كتب /  طالب سعدون ….

تجربة  عربية مريرة مع الولايات المتحدة قبل إحتلال العراق ، أكدت بوضوح أنها دولة لا تعرف غير مصالحها ، ورفاهية وتقدم  شعبها على حساب الشعوب الاخرى .. تجربة  كشفت أمريكا على حقيقتها ، وفضحت زيف دعواها وشعاراتها بتصدير الديمقراطية للشعوب ، ونشر السلام والسهر على حقوق الانسان … تلك ( كذبة ) صنعتها  امريكا وصدقتها ، لكنها لن  تنطلي على أحد في العالم  اليوم .. ورغم ذلك هناك من يخدع نفسه الى الأن ، ويتصور واهما أن  الولايات المتحدة هي ( راعية عملية السلام ) ، حتى وإن اُفرغت من مضمونها الاساس ، وهو عودة الارض المغتصبة   وإقامة الدولة الفلسطينية ، ولم يتذكرها أحد ، إلاّ في مناسبات معينة ، من باب  المجاملة ، أو ( اسقاط الفرض ) إذا جاز التعبير …وجاء إحتلال العراق وتدميره ليعزز من هذه النظرة الى الولايات المتحدة .. وزاد الارهاب من حجم المعاناة ، ودخلت مناطق واسعة في احتلال جديد ، ادى الى نزوح الملايين من ديارهم لاجئين ونازحين ، وكان فرصة مناسبة للولايات المتحدة لتعزيز تواجدها ودورها من خلال قيادة تحالف دولي  جديد لمحاربة داعش ، وكأنها ( داعمة وراعية للحرب على الارهاب ) ، ولم يكن من صنعها ومن نتائج احتلالها ، وتحاول واهمة أظهار معركة تحرير الموصل ، وكأنها معركة دولية بقيادتها ، أوهي امريكية صرف …وقد شهد العراق ( زيارات مكوكية ) من الولايات المتحدة وبعض دول التحالف في الايام الماضية ولا تزال مستمرة ،  لاظهارها وكأنها  ( جادة ) في المعركة ، وإضفاء طابع أمريكي ودولي على المعركة لاغراض سياسية أبعد تتجاوز العراق الى  مصلحة امريكا  في سوريا ، وسعيها للتفرغ لها ، والانفراد بها ، وجعلها ساحة لاستنزاف طاقات المناوئين لها ، وروسيا في المقدمة على حد ما ذهب اليه أحد المحللين … وهناك من يتساءل  ..

لماذا  لم تكن أمريكا  بهذا  المستوى من التحرك  السريع  في معارك الانبار وصلاح الدين  وغيرها ..؟.. وما هو دورها السياسي مما يثار الان من مخاوف واحتمالات ما بعد تحرير الموصل قد تمس وحدتها ، وربما تنعكس باثار سلبية على العراق ووحدته …؟… ان التحرير الحقيقي هو  في تعزيز وحدة الوطن ، ببقاء الموصل على وضعها السابق قبل الاحتلال ، دون المساس بحدودها الادارية ،  أو جعلها اقليما ، او تجزئتها الى محافظات بحجة المكونات التي كفل حقها الدستور  وهذا ما اكده مجلس النواب بقراره امس الاول .. فقد عدَّ أي تغيير في وضعها القانوني والاداري باطلا ومخالفا للدستور … لأنه بخلاف ذلك يدخل العراق في مرحلة اكثر تعقيدا ، وتكون بابا للدخول في خلافات اوسع  وتشضيات كبيرة  قد تمتد خارج حدودها الجغرافية ..فما هو الدور الامريكي في هذا الموضوع ..؟؟.. ذلك هو السؤال  ويفترض ان يكون  جوابه هو ان يترافق جهدها     العسكري المساند  مع عمل سياسي  يدعم وحدة العراق ،  وتتعهد  ايضا باعادة اعمار المناطق المحررة ،

ومنها الموصل  والحفاظ على  وحدتها وطابعها التي تميزت به عبر تاريخها وهي حاضنة لمكونات عديدة وتاريخ عريق ….. تجربة مريرة  جديدة يعيشها العرب اليوم انتقلت فيها امريكا لتلعب دورا جديد  يناسب المرحلة التي صنعتها وهو أن تكون (  قائدة  الحرب ) على الارهاب ، كما ادعت  في السابق انها ( راعية للسلام )  الذي لم يتحقق الى الأن بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة …والهدف واحد وإن اختلفت التسميات وهو إحكام السيطرة الامريكية  والتحكم بالارض العربية لخدمة مشروعها الاستعماري وتحقيق الهيمنة العالمية ،  ومشروعها الجديد ، والحلم الصهيوني باضعاف العرب وتجزئة الدول العربية …

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here