كنوز ميديا / تقارير

لم تمضِ سوى أربعة أشهر من دعوة رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم بشأن  “تشكيل كتلة عابرة للطائفية والحزبية”، حتى جدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في خطبة الجمعة أمس بمسجد الكوفة في محافظة النجف الأشرف مطالبته لإيجاد تحالف سياسي عابر للطوائف والمكونات المجتمعية لمعالجة أخطاء العملية السياسية وإنهاء معاناة المواطنين وسط تأييد شعبي لخطوات الزعيمين السياسيين، إلا أن الاستفهامات المتناقلة تحوم حول قدر الزعامات السياسية قادرة على تشكيل تلك الكتلة من عدمها؟

وفي خضم التجاذبات السياسية وتراشق التهم بين ائتلافي دولة القانون ومتحدون بعد حجب الثقة عن وزير الدفاع خالد العبيدي “في الثامن والعشرين من آب الماضي” تجدد صراع الأزمة الأزلي بين الغريمين السياسيين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني، بعد حجب الثقة عن وزير المالية هوشيار زيباري، “في الحادي والعشرين من أيلول الماضي” والذي اعتبره الأخير محاولة للتصفية السياسية الشخصية التي يقودها المالكي، مهدداً بكشف ملفات فساد خطيرة تطال رؤوساً حزبية كبيرة.

الاستجواب استهداف سياسي وتصفية شخصية وتحذيرات من أزمة جديدة ؟

بعد بيان كتلة الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب وتوعد زيباري لكشف ملفات خطيرة قبيل وصفهم لاستجواب الأخير في البرلمان بأنه “شخصي يقع ضمن التصفية السياسية”، يوضح على آثرها الخبير الاستراتيجي في الشؤون السياسية واثق الهاشمي لـ /المعلومة/ أن “استجواب وزيري  الدفاع خالد العبيدي والمالية هوشيار زيباري لم يكونا استهدافاً سياسياً أو تسقيطاً لمكونٍ معين، وأنما استند لخروقٍ إدارية وشبهات فساد وجدت خلال تسنم الوزيرين لمنصبيهما”، محذراً من “أزمة سياسية جديدة تعصف أربيل وبغداد، خلال الفترة المقبلة”.

وبعد المساعي التي أنتهجها زعيم التحالف الوطني عمار الحكيم معتمداً على براغماتيته الشخصية في إقناع أطراف الائتلاف السياسية للإبقاء على زيباري لحين انتهاء المدة المتبقية للحكومة الحالية، في محاولة لتشكيل تحالف سياسي استراتيجي يمهد لقيام كتلة عابرة للطائفية، فقد فشل هو الآخر في أقناع إقرانه بالتحالف ليأتي نبأ حجب الثقة عن وزير المالية عاصفة مقتلعة للتوافق بين حزبي الدعوة وائتلاف المواطن من جهة و حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني و خصمه الديمقراطي الكردستاني، حسبما أوضحته النائب عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي اليوم.

هل يتمكن الزعماء السياسيون من تشكيل كتلة عابرة للطائفية؟

تجدد الدعوات والضغط الشعبي والتظاهرات الأسبوعية لم تمنع الجماهير الشعبية المنتفضة كل جمعة في ساحة التحرير، فضلاً عن الدعوات المشددة للأخوة الأعداء نوري المالكي، ومقتدى الصدر، وعمار الحكيم، وضرورة إيجاد تحالف عابر للمكونات المجتمعية والحزبية، لكن ثمة معوقات تعرقل إنشاء الكتلة المذكورة من بينها عدم توافق الرؤى السياسية لزعماء الكتل والأطراف المشاركة في الحكومة والبرلمان، إضافة للتحديات الإقليمية وضغوط بعض دول الجوار التي تعرقل إنشاء تلك الكتلة، لكن محصلة ما ذكر أن التحالف العابر للمكونات سيأتي بعد مخاضٍ عسير، وهذا حسبما أكده المحلل السياسي واثق الهاشمي اليوم.

تأثير إقالة الوزراء على معارك التحرير؟.

توافد المسؤولين الأمريكان خلال الأسابيع الماضية ولقاءاتهم المطولة مع رئيس الوزراء حيدر العبادي ومنح بايدن سلطة القرار المطلقة للقائد العام في تحديد الأطراف المشاركة بمعركة الموصل، صنعت حاجزاً بين الوضعين السياسي والأمني الراهنين في البلاد وجعلت سيّر العمليات العسكرية يسير ضمن وقتٍ قياسي بالرغم من وجود أزمة سياسية، وخلو بعض الوزارات السيادية، مما يفسر عدم تأثير إقالة الوزراء على سير عمليات التحرير، بحسب المحلل الأمني ثامر المحمدي.

الموصل .. ساحة لتصفية الحسابات السياسية، وميدان للاقتتال المجتمعي؟

ويشير النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي إلى وجود أربعة تحديات ستشهدها معركة الموصل خلال مرحلة تحريرها من سيطرة داعش أولها التحدي الإنساني المتمثل بإنقاذ العوائل والنزوح الذي سيرافق العمليات العسكرية، وثانيهما تحدٍ سياسي متعلق بمصير المحافظة لوجود أجندات تسعى لتقسيمها، و تحدٍ اجتماعي لإعادة اللحمة بين مواطني المحافظة ثالثهما، وإعمار المناطق المتضررة من عسكرياً وإرهابياً رابعاً.

ويعرب الخبير السياسي واثق الهاشمي لـ /المعلومة/ عن “مخاوفه من تحول مدينة الموصل لساحة تصفية الحسابات بين المركز والإقليم بعد رغبة الأخير بتقسيمها لست محافظات رسمية مقسمة الإدارة بين بغداد واربيل من جهة وردٍ على إقالة وزير المالية هوشيار زيباري من جهة أخرى، إضافة لاقتتالٍ داخلي بين مكوناتها وإعلان مرحلة الثأر فيما بينها”.

وعلى ما يبدو فأن نزعت الصراعات والتجاذبات السياسية ستستمر حتى بعد تحرير الاراضي من داعش، على الرغم من الدعوات الداخلية والخارجية لانقاذ العراق من من سطوة الاحزاب وتكوين نظام التكنوقراط.

المصدر / المعلومة

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here