بقلم  : محمد رياض حمزة

بالعودة إلى تاريخ شبه الجزيرة العربية وامتداداتها ، فإن العراق العربي الذي ورد ذكره في أدب ما قبل الإسلام وفي رسائل النبي محمد “ص” والخلفاء الراشدين وخلفاء الدولة الأموية إلى ولاتهم على الحواضر العربية في شمال الجزيرة العربية، هو الأرض الممتدة بين الكوفة شمالا والبصرة جنوبا.  

  أما العراق الحديث فإن بريطانيا التي مكنتها معاهدة «سايكس ـــ بيكو» 1916 من احتلال مناطق نفوذ الدولة العثمانية المنهارة، فإن خبراء الحكومة البريطانية عادوا إلى المسمى الإغريقي للأراضي بين نهري دجلة والفرات وضفافهما شرقا وغربا المعروفة بمسمى (ميزوبوتاميا ـــ Mesopotamia ) ووضعوا الحدود التي أطرت تلك الرقعة الجغرافية ليكون العراق الحديث، فالعراق الحديث من صنع بريطانيا. والعراق الأصل هو الرقعة الجغرافية بين الكوفة

 والبصرة.

 وتاريخيا عندما بويع الإمام علي بن أبي طالب بالخلافة سنة 35 هـ (656 م) رابع الخلفاء الراشدين في «المدينة المنورة» ورث وضعا سياسيا مضطربا أثر مقتل الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان في تلك السنة ، فانقسمت القبائل العربية بين مؤيد لخلافة علي ومعارض لها، الأمر الذي دفع عليا الى أن يقرر نقل عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة لرأب الصدع بين القبائل العربية الموالية والمعارضة والحيلولة دون إقتتالها. وعلى مدى خمس سنوات تقريبا من حكمه انتقلت القبائل العربية الموالية إلى العراق. لذا فالعراق العربي قبل 1916 هو الرقعة الجغرافية بين الكوفة

 والبصرة.هذه المقدمة ممهدة للحديث عن الذين يطالبون بمزيد من الشرذمة بأقاليم أو حتى بالتقسيم بعد 2003 على أسس طائفية مقيتة. ولم يعد خافيا أن احتلال بهائم قطعان داعش يَسَّرَهُ وباركه وتحالف معه «شيوخ» عدد غير قليل من عشائر نينوى والأنبار وصلاح الدين. وتحت خيمة داعش ارتكبت عدة مجازر بدوافع طائفية ، ولعل مجزرة «سبايكر» تمثل البرهان الأوضح على تورط بعض العشائر المتحالفة مع داعش وفلول البعث في الوضع القائم الذي تسبب بمآسي بضعة ملايين من العراقيين المهجرين من المناطق التي لا تزال ترزح تحت غمّة الرايات السوداء واللحى النتنة. وبعد مضي أكثر من سنتين على احتلال داعش لتلك المناطق أدرك بعض شيوخ العشائر المتحالفة مع داعش أن القوات المسلحة العراقية بمسمياتها وفصائلها وبإسناد العشائر المؤازرة ستطهر أرضهم إن عاجلا أو آجلا، فأدرك الجانحون قصيرو النظر أنهم الأخسرون، فصاروا يطالبون بإقليم المكون الطائفي أو حتى

 التقسيم.

    الخلاصة هي أن أكرر ما كنت قد كتبته من قبل: العراق بلد عربي والعراقيون موحدون سواء أكانوا سنة أو شيعة، مسيحيين أو صابئة أو أي مكون عرقي أو ديني، دون نكران حق الكرد العراقيين في تقرير مصيرهم.

    العراق بلد ينطوي على تداخل وامتدادات جغرافية لسكانه بأطيافهم الدينية والمذهبية والعرقية يستحيل فصلها، ذلك الواقع يؤسس لاستحالة تقسيمه، كما كتب العشرات من الساسة الأميركيين وغيرهم من «السيناريوهات» الساذجة، فإن اختار أنفار من العراقيين من هذا المكون أو ذاك التقسيم وهم مأخوذون بالحمية الطائفية ، فإنه الإنتحار المؤكد ، إذ سيبقى العراقيون يقتتلون إلى ما شاء الله. وستكون المحافظات جنوب بغداد ، وفق «سيناريوهات» التقسيم سواء أقاليم فيدرالية، أو «كونفدرالية، أو انفصالية، مهيأة لتأسيس إقليم أو دولة من مكون طائفي محدد. ويجب أن لا ننسى أن في وسط وجنوب العراق ما قد يصل إلى 15 بالمئة من المخزون العالمي

 للنفط.

    وإن من الحقائق التي برهنها التاريخ أن العراق لن يستقر ولن يأمن دون حكومة مدنية من التكنوقراط تحكم بدستور شعاره «الدين لله والوطن للجميع». وأن أرضه فيها من الخيرات ما يمكنها من توفير العيش الكريم لمائة مليون إنسان.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here