كنوز ميديا/ بغداد
أبدى إعلاميون عراقيون، اليوم الثلاثاء، “استيائهم” من المضايقات التي يتعرضون لها من قبل الأجهزة الأمنية ومطالبتهم بالحصول على موافقة عمليات بغداد للسماح لهم بالعمل الميداني، واتهموا الأخيرة بتأخير منحهم كتب الموافقة منذ أكثر من شهر، في حين عد مرصد الحريات الصحفية أن “مضايقة” الإعلاميين تشكل “استخفافاً بالمواطن”، وتعهد بمطالبة القائد العام للقوات المسلحة “التدخل بهذا الشأن”.
وقال الإعلامي محمد قيس، في حديث إلى (كنوز ميديا)، إن “منتسبي الجيش والشرطة ونقاط التفتيش يفرضون على الإعلاميين إجراءات تعيق عملهم في مناطق بغداد”، مشيراً إلى أن “تسجيل لقاءات مع المواطنين في شوارع العاصمة يتطلب موافقات أمنية من الجيش أو الشرطة، يمكن أن تستغرق ساعة بالرغم من وجود موافقة تحريرية من عمليات بغداد”.
وأضاف قيس، أن “مفعول الموافقات السابقة التي منحتها عمليات بغداد لمعظم الفضائيات، انتهت منذ أيام ولم تجدد حتى الآن”، مبيناً أن “عمليات بغداد تمنح القنوات موافقات مؤقتة أمدها ثلاثة أشهر فقط”.
من جهته قال المصور الصحفي، حيدر حامد، في حديث إلى (كنوز ميديا)، إن “أحد منتسبي الشرطة منعني من تسجيل لقاءات مع مواطنين في الشارع بحجة انتهاء مدة كتاب الموافقة الذي أحمله من عمليات بغداد قبل يومين”، لافتاً إلى أن “الشرطي أبلغني أنه لن يسمح لي بممارسة أي مهمة إعلامية من دون موافقة سارية المفعول”.
بالمقابل تعهد مرصد الحريات الصحفية بمطالبة قيادة عمليات بغداد بضرورة “تسهيل إصدار الموافقات لوسائل الإعلام وتمديد مدة كتب تسهيل المهمة إلى سنة بدلاً من ثلاثة أشهر”، وفي حين عد أن “مضايقة وسائل الإعلام يشكل استخفافاً بالمواطن”، وعد أنه “سيطالب القائد العام للقوات المسلحة التدخل بهذا الشأن”.
وقال رئيس مجلس ادارة مرصد الحريات الصحفية، هادي جلو مرعي، في حديث إلى (كنوز ميديا)، إن “القنوات التي لديها كتب موافقة من عمليات بغداد تحتاج إلى ساعات لإقناع الأجهزة الأمنية الميدانية السماح لها بممارسة عملها”، عاداً أن ذلك يشكل “استخفافاً بالمواطن الذي ينتظر المعلومة من وسائل الإعلام”.
واعتبر مرعي، أن “خطر هذا الموضوع لا يقل شأناً عن الفساد”، مؤكداً أن “مرصد الحريات الصحفية سيصدر بياناً بهذا الشأن فضلاً عن مطالبة مكتب القائد العام للقوات المسلحة التدخل لتسهيل عمل الصحافيين في بغداد”.
ودعا رئيس مرصد الحريات الصحفية، قيادة عمليات بغداد إلى “تمديد مدة كتب تسهيل المهمة إلى سنة بدلاً من ثلاثة أشهر”.
وكان مرصد الحريات الصحفية، اعتبر في تقرير أصدره في (الرابع من ايار 2013)، أن حرية الصحافة في العراق كانت خلال العام 2012 المنصرم، “الأسوأ” منذ سقوط النظام السابق، وبين أن الصحافيين العراقيين والأجانب “لم يسلموا” من عمليات الاعتقال والاحتجاز بمسوغات مختلفة، تزامنت مع أزمات سياسية طاحنة شهدتها البلاد ودفعت المؤسسات الإعلامية العراقية أثمانها باعتداءات مباشرة وغير مباشرة، وتهديدات، و”تنكيل” بالفرق الإعلامية والصحافية.
وجاء في تقرير المرصد أن مجمل “الانتهاكات” التي سجلها خلال تلك المدة بلغت “293 صنفت بواقع 68 حالة احتجاز واعتقال، و95 حالة منع وتضييق، و68 حالة اعتداء بالضرب وسبع هجمات مسلحة، و51 انتهاكاً متفرقاً، و13 حالة إغلاق وتعليق رخصة عمل، في حين سجل العام 2013 الحالي، مقتل صحافيين اثنين، وعادة ما تكون هذه الأرقام مقاربة للانتهاكات التي تسجل سنوياً الا إن عملية اعتقال الصحافي الفرنسي نادر دندون واتهامه بالتجسس شكل صدمة كبيرة للأوساط الصحفية المحلية والدولية”.
وخلص مرصد الحريات الصحفية في تقريره ذاك، إلى ان “البيئة الأمنية والقانونية للعمل الصحافي ما تزال هشة ولا توفر الحد الأدنى من السلامة المهنية في بلد ما يزال يعاني آثار العنف والانقسامات”، وأن العراق “ما يزال على مدار العقد الماضي يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب وفقا للجنة حماية الصحافيين الدولية، إذ تعرض الصحافيون والعاملون معهم لهجمات متتالية منذ الغزو الأميركي للعراق سنة 2003، حيث قتل 261 صحفيا عراقيا وأجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي”.
ويتوافق تقرير مرصد الحريات الصحفية وما تضمنه من “انتقادات ومؤشرات سلبية”، مع معطيات أخرى عديدة سبق أن أوردتها جهات عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر دعوة الأمم المتحدة للحكومة العراقية، في،(الثالث من أيار 2013)، إلى تجديد تعهدها “بحرية الصحافة” في العراق، والعمل على إنهاء “العنف والترهيب” ضد الصحافة، وفي حين كشفت عن “اغتيال خمسة صحافيين” عراقيين خلال عام 2012 المنصرم، وتسجيل “(50) حالة عنف” ضد وسائل إعلامية، طالبت منظمة اليونسكو الحكومة العراقية بـ”توفير بيئة آمنة” تمكن الصحافيين من أداء واجبهم من دون “تهديد وترهيب واعتقالات تعسفية”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here