؤكد حقها في تأهيل وتحصين وتنمية وتطوير قدراتها الدفاعية. فيما أعلن الحرس الثوري أن المناورات تهدف لإظهار الإستعداد التام لمواجهة التهديدات والعقوبات المُهينة ضد إيران والتى أعلنتها الولايات المتحدة. أكملت هذه المواقف، المسيرات الشعبية المليونية والتي حصلت في الذكرى الـ 38 لإنتصار الثورة الإسلامية في إيران. حيث لقيت أصداء واسعة في وسائل الإعلام الغربية التي ركَّزت على إعلان الشعب الإيراني عداءه للسياسات الأمريكية لا سيما في ظل الإدارة الحالية.

أنهت إيران فصول التصعيد الأمريكي عبر إعلانها إجراء مناورات عسكرية للحرس الثوري كما هو مُخطط لها مُسبقاً، والتي ستبدأ اليوم. فما هي دلالات ذلك؟

إيران تُنهي فصول التصعيد الأمريكي: تحليل ودلالات

يمكن تحليل التصعيد الأمريكي والرد الإيراني وصولاً الى إعلان المناورات الجديدة، من خلال الإشارة لما يلي:

أولاً: إن قيام المسؤولين الأمريكيين، بإستغلال التجربة الإيرانية، لم ينفع في ردع إيران كما تسعى واشنطن. بل إن الجمهورية الإسلامية، وفي ظل لغة التهديد تزداد تمسكاً بحقوقها القومية والإستراتيجية كونها تملك الكثير من الأوراق والتي ما تزال خفية بالإضافة الى كونها تُعبِّر عن خيارات دول وشعوب ضمن محور الممانعة.

ثانياً: إستطاعت إيران، إفراغ التصعيد الأمريكي من فحواه مما أفشل المُخطط الأمريكي. فقد سعت واشنطن، للتصعيد مع إيران من أجل تحقيق أهداف عديدة. ومنها محاولة إعادة العلاقات مع حلفائها في الشرق الأوسط لا سيما الكيان الإسرائيلي والدول الخليجية. بالإضافة الى محاولتها رفع السقف لإيجاد مُبررات لأي سياسة تصعيدية مُستقبلية تبدأ بإلغاء الإتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة وتصل الى العمل العسكري.

ثالثاً: أثبتت السياسة الإيرانية، قدرتها على الردع وتحقيق التوازنات الإقليمية والدولية. حيث أن إعلان إيران لإستمرار برنامج مناوراتها كما هو مُقرر يدل على أن إيران ماضية في حقوقها بغض النظر عن رأي واشنطن أو غيرها من الدول. من منطلق أن هذا الأمر ينبع من كونه حق للشعب الإيراني وخدمة لحقوق وخيارات كل من ينطوي تحت ظل السياسية الإيرانية من شعوب المنطقة، على إعتبار أن إيران أيضاً لها حلفاؤها من الدول والأطراف وليس فقط أمريكا. كما يدل ذلك على أنه وأمام قيام أمريكا بإبراز كامل أوراقها، ما تزال إيران بعيدة عن إبراز أي أوراق جديدة!

رابعاً: أحدث التوجه الإيراني والإصرار على إقامة التجارب، إرباكاً لدى الإدارة الأمريكية. فهو كسر معادلة أن أمريكا هي التي تصنع موازين ومعادلات الصراع في المنطقة والعالم. وأبرز واقعاً جديداً ستكون إيران أحد المؤثرين الكبار في صياغة ونسج ورسم سياساته. الأمر الذي لا تريده واشنطن أو حلفاؤها من العرب أو الكيان الإسرائيلي لما يعنيه ذلك من زيادة في قوة الردع الإيراني وبالتالي تعاظم العمق الإستراتيجي الأمني والعسكري والسياسي لإيران.

خامساً: في مقارنة واضحة بين السياسة الدولية لكل من إيران وأمريكا، نجد أن السياسة الدولية لواشنطن يسودها الفشل الذريع. حيث أن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية تتناقض مع سياسة إدارة إوباما في الأسلوب والتكتيك. بل تُعارض الخيارات الأمريكية السابقة التي كانت تتودَّد لإيران عبر الإتفاق النووي. وهي التي عبَّرت عن ضعفها حيث لم تُفلح يوماً في مواجهة إيران إلا عبر إختلاق أكاذيب تتعلق بخرق طهران للقوانيين الدولية. في المقابل، نجد أن السياسة الإيرانية، تمضي وفق مسار إستراتيجي واحد ومبدأي، لا يُفرِّق بين أمريكا اليوم وأمريكا الأمس. ويعتبر كل ما يخدم الأمن القومي الإيراني خط أحمر وجزء من حق الشعب الإيراني وشعوب محور الممانعة.

إذن، تتجاهل إيران التصعيد الأمريكي من موقع القوة لا الضعف. فيما تعيش أمريكا حالة من الإرباك الواضح نتيجة توجهات إدارة يسودها جنون العظمة الذي يختصره دونالد ترامب. فماذا سيجري بعد مناورات الحرس الثوري اليوم؟ والى أين ستؤول الأمور؟

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here