كتب / لؤي الموسوي …

لغة تكميم الافواه واقصاء الاخر؛ لغة الضُعفاء ولغة من يشعرون بالنقص بداخلهم، ولذلك يلتجؤ الى العنف والمظاهر الغير طبيعة لاجل ان  يحترمهم شعوبهم وفرض اجنداتهم على الاخرين كما هي الحالة عند الجبابرة والدكتاتوريين، وخير مثال فرعون الذي يروي لنا التاريخ بانه كان من اسوء العبيد، فعوض النقصان الذاتي بادعائه الربوبية.

كل من يؤمن بسياسة الحديد و النار، انه قادر أن يخضع الشعوب والامم بطريقة تكميم الأفواه و تكبيل الأيادي فهو واهم وقد اخطأ الحساب ولم يقرأ الواقع قراءة صحيحة ، لأن لغة القوة اليوم لا يمكن أن تكون هي الحل لمشاكل الشعوب، مهما كانت هذه القوة ومهما كان حجمها وضخامتها فالنفس البشرية دائما تأبى الرضوخ و الخضوع للمستبدين و الظالمين الذين يصلون إلى كرسي الحكم على نهر من الدماء ، بهذا لا يمكن لعاقل أن يقول أن استخدام القوة و سياسة الحديد و النار ضد الشعوب المطالبة بالحرية وتحقيق العدالة بين مكونات المجتمع الواحد، هي الحل لما يجري اليوم من نزاعات في العالم العربي، الأمر الذي يستدعي من هؤلاء الذين لا يرون إلا لغة القوة أن ينظروا إلى الأحداث التي تمر بها المنطقة، نظرة حكيمة عاقلة متزنة يتم فيها تقديم مصلحة الأمة على كافة المصالح الشخصية، وليتعضوا من المقبور صدام وسياسته الظالمة وغيره ممن سبقوه وجاؤا من بعده.

أصحاب الرؤى العنيفة لا يبحثون عن مصلحة أوطانهم أو شعوبهم ، بل تراهم فقط يراهنون على ما عندهم من قوة و سلاح يظنون أن هذه القوة ستمكنهم من السيطرة على الشعوب وعلى زمام الحكم ، وللأسف لا ينظرون إلى نتائج و عواقب استخدام هذه القوة ضد الشعوب.

ولنا في الأحداث الجارية في العالم العربي عِضة وعِبرة ما حدث من ثورات في العديد من الدول العربية مثل ” تونس ، مصر ، ليبيا ، اليمن ” هو نتيجة سياسة تكميم الأفواه و تكبيل الأيادي التي تستخدمها الأنظمة ضد الشعوب المحرومة من ابسط حقوقها.

إن استخدام القوة و سياسة الحديد و النار ليس حلاً لمشاكل الشعوب الثائرة و الدليل على ذلك أنه إلى الآن لا يزال نزيف الدم مستمر في العديد من البلدان.

إن الأنظمة الحاكمة هي المسؤولة عن كل تلك الدماء التي تسيل، فهي تتعامل مع الشعوب و كأنها قطيع من الغنم يسوقه أحد الرعاة .

إن الأنظمة الحاكمة لا تريد من الشعوب أن تتحرر أو أن تتطور يريدون منها فقط أن يكون تفكيرها محصور بالراتب و الطعام و الشراب، لهذا ينبغي علينا قبل تقديم الحلول أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذه الظواهر و لابد من وضع النقاط على الحروف قبل تقديم أي حلول .

ينبغي على الأنظمة الحاكمة إن كانت جادة في الاستقرار و الاستمرار في الحكم أن لا تتجاهل متطلبات و حقوق الشعوب و أن تقوم بتغليب لغة العقل والمنطق و التفاهم والحوار مع المخالفين لها وكذلك القبول بالرأي الاخر ما دام فيه مصلحة و خير للبلاد و العباد، إن سياسة تكميم الأفواه و تكبيل الأيادي ليس حلاً لمشاكل الشعوب فالظلم لا يدوم .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here