صناعة المؤامرة ..الوهمية

0
58 views

 كنوز ميديا – مقالات 

كتب / ثائر الربيعي …

هنالك فرق كبير في أن تكون فعلاً مؤامرة موجودة على أرض الواقع ستلحق الأذى بالدولة أو الحكومة أو بشخصٍ ما يشكل رقماً مهماً في حقلٍ معين ,وبين لا وجود لمؤامرة وإنما هنالك صناعة لها وتهيئة الأذهان لتقبلها وهذا يحتاج تهيئة عناصر مطلوبة لها ,عن طريق طرح فكرة الإشاعات والتضليل الإعلامي واستخدام الحرب النفسية وسيلة للضغط لتصديقها

عندما يصطنع (س ,أو,ص) المؤامرة فإنه يسعى لأمرين لا ثالث لهما .

فالأول :هو لإيهام صاحب القرار وأياً كان عنوان موقع من المسؤولية بأن هنالك وقيعة تستهدفه للنيل منه ,وأنه حريص على مصلحته ويتابع عن كثب كل التحركات والتصرفات والأفعال المسيئة التي من شأنها إلحاق الأذى به ,كما وأنه العين الساهرة والرقيب في حضوره وغيبته ,ثم يقوم بعمل حاجز يمنع أي إنسان للتقرب منه ,ومن ثم يقدم للمسؤول حوادث مفتعلة لا أساس لها من الصحة هي من صنعه مدعومة بأرقام وشهود زور وهم كثر مستعدين لإدلاء بشهادة كذب مقابل حصولهم على الغنائم والمغانم (الإكراميات ),عندئذ يضطر الشخص المعني بالقرار لتصديقه تحت هذا الوابل والسيل الجارف من الافتراءات والعمل بنصيحته التي ستؤول بالأمور مستقبلاً للهلاك والأضرار بعمل المؤسسة من خلال خلق جو من النفاق وزرع الأحقاد والضغائن بين أروقة .

أن الهدف الأساس من هذه الفوضى هو لإرباك صاحب القرار التنفيذي بخلق صورة ضبابية تؤثر على القضية المهمة لديه في اتخاذه للقرار المناسب الذي سينهي جدلاً ما لموضوع معين ,ولكن من يساعده في الدور الدنيء هم المحايدين الواقفون على التل ِ,الذين يعرفون أن هذا الفعل باطل ومضر لكنهم لم يحركوا ساكن بفضحه أو حتى تحييده لتحجيم دوره ,إن غاية المتآمر هو لأن يحول بيئة عمله لديتسوبيا :وتعني مجتمع غير فاضل تسوده الفوضى,عالم وهمي ليس للخير فيه مكان ,يحكمه الشر المطلق ,ومن ابرز ملامحه الخراب ,والقتل ,والقمع ,والفقر ,والمرض ,بإختصارهو عالم يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته ,يتحول فيه المجتمع الى مجموعة من المسوخ تناحر بعضها بعضاً.

العامل الثاني :هو مرض نفسي يعيش معه منذ الصغر تفاقم فأنتح عقد وإحساس بالعوز والنقص لعوامل ذاتيه كثيرة يفتقر إليها يحاول بهذه الأساليب كبح جماح ثورته العقدية ,لذلك نجده يمارس السايكوباثية طريقاً مختصر للوصول لمآربه بأن ينال من الناس وينسج الحكايات المنحرفة لأشخاص محترمين وبدم بارد لأنه لا يمتلك الضمير والوازع الأخلاقي ولا حتى الإنساني ,وفي حقل آخر فإنه يلجأ للمكيافيلة (الغاية تبرر الوسيلة ) فهو يريد أن يصبح دائماً رقم (1) ضمن أطار عمله ,فبصناعة المؤامرة الوهمية سيتمكن من إلقاء التهم جزافاً على رموز معروفة بنزاهتها وعفنها وشرفها وتمتلك تاريخ زاهر بالعطاء زعماً أنهم متواطئون في هذه المكيدة وعليه تتحقق نظريته بأبعادهم عن مركز صناعة القرار وتكون ساحة فارغة متهيئة له لأنه يعتقد أنهم منافسين ,وجود الناجحين المبدعين الذين ينثرون العطاء المثمر في طريقهم أينما حلوا ونزلوا,ليس بالأمر السهل عليه لأنه ضد النجاح والتطور ولا يستطيع تقديم ما يقدمه سوى دسائس وسلوكيات واطئة ,حتى أقرانه نجدهم بمستوى انحداره الخلقي والتآمري في إيذاء الناس والغلو في الإساءة أليهم تحت عنوان حماية المصلحة العامة والحفاظ على الحقوق من الضياع ,هذا كله استرضاءً لنزواته العفنة التي لا يعرف كيف يرضيها وبأي طريقة ؟

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here