كشف مصدر استخباري، امس، عن خروج قادة الجيلين الأول والثاني لتنظيم القاعدة، بعد عملية اقتحام سجني الحوت وبغداد المركزي شمال بغداد.

وقال المصدر إن عناصر القاعدة الفارين لم يخرجوا من العراق، وتمركزوا في العامرية والفلوجة وسامراء.

يأتي ذلك في وقت رجح خبير عسكري استعادة القاعدة القادة التقليديين للتنظيم بعد عملية تحريرهم من السجنين، وقال إنهم يستعدون لتنفيذ عمليات ارهابية جديدة

واكد مصدر استخباري رفض الكشف عن اسمه ان المعتقلين الهاربين من سجني “التاجي” و”ابو غريب” يوم الاحد الماضي, “تم نقلهم بواسطة عجلات كانت تقف على مسافة قريبة من السجون، الى المناطق الشمالية والغربية للعاصمة بغداد، وهي العامرية وسامراء والفلوجة، لغرض الاختباء بشكل مؤقت”.

وكشف المصدر ان “الهاربين من الجيل الاول والثاني لتنظيم القاعدة”.

واضاف ان “المعلومات الاستخبارية تؤكد ان عملية جمع عناصر تنظم القاعدة الفارين تمت بعد ساعات من عملية الاختباء خارج بغداد، لان عمليات التفتيش لم تسفر عن اعتقال احد قيادات التنظيم الهاربين”.

وكانت مواقع ارهابية اكدت في بيانات نشرت على المواقع الالكترونية ان “المحررين” يتواجدون في اماكن “امنة” وذلك بعد ساعات من الحادث.

واشار المصدر الى ان “الارقام المعلنة تؤكد اعتقال 250 من الفارين وهروب نحو 600 اخرين، لكن اغلب من تم الامساك بهم لا يمثلون قيادات القاعدة الذين تمت من اجلهم عملية الهجوم على سجني التاجي وابو غريب”.

ورجح المصدر ان تقوم “التنظيمات الارهابية” بعمليات جديدة داخل العاصمة او المناطق القريبة منها، “مستغلة وفرة الانتحاريين والجهاديين بعد تحرير المئات منهم مساء الاحد الماضي”.

وكشف المصدر إن “المهاجمين الذي يقدر عددهم بنحو 300 مسلح اخترقوا بسهولة، ومن دون عناء، خط الحماية الخارجي لسجن أبو غريب المؤلف من نحو 700 جندي”.

من جهته اوضح الخبير الامني علي الحيدري ان “الهجوم على المعتقلات طرح تساؤلات عدة، منها لماذا لم يصد فوج حماية السجن الهجوم على الرغم من أن عديد أفراده يبلغ نحو 700 عنصر، وهو أكثر من ضعفي عدد المهاجمين الذين كانوا اقل من 300”.

وقال الحيدري، إن “تجهيزات القوات الامنية المحصنة في مواقعها والقريبة من معسكرات الجيش العراقي كانت افضل بالضرورة من الجماعات المسلحة”.

وتساءل الحيدري “لماذا لم يشارك طيران الجيش في صد الهجوم على الرغم من قربه من السجن”، مذكّراً بأن “الطائرات العمودية كان بإمكانها المشاركة بعد 60 ثانية من بدء الهجوم”.

ولفت إلى أن “القوات الاميركية كانت لديها معتقلات في اماكن صحراوية في العراق بعيدة وتمتلك نفس التجهيزات الموجودة لدى القوات العراقية تقريبا، لكن لم تتمكن الجماعات المسلحة من تحرير اي معتقل في السجون الاميركية”

واكد الحيدري وجود “حلقات مفقودة كثيرة في الرواية الحكومية عن الحادث، وان سرا كبيرا تخفيه الاجهزة الامنية، غير موضوع الاختراق”.

وزاد “نستغرب عدم ظهور رئيس الوزراء او وزير الدفاع وكالة في مؤتمر صحفي لشرح الملابسات ومواجهة اسئلة الصحفيين”.

واستبعد الخبير الامني وجود الفارين داخل العاصمة حاليا ورجح انتقالهم الى “اماكن وجود تنظيم القاعدة خارج المدن تمهيدا لإعادة انتشارهم على امتداد الاراضي العراقية”.

واكد الحيدري ان “عدد (الجهاديين) العراقيين والعرب الذين تم طردهم من سورية خلال الفترة الماضية والموجودين الان في العراق سيستفيد كثيرا من قيادات القاعدة الهاربين كونهم من الجيل الاول او الثاني للتنظيم”.

وشدد على ان “العراق سيكون حاضنة للجماعات الارهابية خلال الفترة المقبلة اذا لم يتم تغيير الاستراتيجية الامنية واعلان خطط جديدة تواكب المرحلة الراهنة”.

من جهته لفت الخبير الاستراتيجي عزيز جبر الى ان “عدم قدرة الاجهزة الامنية العراقية على اعتقال الفارين قريبا سيجعلها تفقد زمام المبادرة لان عناصر التنظيمات المسلحة وبعد خروجهم من السجن لن ينتظروا طويلا قبل ان ينفذوا هجمات نوعية اقسى من تلك التي جرت الاحد الماضي”

ورجح جبر “وجود اختراق كبيرة في الاجهزة الامنية والاستخبارية لان عملية مهاجمة سجن بغداد المركزي (ابو غريب) سابقا ما كان لها ان تتم لولا وجود معلومات دقيقة لدى الجماعات المسلحة وتنسيق بينها وبين المعتقلين الذين كانوا يعلمون موعد ساعة الصفر وقاموا بأعمال شغب ساعدت المهاجمين”.

وتابع “من الناحية الاستراتيجية لا يمكن ان يبقى الفارون في مكان واحد، سيتنقلون بشكل مستمر”، مستبعداً “خروجهم من البلاد لصعوبة العملية في الوقت الحاضر، خصوصا وان التنظيم لا يحتاجهم في سورية ويفضل بقاءهم في العراق”.

وتبنى تنظيم “القاعدة” امس عملية الهجوم على سجني التاجي وابو غريب في بغداد، وتهريب المئات من المعتقلين فيه.

وذكرت “الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام” التابعة للتنظيم في بيان نشر امس على المواقع الالكترونية تفاصيل ما اسمته عملية “قهر الطّواغيت”. واوضحت ان “العملية بدأت في الساعة التاسعة مساءً بهجوم نفذته على البوابات الرئيسة والجدران الخارجية للسجنين بموجات من السيارات المفخخة يقودها انتحاريون، بلغ عددها 12 بمختلف الأحجام”.

واضاف التنظيم في البيان انه “قطع في بادئ الامر الطرق المؤدية لكلا السجنين وهما طريق (بغداد – أبي غريب) وطريق (بغداد – الموصل) بعد القضاء على نقاط التفتيش المنتشرة على الطريقين وإبادة أو تشتيت عناصرها”.

وتابع ان “ذلك ترافق مع استهداف قوات الجيش القريبة من الموقعين في مقرلواء المثنى ومعسكر التاجي بصواريخ (غراد) ورشقات متتالية من قنابر الهاون، حيث تمّ تأمين الطرق المؤدية للموقعين بالكامل وشلّ حركة قوات الإمداد الأرضية وحركة الطيران، لتبدأ مرحلة الاقتحام”. وقال بيان “دولة العراق وبلاد الشام” إن الاشتباكات استمرت مع حراس السجن وقوات الحماية داخلها وعلى الأبراج المحيطة بها لعدّة ساعات، “إلى أن تمت السيطرة على كل الأبراج وقتل وإصابة من فيها، وتمشيط الأبنية من الداخل مع المفارز التي تحررت داخل السجن والتي سبق تسليحها بالبنادق والمسدسات والأحزمة الناسفة بعد اختراق المنظومة الأمنية للسجنين في وقت سابق من قبل الجهد الأمني للدولة الإسلاميّة”.

واكد البيان أنه تم “تحرير” المئات من المعتقلين بينهم اكثر من 500 “مجاهد من الخيرة”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here