يرجع الخوف من الهجمات الإرهابية بقنابل سامة الى عام ١٩٩٥ حيث قامت قيادة طائفة الحقيقة السامية اليابانية التي نفذت الهجوم بغاز السارين على مترو الإنفاق في طوكيو عام ١٩٩٥ حيث عملت هذه الجماعة على تحويل مادة الأنثراكس وسميات البلوتونيوم الى سلاح فعال، وحققت نتائج محدودة باستخدام غاز السارين.

 

وأصبحت هذه المواد بيد المتطرفين عن طريق سرقات المواد التي تدخل في صناعة الأسلحة المحرمة دوليا” من الاتحاد السوفيتي السابق. وكان السؤال آنذاك: اذا تم شراء كمية كافية من اليورانيوم العالي التخصيب، فان جماعة صغيرة من الإرهابيين ممن يملكون المعرفة الكافية قد يكونون قادرين على صنع اداة نووية متفجرة مساوية لتلك التي دمرت هيروشيما. وهذه الحادثة التي سبقت احداث ١١ أيلول قد اثارت الأسئلة الكبيرة والخوف من تكرار هذه الحادثة وبصورة اخرى في الغرب. اذ ان انتشار خلايا القاعدة قد يثبت ايضا قدرتها على تحقيق تقدم في هذا الخصوص.
يمكن ان نرجع هذا القلق الى أمرين هما: يكمن الاول في الاستعداد الطبيعي لعناصر الارهاب وتنفيذ اكبر الهجمات في اخص النوعيات التي تؤدي الى قتل اكبر عدد ممكن من المدنيين ، والامر الثاني الخوف من وقوع آلاف الأدوات التجارية المسروقة التي تحتوي مواد مشعة، بايدي المنظمات الإرهابية.
توجد هذه المواد في معايير القياس، في معقمات الغذاء الصناعي ، ومن مصادر المواد التي قد تستخدم في صنع قنبلة ذرية، ومنذ حوادث السرقات التي طالت مخازن مصادر الإشعاع من المتوسط حيث سرق اكثر من ١٦٨ مصدرا إشعاعيا ولم تسترجع. عملت الولايات المتحدة حينها على نصب شبكات من الدفاعات الوقائية داخل امريكا وخارجها. بل عمدوا أيضا” الى مرور كل شخص او مركبة تدخل الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوربي والكثير من الدول الاخرى عبر مدخل يفحص المواد المشعة. وعلى الرغم من بروز الارهاب المتمثل بالقاعدة وقيادة بن لادن في ذلك الوقت لم يشكل هوسا” من الضربات الاستباقات الوقائية ولم يمنع الهجمات ضد المدنيين من اول هجوم على مركز التجارة العالمي في عام 1993 ،
ثم تفجيرات السفارات في شرق افريقيا. انّ مصطلح الاٍرهاب آنذاك يمثل المعنى الذي يساوي العنف السياسي قبل احداث 11 أيلول والتي كانت تشمل مجموعة تتألف من 12 فصيل من الحركات السياسية او الدينية ، سواء في شمال اسبانيا وحركة أيتا، وضم ايرلندا الشمالية بواسطة ايريا / ايرلندا الشمالية بالنسبة الى الجيش الأيرلندي المؤقت، او خلق دولة يهودية مستقلة ، وحتى منظمة التحرير الفلسطينية . حتى تغير التعريف على اثر الواقع المأساوي الجديد،اذ لا يمكن ان يكون العنف السياسي التي يمثله حركات التحرر بمفردة الاٍرهاب الذي يحاول بلوغ الغاية بجميع الوسائل والاهداف، يستهدف جميع الناس الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وبذلك هم يمثلون ارفع الاهداف قيمة بالنسبة للارهابي، لانه عن طريق قتلهم ينشر الخوف على أفضل وجه في المجتمع الاوسع.
ولم نجد لمفردة الارهاب تعريف جامع مانع بحسب فقهاء القانون والاصطلاح ، بل يبدو ان صناعتها الاولى اعتمدت مادة مطاطية يطوّعها قوة القرار السياسي العالمي. وبعد احراز موطن قدم للارهاب في العراق، جرت محاولات كثيرة للاستفادة من الاٍرهاب الكيمياوي بتفجير سيارات تحمل غاز الكلورين .
وقد تضمنت على الأقل تسع هجمات كبيرة الحجم في العراق منذ بداية عام ٢٠٠٧ في استخدام الكلورين . وقد أثارت قنابل الكلورين مخاوف السكان من ان الذين لم يقتلوا في الانفجار العنيف يمكن ان يموتوا عندما ينتشر الكلورين ويتم استنشاقه . ويتفاعل الكلورين مع الماء في الخلايا البشرية الرطبة ، مثل العينين والأنف والرئتين ، ويُكوِّن غازا” يحرق الخلايا. وقد سُرِقت كميات من الكلورين الذي يستخدم بشكل عام في معالجة الماء في محافظة الأنبار حيث كانت تتمتع القاعدة بوجود قوي آنذاك. وبعد العاشر من حزيران من سنة 2014 وسقوط الموصل والأراضي الاخرى في غرب العراق بيد ارهاب داعش، تعشق عناصر داعش بمشروعهم بشكل أوسع من السابق طامحين في سبيل تحقيق حلمهم وإقامة دولتهم على مجمل مفاهيم العقيدة التي يحملونها والنصوص او الادبيات الدينية التي يعتمدونها. وما ساعد على سعة الطموح في الانتقام اكثر هو تمدد سيطرتهم على الاراضي المتآخمة مع الجارة السورية،
وبذلك اصبح لهم عمق جغرافي ستراتيجي ذو بوابتين مفتوحتين على اراض آمنة وبناء معسكرات وتدريب جديد على أسلحة تم الحصول عليها من المخازن العسكرية العراقية والسورية. وبدات التسريبات الخبرية والإعلامية تبث خبر امتلاك داعش لاسلحة محرمة دوليا يمكن ان تستخدمها في معارك قادمة.
ومن هنا اصبح الهجوم الإرهابي بالقنابل القذرة باستخدام مواد مشعة أمرا محتملا”. وبالفعل بدات إشارات واضحة على استخدام داعش للغازات السامة، ومن ابرزها: – داعش تستخدم الغازات السامة شهر تشرين الاول من 2014 في منطقة عين العرب – الأسلحة الكمياوية والغازية ضد الجيش الكوردي شهر تموز من سنة 2015 في منطقة الحسكة من سوريا. – داعش تستخدم الغازات السامة في منطقة الضلوعية من شهر أيلول 2015 – داعش تستخدم الغازات السامة شهر تشرين الاول من 2015 في شمال تكريت – داعش تستخدم الغازات السامة من شهر أيلول 2016 في منطقة تازة وخورماتو – داعش تحرق مصنع الكبريت اخيرا في مدينة الموصل وانبعاث غيوم سوداوية سامة تخيم على مساحة كبيرة من مناطق القتال. وأثر ذلك نسجل تطورا ملموسا في أجرام داعش الذي يضيف الى صفحة التنظيمات الإرهابية وإجرامها المحلي والعالمي، ويعتبر ذلك نقلة نوعية حسية خرجت من حيّز التفكير والمخفي الى حيّز العمل الواقعي المحسوس في فضاء مفتوح ومكشوف

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here