نــزار حيدر /

لقد أَخذَ مجلس النوّاب الأميركي بالحسبانِ تهديدات الرَّئيس أُوباما باستخدام حقّ النَّقض (الفيتو) لاسقاط التّشريع الذي يُتيح لأُسَر ضحايا الارهاب بمُقاضاة ومُلاحقة وتجريم نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرةِ العربيّة كراعٍ ومنبعٍ أساس للارهاب في العالم والمسؤول الاوّل عن هجمات أيلول عام ٢٠٠١ التي شهدتها نيويورك ومدن أميركية أُخرى، عندما صوّت على التّشريع قبل إسبوعَين، ولذلك أَعدَّ لاسقاط الفيتو عدّتهُ.

دستوريّاً سيعود التّشريع الى مجلس النوّاب بعدَ ان نفَّذ البيت الأبيض تهديداتهُ اليوم واستخدم حقّ النّقض، فكيف سيتعامل مجلس النوّاب مع هذا الفيتو؟ وهل سيستسلِم ليموت التّشريع؟!.

أَبداً، فسيُعيد مجلس النوّاب التّصويت على التّشريع مرَّةً أُخرى، ولكن هذه المرّة باغلبيّة الثُّلُثَين ليُسقط الفيتو الرِّئاسي، حسب الخطوات الدُّستوريّة والقانونيّة المعمول بها في إطار نظام؛

checks and balances

وهي القاعدة التي تحولُ دونَ تَغَوُّل سلطة على أُخرى في البلاد، اذ يمنح الدُّستور الأميركي في بندهِ الأوّل، في الفقرة السّابعة، رئيس البلاد صلاحيّة حق نقض القوانين التي يُصادق عليها الكونغرس باستخدامِ الفيتو لإبطالِها وإلغاء العمل بها.

ويعطي الدّستور الرَّئيس فترة عشرة أيّام (ما عدا أيّام الأحّد) لاستخدام الفيتو، وإلا يُعتبر القانون بعدها نافذاً.

كما ينصّ الدّستور على إمكانيّة إبطال الفيتو الرِّئاسي في الكونغرس إذا صوَّتت ضدَّهُ أكثريّة الثُّلُثَين من أعضاء مجلسَي النوّاب والشُّيوخ.

سيُعيد الكونغرس، إِذن، التّصويت على التّشريع المذكور، وسيصوِّت عليه بثُلُثَي الأصوات، وبذلك سيسقط الفيتو الرِّئاسي حتماً، وهي الطَّريقة النّادرة التي يلجأ اليها المشرّعون، فلقد درجت العادة هنا على ان لا يتمُّ التّصويت على ايّ قانون قبل التوصّل الى توافقات وتفاهمات بين السُّلطتَين التّشريعيّة (الكونغرس) والتنفيذيّة (البيت الأبيض) لتحاشي الفيتو وتداعياتهِ، وعندما لم يتمُّ ذلك يمرُّ التّشريع بكلّ المراحل الدّستوريّة المعمول بها، اذا اصرّتا السُّلطَتَين على موقفهما من التّشريع! كما هو الحال بالنّسبة الى هذا التّشريع!.

لقد أحرجَ الفيتو الرّئاسي الذي اعتبرهُ الأميركيّون دليلاً على تقديم الرّئيس أوباما مصالحهُ الخاصّة مع الرّياض على حساب معاناة أُسَر ضحايا هجمات نيويورك، أحرجَ مرشّحة حزب الرئيس في الانتخابات الرئاسيّة الدّيمقراطيّة هيلاري كلينتون كثيراً، الامر الذي دفعها للتّلميح في تصريحاتٍ متكرّرة الى مساندتها للتّشريع ودعمَها للكونغرس! لانّ ايّة مواجهة اليوم مع الكونغرس بهذا الصّدد سيعرّض صاحبهُ الى غضب الرّاي العام الأميركي الذي يرى في التّشريع فرصةً تأخّرت كثيراً لتسمية منبع الارهاب في العالم ولأوّل مرّة، واقصد به نظام (آل سَعود) وبالتّالي لمقاضاة هذا النّظام الارهابي المُجرم المتورّط بإراقة أَنهار من الدّماء على مدى عقودٍ طويلةٍ من الزّمن، بسبب احتضانهِ للحزب الوهابي وفقهاء التّكفير الذين ما فتِئوا يُصدرون تحت الطّلب فتاوى التّكفير والقتل والتّدمير، لتغسل أَدمغة المغرَّر بهم وتحويلهِم الى بهائم تُفجّر نفسها وسط الجموع البريئة!.

ليس بامكان المصالح (الدّوليّة) و (القوميّة) الضيّقة ان تتستّر على دور نظام (آل سَعود) في كلّ هذا الارهاب الأعمى الذي يقتُل ويدمّر باسم الاسلام! فبعدَ كلّ هذه الحملة العالميّة التي عرَّت الرّياض وفضحت دورها كمنبعٍ ومصدر للارهاب، فليس بامكان أحدٍ ان يتستّر عليها او يبرّر لها أَبداً!.

ولا ننسى الإشارة هنا الى ان الفيتو الرّئاسي دليلٌ صارخٌ وواضحٌ على تورّط (آل سَعود) و (الحزب الوهابي) بالهجمات الارهابيّة التي تعرّضت لها الولايات المتّحدة عام ٢٠٠١.sa

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here