كنوز ميديا :: متابعه 

منذ بدء العدوان على اليمن، والعدوان يسعى الى اللعب بالورقة الأقتصادية التي تمس قوت المواطن اليمني، ولم يكن خياراً لهذه الأطراف، بقدر حرص المجتمع الدولي تجنيب هذا الاقتصاد مزيداً من الدمار، بعد تضرّره من الحصار الجوي والبري والبحري لتحالف العدوان السعودي الامريكي، وضرب المؤسسات الاقتصادية الوطنية، ونهب القوات الموالية للعدوان السعودي تحت مسمى “المقاومة والشرعية” موارد الدولة اليمنية، بما فيها استنزاف خزينة البنك المركزي والاحتياطي النقدي، فالأعباء التي تكبدها اليمنيون طوال الحرب كانت أحد تداعياتها الطبيعية، إلا أن توظيف الاقتصاد سلاحاً في هذه الحرب، بعد أكثر من سنة ونصف من الحرب وانسداد الأفق السياسي بين الفرقاء اليمنيين، يؤكد إفلاس العدوان ومرتزقتهم ولا مسؤوليتهم في مفاقمة بؤس اليمنيين.
العدوان السعودي الامريكي على اليمن ادى الى الحصار الجائر البري والبحري والجوي على اليمن بالاضافة الى التوقف الكامل للعائدات النفطية التي كانت تغطي 70% من ميزانية الدولة، وقد أدى ضعف توليد الطاقة الكهربائية والذي تواءم مع شحة الوقود على مستوى البلد إلى إغلاق العديد من المصانع الكبيرة والصغيرة مما تسبب في خسارة مئات الآلاف لأعمالهم، وقامت العديد من الشركات الأجنبية والمنظمات الدولية بتعليق أعمالها وسحب موظفيها ورؤوس أموالها إلى الخارج.
تحالف العدوان السعودي، الذي يفرض حصارا خانقا يمنع اليمن من استيراد الاحتياجات الضرورية الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية، يتعمد بالمقابل “السماح بدخول العديد من السلع غير الضرورية، بهدف سحب العملات الأجنبية من السوق المحلية”.
هي حلقة جديدة من سلسلة الحرب الخفية التي يديرها تحالف العدوان السعودي الاميركي البريري على الشعب اليمني، تتكشف يوما بعد اخر، لتضعنا في مواجهة اخطر مؤامرة تديرها العائلة السعودية الحاكمة بالوكالة ضد اليمن وشعبه، لا تقتصر على القتل العبثي والتدمير الشامل والحصار الجائر، بل تتعداها الى مجالات لا يمكن ان تديرها الا عصابات تجردت من كل القيم.
واتهمت دراسة مالية حديثة، دول العدوان بتعمدها السماح بدخول العديد من السلع غير الضرورية عبر المنافذ التي تحت سيطرتها، بهدف سحب العملة الاجنبية من السوق المحلية.. مرجعة السبب في ذلك الى ان دول العدوان تريد تحريك عجله اقتصادها الراكد بسبب توجيه جزء من موارد اقتصاد هذه الدول من المجالات المدنية والانمائية الى المجال العسكري والموجهة من السوق المحلي الى السوق الخارجية.
ولا يمكن قراءة قرار نقل البنك المركزي إلى عدن بمعزل عن الاتجاهات السياسية الإقليمية المستفيدة منه في حال تطبيقه، فقرارٌ بهذه الخطورة والتحدّيات التي يفرضها على السلطة الشرعية، وعلى مستقبلها، لا يمكن أن يكون قرارها الخاص، وإنما قرار التحالف العربي، وتحديداً السعودية وبضمانات إماراتية، كونها الجهة المستفيدة من تنفيذه؛ فمن الناحية العسكرية، أدركت السعودية فشل المسار العسكري وحده في تغيير موازين القوى على الأرض، لصالح ما تسمى الشرعية اليمنية، ولا بد من توظيف السلاح الاقتصادي ضد الشعب اليمني لتركيعه، وتجريدهم من الأموال، وهو ما سيؤدي إلى فشلها في سداد رواتب أفراد الجيش، وحوافز للجان الشعبية في الجبهات، وقد يسهم في إيجاد تمرّد ضدها. وبالتالي، يسهل ضربها.
وشن تحالف العدوان وحكومة الفار هادي حرب اقتصادية غير اخلاقية ضد البنك المركزي تمثلت في حجز تحويلات المغتربين اليمنيين ومنع ايصال المعونات المالية من المانحين لمستحقي الضمان الاجتماعي والمقدرة بـ 900 مليون دولار، وحجز مستحقات شركات الاتصالات والشركات النفطية ووقف تدفق المساعدات والمنح والقروض لليمن وتجميد الانتاج النفطي الذي تغذي ايراداته 70% من الموازنة العامة للدولة ، وأستهدف العدوان بطريقة مباشرة وغير مباشرة كافة الموارد والقطاعات الإيرادية ومنع تدفقها الى البنك المركزي ، وفقدت خزينة الدولة 70% من الموارد .
كما أن مساعي هادي وحكومته للتأثير على نشاط البنك من خلال المضاربة بأسعار صرف الريال ، وسحب العملة الوطنية بهدف إيصال البنك الى حالة العجز عن صرف مرتبات موظفي الدولة، وتقديم طلب لصندوق النقد الدولي بعدم التعامل مع البنك وحجز الاحتياطات المالية ووقف التعامل مع المحافظ، واتهام البنك بعدم الحيادية رغم إشادة صندوق النقد والبنك الدولي بدورة في صرف مرتبات موظفي الدولة وتغطية فاتورته الواردات في ظل تراجع الإيرادات المالية لأدنى المستويات ، توجيه السلطات المحلية في الجنوب بعدم التعامل مع المركزي بصنعاء وتوريد إيرادات الدولة الى حسابات خاصة بالمخالفة للقانون .. و اتهام بن همام بعدم حياديته و مطالبة هادي بعزلة، ومنع تحويل الفائض المالي من العملات الصعبة من اليمن الى البحرين لتعزيز أرصدة البنك في الخارج والتنصل عن كافة الالتزامات التي سبق أن تعهدت بها حكومة هادي من اهم اهداف الحرب الاقتصادي الذي شنها تحالف العدوان بتنفيذ حكومة فنادق الرياض.
قرار مرتزقة الرياض بشأن نقل البنك المركزي إلى عدن لا يمكن النظر إليه إلا باعتباره حلقة في سلسلة الاستهداف الممنهج للاقتصاد اليمني ومحاربة الشعب في قوته ومعيشته اليومية، في أقذر عملية عقاب جماعي يتعرض له شعبنا في تاريخه.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here