كنوز ميديا – تحقيقات – خاص

كتب عدنان فرج الساعدي 

عندما دخل السجن كان عمره لايتجاوز الـ 22 سنة وهو شاب في مقتبل العمر وبالرغم من اننا لا نعرف كثيراً عن حياة (شقينا ) في داخل السجن وان كان المعروف انهم أي الشقاوات لا يختلفون كثيرا عن ممارساتهم العملية خارج السجن حيث تحدث الشجارات فيما بينهم بالسواطير والسكاكين حتى الموت ومنها الخنق بالغاز ؟؟

عندما كان رزاق في الزنزانات وينتظر اليوم الذي يخرج فيه من السجن كانت مراكز الشرطة تستمع لشكاوى من مواطنين ومن جهات اخرى تدعي ارتكاب طرزانه لجرائم قتل وتسليب وقتل مصريين في مناطق متفرقة من مدينة الثورة وفي مناطق اخرى من بغداد منها وتسليب مواطنين 

إذن تخيل عزيزي القارئ مقدار الضجيج الذي أثاره الرجل ؟؟

طرزانه يخرج من السجن 

اتخذت سلطة البعث في الفترة التي عزل فيها البكر وتولي الطاغية صدام الحكم قراراً بالعفو عن السجناء الذين قضوا نصف المحكومية وخرج طرزانه من السجن ليعود لساحة الشقاوات العراقيين الذين يصفهم عدد كبير من المتابعين من أطباء علم النفس والاجتماع بإنهم مختلفون عن الشقاوات في عدد من الدول العربية ,

ففي الوقت الذي يعتقد البعض إن ” الخوشية ” لعبوا دوراً كبيراً في إثارة الخوف قي نفوس أهالي المدينة والزائرين لها حتى لقبت مدينه الثورة بـ “حافات المياه ” تشبيها بمسلسل ياباني أو صيني ” عرض في الثمانينات وهو أمر لا يخلو من الصحة وخصوصا في قطاعات منطقتي الكيارة والشركة فيما تتميز قطاعات 21  و 22 و23 و27 و28 بأنها الاخطر وكانت حوادث القتل والتسليب والقتل على قدم وساق في الاعوام 1975 – 1980 

الا إن أخرين يعدون شقاوات أو خوشية السبعينيات والثمانينات العراقيين مختلفين عن شقاوات الستينيات ويشبهونها بشخصية ” العكيد ” في سوريا وهو الشاب الشهم الذي له غيرة على أبناء منطقته ويحمي الفقير ولايتخاصم مع اي شخصية الا بمستواه ومن غير منطقة .

وقد يدخل عليه الداخل ليوفر له حماية. أو إنه يوصل خبراً بأن فلان في حمايته كي لايتعرض له احد ما . وليس كمفهوم الشقاوة الذي يقوم بالتسليب والقتل ويتخذ من قوته سلاحاً ليبتز به الأخرين 

هنا رزاق مصلح الدراجات ومع اصدقاءه
هنا رزاق مصلح الدراجات ومع اصدقاءه

الشقاوة لايعتدي على إبن منطقته

يروي أحد الساكنين في هذه القطاعات المذكورة أنفاً . كنت عائدا للبيت متاخرا حوالي الساعة 11 ليلا وكان علينا نحن سكنه القطاع عند الذهاب للبيوت ان نقطع الساحة الفارغة و الظلماء المقابلة لقطاعنا لان ” الفورتات ” تنزلنا في شارع الكيارة و كان علينا أن نقطع الساحة التي شهدت أحداث قتل و سرقة و تسليب

ويكمل روايته .. وأنا عائد و إذا صوت من خلفي (اوكف لك ) طبعاً توقف الدم في عروقي و لكني كنت أعرف بانه احد افراد الشقاوات ” محسن الاسود ” رزاق طرزان ” و الخوشيه الاكابر من هؤلاء كانوا من أولاد كاظم من قطاع 22

اوكف وكفت

انت منو

كتله ها محسن شلونك (محسن الاسود)

كلي هذا منو ابو خضير توكل الله وياك عبالي غريب ..

قطعة زبدة وعشر بيضات يومياًرأينا ونحن نبحث في سيرة رزاق طرزينة أو طرزانه إنه كان يعرف بشهامته وطيب المعاشرة كما يروي ذلك المقربون منه من الاصدقاء والاقارب كان يحب الطعام للغاية وبالاخص وجبة الافطار اذ كان يتناول قطعة زبدة كاملة مع بيضات تصل للعشرة فيما كانت الاجبان ضيفاً أخر في صينية الفطورالبعض يصف إفطار الرجل بما يعادل ( ريوك عائلتين )  وهذا الأمر كان حقيقة بسبب إهتمام رزاق ببناء عضلاته وحاجته لممارسة الرياضة 

 

لماذا يشتري دراجات المرور العامة 

كان رزاق يجوب شوارع المدينة وازقتها طولاً وعرضاً بالدراجة ومعه احيانا اصدقاء له خلف على الدراجة ويبدو ان هوايته للدراجة جعلته يشتري دراجات عاطلة ويقوم بتصليحها داخل البيت وفوق سطحه بالضبط واحيانا يشتري دراجات عاطلة من مديرية المرور العامة
فيما بعد افتتح طرزانه له محلاً لتصليح الدراجات في منطقة الداخل قرب البانزيخانة ” لازالت قطع الغيار للدراجات كثيرة في دارهم في قطاع 28 وقد أصبحت تالفة الان “

بقيت المنافسة شديدة بين أشقياء المنطقة  وهم رزاق طرزانه من قطاع 28 وحبيب إحديدة وحنيتر من قطاع 27 وكذلك محسن الاسود وخلف مشتت ودهش

14393179_166936407083359_1196134188_o

سينما الرافدين وشقي الداخل

من الرسائل التي وصلتني أنقلها كما هي 

هذه المعلومة للتاريخ لكي لانبخس حق رزاق الله يرحمه ..في بداية الثمانينيات كنا داخل سينما الرافدين نشاهد فيلما” .. والسكون يعم الصالة باستثناء صوت الموسيقى والممثلين .. وفجأة سمعنا صوت تكسر ( بطل ) على أحد الكراسي في آخر الصالة مع صياح عال ..

نهض الجالسين بالآخر وركضوا بأتجاه الشاشه خوفا من الأصابة .. ( وهذه كانت الأشارة عن وجود أحد الشقاوات في السينما ) .. وأضيأت الأنوار وتوقف الفلم .. وأبتدأ فلم آخر بالخلف ..!!! صاح الشقي مستعرضا” ومقدما” نفسه بأسلوب مسرحي فنتازي ( أنا فلان ابن فلان شقي من الداخل ..

جاي أشوف منو خوش ولد ومندعي بيها هنا .. اللي مو كدها يصير على صفحه .. واللي عنده عويل يخاف عليهم يصير على صفحه .. اللي عنده رضعان يخاف عليهم يصير على صفحه .. اللي عنده نثايه محد الهن يصير على صفحه .. واللي يكول اني كدها يجيني )..!!! بقينا صامتين نحن الذين مو كدها ونخاف على عويلنا وعدنا رضعان و نثايه …! وخيم الصمت ..

لك هذا جر بوشنا .؟؟ وربك … ويطلع رزاق داخل للسينما ودوى صوته .. آني كدها وراح أعلمك .. وتقدم رزاق اليه في مبارزة دون كيشوتيه وسط تهليل وتصفيق الحاضرين المجرور بوشهم ..!! ووقف أمام شقي الداخل وقال :- الك كله طرح ( يعني يبدأ شقي الداخل بنطح رزاق برأسه دون ان يحرك رزاق ساكنا” ) ..

وفعلا” تهيء ( الشقي الدخيل ) لضرب رزاق ورزاق واقف كالصنم .!!!

وضربه بقوة دوى صوتها داخل الصالة الساكنه .. ولم يتحرك رزاق من مكانه .. وقال :- هسه اني اخذ كلتي .. أي يضربه رزاق كما ضربه بما انه لم يسقط من ضربته ( وهذا شيء متعارف عليه لدى الشقاوات ) ..

ووقف شقي الداخل منتظرا” رأس رزاق يهوي عليه .. وتناوله رزاق بنطحة ضننا ان زجاج بوابة السينما تكسر على اثرها .!!

وسقط شقي الداخل أرضا” لا ندري أهو ميت ام حي ..؟؟ وحلق حوله ناشئة رزاق من الشقاوات المبتدئين وحملوه من خلاف وهم يهللون ورموا به خارج السينما .. وتعالى صوت المنادي :- استريحوا شباب ماكو شي كلمن مكانه رجاء” .. ووسط مظاهر الاحتفال بأنتصار رزاق جلسنا مأخوذين بالذي حدث وكأن شيئا” لم يكن ..!!

ظل هذا المشهد سائداً طيلة الفترة الثمانينية التي طرد فيها أخيه الاكبر عبد الكاظم بعد أن نهره فلاح مطر “أحد كبار البعثيين في الرصافة وقال له انت لا تستحق ان تكون رفيقا حزبيا بل لا اسرح باربع هوايش ” حسب تعبيره ” 

الرفيق المطرود قال لي إن دخوله في الحزب في نهاية السبعينات كان لسببين اولها للتعيين في وزارة التجارة حيث كان لايمتلك قوت يومه وثانيها للحفاظ على أخوتي 

14446369_166933327083667_1903796576_o

رزاق وأبناء خير الله طلفاح 

إزداد حقد رزاق على البعثيين خصوصاً وهم  قتلوا أخيه الصغير جلال وأعدموا أخيه عبد الصادق في مطلع عام 1984 بسبب إتهامه بالهروب من الخدمة العسكرية بالرغم من دوامه الطبيعي في مطار المثنى العسكري وسلمت جثته من خلال المنظمة الحزبية في نادي الجولان ووجدت به عشرات الاطلاقات وجميع جسمه مغطى بالدماء 

وفي منطقة القناة قبال منزل خير الله طلفاح والتي بقي رزاق واثنان من جماعته يترددون عليها لغرض ضرب وإهانة أولاد خير الله

وبالفعل  شاهد يوماً أولاد خير الله وهم يضربون مواطناً بأخمس مسدساتهم فتدخلوا ودارت معارك بالايدي واخمس المسدسات وبالفعل جرح رزاق في رأسه ووصل لمركز الشرطة الواقع على قناة الجيش وما ان تقرب منه احد اولاد خيرالله رفسه رزاق برجله ثم سحبه الشرطة الى داخل المركز 

وصل إبن لخير الله الى المركز وسأل عن رزاق ودخل عليه وضرب عليه ثلاث اطلاقات نارية جميعها لم تصبه . ثم جاء خير الله طلفاح وبدأ يشتم بالشروكية ويصفهم بالفاظ نابية وسوقية .بادر رزاق قائلاً له ..حجي ولدك هم العايلين 

ثم حول للاستخبارات العسكرية . بعدها احيل رزاق وجماعته الى محكمة جنايات الكرادة 

الى اللقاء في الجزء الثالث

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here