كنوز ميديا – بالتزامن مع بدء العملية العسكرية لتحرير مدينة الموصل من يد تنظيم داعش الإرهابي، سُلّطت الأضواء مجدداً على العراق.
وتدخّلَ اردوغان مرة أخرى في الشأن العراقي قائلا السبت الماضي، انه يحذر الحشد الشعبي من ارتكاب أعمال فظيعة في تلعفر واضعا نفسه بمثابة الوصي على مدينة عراقية وعلى شريحة من الشعب العراقي وهم التركمان.
لكن من هم التركمان الذين يدّعي اردوغان الدفاع عنهم؟..
من الطبيعي أن يكون التركمان هم الأكثر تضرراً من التأثيرات التي خلّفها تنظيم داعش الإرهابي على السياسة العراقية وتقسيماته الإدارية في المناطق العراقية، إلى جانب هيكلية البلاد الجغرافية.
ومن الممكن عرض المشاكل التي يعاني منها التركمان في العراق خلال العامين الأخيرين في عدّة نقاط أهمها:
– التغيّر الجغرافي للتركمان
قبيل ظهور تنظيم داعش الإرهابي في العراق، واتساع رقعة المساحة التي يسيطر عليها، كان التركمان يعيشون في مدن شمال العراق كالموصل، وصلاح الدين، وكركوك، وأربيل، وديالى، والسليمانية، وواسط، ودهوك.
ويعيش السواد الأعظم للتركمان في مدينة الموصل وكركوك، وينتشرون بكثافة في بعض المناطق والبلدات بالمدن الآنفة الذكر، إلّا أنّ احتلال داعش لمناطق في العراق، وما أعقب ذلك من تحرك عسكري لمحاربة التنظيم، أدّى إلى تقليص مساحات التركمان في هذا البلد.
وعقب احتلال داعش للموصل وصلاح الدين، أُرغم جزء كبير من التركمان على ترك منازلهم ومناطقهم التي عاشوا فيها سنين طويلة، فقد حدث نزوح كبير من مناطق التركمان نحو أماكن أكثر أمناً، وتصدّر قضاء تلعفر ومحيط طوزخورماتو وقرة تبه قائمة المناطق الأكثر نزوحاً.
وتوّجه قسم من هؤلاء النازحين إلى مخيمات في دهوك وأربيل وكركوك، فيما فضّل قليل منهم الذهاب إلى السليمانية، ورغم تحرير بعض المناطق التركمانية من داعش، إلّا أنه لم يُسمح لقسم كبير من التركمان بالعودة إلى بيودتهم وقراهم التي هُجّروا منها.
وبالتالي فإنّ التركمان تعرضوا خلال الفترة الماضي لضغط سياسة الإرهاب المتبع من قِبل داعش من جهة، ومحاولات التغيير الديمغرافي من قبل جهات كردية، فأضاعوا نتيجة ذلك قسماً من أراضيهم ومناطقهم.
وعلى رغم النكبات التي لحقت بهم، لم تقدم تركيا التي تدعي حمايتهم، أي دعم ملموس لهم واكتفت بالمساعدات الرمزية.
– ارتفاع حدة النزاعات المذهبية
أشعل الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، فتيل النزاعات المذهبية في العراق، وباتت هذه النزاعات من أهم مقوّمات الحياة السياسية في هذا البلد، وبطبيعة الحال فإنّ النزاعات المذهبية طالت التركمان أيضاً، فالتعددية المذهبية بين التركمان أنفسهم، ليست بالأمر الحديث، ولم ترق هذه التعددية إلى مستوى خلق مشاكل سياسية واجتماعية بين التركمان، غير أنّ المرحلة التي أعقبت الاحتلال الأمريكي شهدت ظهور بوادر الخلافات السياسية بين صفوف التركمان، لتتحول هذه الخلافات في بعض المناطق إلى اشتباكات مسلحة وخاصة في تلعفر. وكان سبب ذلك تغلغل التكفيرية الوهابية بين طائفة منهم، والتي سعت الى تفريقهم، بين سنة وشيعة.
ففي قضاء تلعفر بدأت موجة رفض للاحتلال الأمريكي، سرعان ما تحوّلت بعد عام إلى حرب داخلية بين التركمان، ناتجة عن استفزازات مذهبية مارستها الجماعات التكفيرية التي تبنت الفكر الوهابي.
وبقيت الخلافات المذهبية المستشرية بين التركمان لسنوات طويلة محصورة في قضاء تلعفر، وفي عام 2014 انتقل فتيل هذه الخلافات ليشتعل في مناطق أخرى مثل طوزخرماتو ومناطق وبلدات في كركوك.
ويعدّ قيام تنظيم داعش الإرهابي بقتل التركمان الشيعة أو تهجيرهم قسراً، من أهم العوامل التي أدت إلى إشعال فتيل النزاعات المذهبية بين التركمان، كما إنّ ممارسات داعش الإرهابي ضدّ الشيعة، دفعت بهذه الطائفة الى الفرار.
انّ اتساع رقعة الأراضي التي سيطر عليها داعش الإرهابي، وفقدان التركمان لمناطقهم، جعل من الأماكن التي يعيشون فيها مسرحاً للاشتباكات والنزاعات، وعلى وجه الخصوص فقد شهدت المناطق التركمانية الموجودة في القسم الشمالي من العراق، أعنف هذه الاشتباكات.
ونتيجة لتوسع تنظيم داعش في المناطق التي يسكنها التركمان، والاشتباكات التي جرت بسبب هذا التوسع، دخلت عناصر أخرى إلى المناطق التركمانية مثل البيشمركة، فبدأت هذه القوات تسعى لبسط سيطرتها على مناطق التركمان في طوزخورماتو، وشمال ديالى، ومحيط كركوك، وشمال الموصل، وشرق سنجار، حتّى أنّ عناصر من منظمة “بي كا كا” الإرهابية دخلت بعض مناطق كركوك بحجة محاربة داعش.
-تأثيرات النزوح على البنية الاجتماعية
إضطرار التركمان إلى النزوح عن مناطقهم وصعوبة عودتهم إليها مرة أخرى، خلقت انكسارات في البنية الاجتماعية لديهم، فالآلاف من تركمان تلعفر وطوزخورماتو لا يأملون في العودة إلى ديارهم مالم يتمّ دحر داعش منها، ويأملون في الجيش العراقي والحشد الشعبي في تامين السلامة لهم.
و يواجه التركمان صعوبة في العودة إلى مناطقهم بعد استعادتها من داعش، كقرى “ينكيجه” وباستاملي” و”أبود” التي تتيع لـ “طوزخورمواتو”. بسبب وجود الحواضن التي تناصبهم العداء.
إن سيطرة داعش على مناطق شاسعة في العراق، واضطرار التركمان لترك مناطقهم،، كبّل التحرك السياسي لتركمان العراق في الموصل وديالى وصلاح الدين.
ومع مرور الوقت يواجه التركمان في مدينة كركوك صعوبات كثيرة في تحركاتهم السياسية، لا سيما وأن كركوك تعد بمثابة القلب لتركمان العراق، وذلك بسبب الصراع الذي يلوح في الأفق على هذه المدينة مع الاكراد الذين يسعون الى طرد العرب والتركمان من المدينة..
 أنَّ وجود التركمان وتنظيمهم السياسي، ووعيهم الجمعي داخل المجتمع العراقي، متجذر، لهذا من الممكن إحياء دور التركمان بشكل فاعل وقوي داخل العراق، ولتحقيق ذلك يجب اتخاذ العديد من التدابير العاجلة، على رأسها، إعادة الثقة للتركمان بأن العراق بلدهم، وان دول تدعي حمايتهم ورعايتهم مثل تركيا هي مزاعم باطلة تخفي وراء أطماع أجنبية في العراق، تسعى الى تنفيذها من بوابة حماية التركمان.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here