بقلم: ساهر عريبي –

تفاوتت تغطية وسائل الإعلام البريطانية لمراسم يوم العاشر من محرم سواء تلك التي جرت في بريطانيا او في انحاء مختلفة من العالم. صحيفة الأندبندنت البريطانية غطّت في تقرير لها المراسم في كل من العراق وباكستان وأفغانستان وركّزت في تقريرها على ممارسات التطبير والضرب على الظهر بالآلات الحادة, ونشرت على هذا الصعيد 18 صورة من كل من اسلام آباد وكابل ومناطق متفرقة من العراق, وتضمنت تلك الصور مشاهد مؤلمة لأطفال غارقين في دمائهم, وأرضية حسينيات مغطاة بالدماء.

الصحيفة علقت على تلك الممارسات واعتبرتها مثيرة للجدل بين علماء الشيعة الذين يرى بعضهم أنها تنعكس سلبا على التشيع , وأشارت الى جهود بذلت في السنوات الأخيرة لإستبدال نزيف الدم هذا بممارسة بناءة, عبر التبرع بالدم إحياءا ليوم العاشر من محرم.

هذه الصورة السلبية التي رسمتها الصحيفة ليوم عاشوراء, تثير الإشمئزاز في نفوس القراء البريطانيين وخاصة لدى رؤيتهم لصور الأطفال الغارقين بدمائهم. ومنظر السيوف وهي تسقط على الهامات او السكاكين التي تقطع الظهور, وهي تأتي في وقت سأم فيه المواطن الأوروبي من رؤية الرؤوس التي يقطعها تنظيم داعش الإرهابي, حتى عاد ذكر الأسلام والمسلمين سنة او شيعة مقترنا بالدماء, في وقت تتصاعد فيه الحملة ضد الإرهاب.

هذه الصورة تستغلها بعض وسائل الإعلام لصد الناس عن سبيل الله ولتشويه الدين الإسلامي وتصويره بانه دين بربري همجي لا يعرف سوى لغة الدم, وإذا ما أضيف لذلك موروث مايسمى بالفتوحات الإسلامية وماتبعها من استعباد للنساء وما يعيد

تكراره تنظيم داعش اليوم, فحينها تكتمل الصورة السلبية عن الإسلام في ذهن المواطن الأوروبي.

هذه الممارسات المثيرة للإنتباه تبحث عنها وسائل الإعلام التي تلهث وراء كل أمر غريب لتوظفه في خدمة اجندتها. ولذا فلم يعد هناك من متسع للجريدة للحديث عن الحسين وثورته وأهدافها وماجرى في كربلاء يوم العاشر بعد ان نجح التطبير في التغطية على كافة معالم الثورة الحسينية, بل وحتى لم يتم التعريف بالحسين, بل جرى تصوير الفاجعة على انها حلقة في مسلسل الصراع الشيعي السني!

وفي المقابل غطت صحيفة “ديلي ميل” يوم عاشوراء بصورة إيجابية ومن زاوية المسيرة الكبيرة التي نظمها المجلس الحسيني في لندن, وشارك فيها عشرات الآلاف من الموالين لأهل البيت. المسيرة التي انطلقت من ساحة ماربل آرج طافت شارع أوكسفورد الشهير لتنتهي عند مقر رئاسة الوزراء البريطانية. كان يوما مشهودا أن يتظاهر عشرات الآلاف من المسلمين وهم يرفعون رايات ياحسين مقرونة بالشعارات والهتافات المندّدة بالإرهاب.

مسيرة سلمية منظمة وشعارات هادفة أثارت إعجاب البريطانيين والسواح بالرغم من تعطيلها لحركة المرور في قلب العاصمة لندن. الصحيفة ركّزت على شعار الإرهاب لا دين لها وان الرجال والنساء متساوون في الإسلام, ونقلت عن بريطانيين إعجابهم بها إذ وصفتها أحدى البريطانيات في تغريدة لها, بالمدهشة وبالتجمع الكبير وبالطاقة الإيجابية للمسلمين في المسيرة المناهضة للإرهاب. هذه هي الرسالة الإيجابية للحسين وأتباعه التي اوصلتها المسيرة الى الرأي العام البريطاني وهي أن الحسين وأتباعه ضد الإرهاب.

كان منظر توزيع الطعام المجاني على المارة مورد اعجاب الناظرين, فأن توزع عشرات الآلاف من وجبات الطعام مجانا في عالم تسود فيه القيم المادية امر مثير للإعجاب والتقدير. المشاركة النسوية الكبيرة كانت هي الأخرى مثيرة للإعجاب في عالم يرى أن المراة لا حقوق لها في الإسلام وكما روّج لذلك آل سعود ومؤسستهم الدينية.

إن هذه التغطية الإعلامية تقدم نموذجا حيّا لنهجين واحد يسعى لطمس معالم الثورة الحسينية وتشويهها وتنفير الناس منها والتغطية على دوافعها واهدافها وفي مقدمتها محاربة الطواغيت وذلك تنفيذا لأجندة مشبوهة, وبين نهج يسعى لتعريف العالم بهذه الثورة السامية وبالمصيبة الكبرى التي وقعت في ذلك اليوم وليقدم صورة حضارية عن الإسلام الذي جهد الإعداء في تشويهه وإبعاد الناس عنه, ولقد آن الآوان للوقوف بوجه ذلك النهج المشبوه الذي يحاول اختطاف الثورة الحسينية ومصادرتها.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here