القاضي منير حداد

شغل شفيق الدراجي، منصب أمين سر مجلس قيادة الثورة، بعد إنقلاب 17 تموز 1968، مقيما على الولاء لمجموعة البعثية ذاتها، إذ كان مديراً عاما للاستخبارات العسكرية في عهد الرئيس عارف .
ولأن طغيان الدكتاتور المقبور صدام حسين.. سواء أكان نائبا أم رئيسا، لا يقف عند حدود ولا يتروى قبل الاقدام على خطوة ما، متوجسا يرتاب بمن يلمس في عمق جوهر وجدانهم «روحا – أورا» او «شخصية – كاريزما» كلاهما أو إحداهما، حاضرة في أداء من ترصده عيون جواسيس الطاغية الذين بثهم يحاصرون الدولة .. صدام رجل فرد، حاصر دولة.

لفق له ما يوجب استبعاده من مجلس قيادة الثورة، عام ١٩٧٨؛ ليعين سفيراً للعراق، في «الرياض» عاصمة المملكة العربية السعودية.
لم يكتفِ بركنه.. من عضو مجلس قيادة الثورة الى سفير، إنما سلسلة التلفيقات، تواصلت، تطبق بحلقاتها الضيقة حول عنقه، وطرفها بيد «السيد النائب!؟» الذي أمسك بزمام الدولة، يلويها من عنقها.. قبض على لحى رفاقه بكفين فولاذيين لا حدود لغيها سادرا في العنت! وقد ثبت لأعدائه وأصدقائه، أنه عاصفة هوجاء تكتسح السفح .. وقمة الجبل.. بددا.

إستدعي من الرياض الى بغداد، عام 1982، للتحقيق معه حول تهم، وجهت إليه، ولا يعرف عنها شيئا؛ إنما هو أمر صدام حسين الذي لا يناقش الذي إستحكم من القلب النابض للبلد .
خضع للتحقيق، وهو تحت طائلة الاعتقال، منتهك الحرمات كمثل الشعب العراقي كله.. ماضيا وحاضرا.

من التهم التي وجهت بها، فدهش من الاعماق: «التخابر مع دول أجنبية» و»تسريب معلومات عسكرية عن الجيش العراقي» و .. لسان حاله يقول: «لو كنت ضليعا بهذا لالتهمت البلد.. بناسه وثرواته و ..».

تعرض الى تعذيب وتنكيل.. جسديا ومعنويا، بما لا تطيقه الضواري، تضافرا مع إصابته بإرتفاع السكر وهبوط في القلب، أطلق سراحه مشلولا.. يداه عاجزتان وقدماه يخطهما على الارض.. يسير؛ فيسقط بعد بضع خطوات.. غير قادر على الكلام! وتوفي بعد ذلك. صامتا .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here