وهو مضمد يده بعد قطع اصابعه

 كنوز ميديا – تحقيقات – خاص

كتب عدنان فرج الساعدي 

نشأة الصرائف 

في منتصف الثلاثينات ارتحل حسن جاسم والد العائلة من ميسان الخير والعطاء التي أصبحت بيد الاقطاعيين الى بغداد العاصمة ليحصل على فرصة الدخول في القوة الجوية ضمن حماية الملك غازي فيما عمد بعد اغتياله الى الهرب وتغيير إسمه الى محي جاسم وهو إسم إخيه خوفاً من التبعات وكانت له علاقة قوية بالشيخ محمد العريبي 

في صرائف العاصمة وسط بغداد حيث المكان التي تنتشر فيه الصرائف لعوائل مهاجرة من الجنوب كانت والدتهم “سنية خلف عبيد ” وهي ساعدية من الكورجة من بيت البو حوف هي التي تدير إمور الاطفال عبد الكاظم وعبد الحميد وعبد الرزاق  وعبد الصادق

اثناء إجراء اللقاء في بيته في قطاع 28 مع شقيقيه عبد الكاظم وعبد الحميد
اثناء إجراء اللقاء في بيته في قطاع 28 مع شقيقيه عبد الكاظم وعبد الحميد

كان الرجل القادم من ميسان يستطيع الوصول لشخصيات كبيرة بحكم العمل مع عدد منهم دريد الدملوجي العميد الركن في الجيش العراقي والذي اختير وزيرا للاعلام في وزارة عارف ناجي طالب في الوزارة الاولى والتي شكلت في التاسع من اب 1966 وكذلك اللواء ابراهيم فيصل الانصاري رئيس اركان الجيش في بداية السبعينيات وقد لا تعدو هذه العلاقة هي المعرفة العامة بحكم تطوعه في الجيش العراقي 

بعد ثورة 14 تموز عام 1958 انتقللت العائلة الى مدينة الثورة وامتلكت فيما بعد بيتاً في قطاع 28  وأخر في قطاع 30 

كان عبد الرزاق “مواليد 1956” صغيراً عندما انتقلت العائلة الى الثورة حيث دخل الدراسة الابتدائية هناك وأكملها في المدينة ثم الى متوسطة المصطفى الا إنه لم يكملها لظروف معيشية وعدم الرغبة

هنا رزاق مصلح الدراجات ومع اصدقاءه
هنا رزاق مصلح الدراجات مع العمال

رزاق المصارع

بداية سني السبعينيات وفي نادي الميثاق الرياضي قرب قطاع 30 وتدرب على المصارعة دون أن يقبل في البداية في الفريق الا أنه أثبت قوة وتغلب على العديد منهم إضطرت إدارة النادي الى تسجيل إسمه بفريق المصارعة لغرض المشاركة ببطولة بغداد للمصارعة قبل أربعة أيام من بدء البطولة

 فاز رزاق على كل من قابله بما فيهم المصارع الذي صعد لنهائي البطولة وهو من نادي الاعظمية الرياضي وخلال الخمسة دقائق الاولى توج بطلاً لبغداد . هذه البطولة وما بعدها من بطولات جعلت البعض يوصفه بطرزان حيث لازمه هذا اللقب مع تحريف بسيط فيه ” طرزينه ” 

أستمر نادي الاعظمية بالاستفادة منه حيث جعله يشارك معهم في البطولات المحلية وبالفعل فاز رزاق بعدد من البطولات وكانت الصحف تنشر فوزه في صفحاتها الرياضية

رزاق العسكري

في منتصف السبعينيات التحق عبد الرزاق بالخدمة العسكرية في سرية الحراسات في بغداد. شك رزاق بسرقة تجهيزات من المخازن فلما أخبر النائب ضابط بذلك تفأجا بنقله لمحافظة السليمانية ليمكث فيها فترة ليعود ” بواسطة ” الى حراسات مديرية الشؤون الادارية في بغداد أيضاً

في هذه الفترة ” لازال هو في العسكرية ”  كان رزاق طرزينة يعيش حياة طبيعية مع إنه يفتخر بقوته وعضلاته ويقول المقربون منهانه يحب كتابة الشعر ومطالعته والرسم أيضاً 

هنا وعند بلوغ عمره عشرين سنة سمعته بدأت تنتشر في وسط المدينة وأطرافها في شقاوته او خوشيته حاله حال الشقاوات ..

حبيب أحديدة وحنتير وخيال ومحسن الاسود وجليل شنيشل ومحمد شفيقه وحسين الحلو وهوبي واحمد فرار وكاظم صبخاية ودوحي وخلف مشتت و حمزة جاروشة وسمير طبانة وكريم داخل وعباس الزيبق وزراق قامة وغيرهم 

الدار التي يسكنها في 28 ولازالت على البناء القديم
الدار التي يسكنها في 28 ولازالت على البناء القديم

وبدأ الشقي رزاق يرتاد المقاهي المنتشرة في منطقتي الكيارة والشركة وكان المعروف عن جميع الشقاوات في ذلك الزمن عدم احترامهم لـ “للرفاق البعثيين ” وأفراد مجالس الشعب التي بثها البعثيون بقصد التجسس الدائم .كما إنهم يتشاجرون فيما بينهم وهي صفة ملازمة لهم مع تعاطيهم الخمور وهي حالة يشترك فيها الجميع دون استثناء 

يروي من عاصر الاحداث وراقبها إن قلب ” منطقة مريدي ” كانت مركزمعارك الشقاوات وكذلك منطقة الكيارة , وكانت أشهر المقاهي لتجمع الشقاوات (الخوشيه) في قلب مريدي هي ” كهوة هاشم ” في قطاع 29 وتمثل ملتقى للعاطلين عن العمل وللرياضين وكذلك للمراهنين على مصارعة الديوك وهي تجمع الكثير من ابناء المنطقه على اختلاف ثقافاتهم

14439018_166941407082859_64053677_o
ويبدو ان المنغص الوحيد لرواد ” الكهوة “هم الشقاوات وبالخصوص المبتدئين بممارسة الشقاوة 

مع إن رزاق لا يتشاجر مع الناس الساكنين في المنطقة والكثير يحترمه ويقول انه خلوق وطيب الا إن شراسته كانت غالبة عليه وله مشاجرات ومناكفات  مع أخرين في مناطق أخرى ومع كريم الازيرجاوي رئيس مجلس الشعب وكذلك مع افراد المنظمة الحزبية وفي قطاع 25 ومشاكساته الكثيرة مع أصحاب المحلات في منطقة الداخل وغيرها بيد إن أشهرها معركته الاولى والثانية مع إحبيب إحديدة 

حرب رزاق طرزينة وإحبيب إحديدة  

بسبب مشكلة حدثت وقيل ” غنيمة ” لم يريد من تحدث لي أو من ارسل لي الرسائل أو من إتصل بي بيانها تفصيليلا تشاجر رزاق يوماً مع حبيب حديده بسبب أخيه الأوسط ” عبد الصادق ”  قرب سينما الرافدين وحال نزول طرزينة من السيارة وقف له أحبيب بالمرصاد

كان مع إحبيب خريبط عدد من أهله وتضاربا بالقامات وحاول أحبيب النيل من طرزينة عبر طعنات متعددة في جسمه حتى بلغت كما يروى أثنا عشر ضربة ووقع الاثنان في ساقية كبيرة 

وأمسك رزاق بقامة حبيب وهو يهوي بها على راسه مما أدى الى بتر ثلاثة من أصابع يده ، وسقطت في مجرى للمياه الأسنة فأخذها رزاق طرزينة الى مركز التهذيب قرب قطاع 20  وتعجب ضابط المركز من عدد الطعنات في جسم رزاق ..

وقال له لو كان غيرك لمات في الحال  ثم حول لمستشفى الرشيد العسكري كونه لازال عسكرياً وهناك تمت مداواته وخرج بعد فترة قصيرة

ويروي شقيق طرزينة إن الأمر سوي عشائرياً في وقتها أي بعد الحادثة 

وهو مضمد يده بعد قطع اصابعه
وهو مضمد يده بعد قطع اصابعه

.شكلت لجنة طبية عسكرية للعسكري رزاق قررت على إثرها ان يسرح من الخدمة لاسباب صحية كونه أصبح غير مسلح ولا يصلح للخدمة العسكرية 

وبعد أيام حدثت معركة الثأر .. المعركة حدثت قبل منتصف الليل في صيف ١٩٧٩ مقابل مقهى ابو عودة ومطعم ابو سمير الكببجي ركن قطاع ٣٢ . ومطعم المرحوم ابو اللاعب شاكر محمود وكان في قطاع ٣٠

رصد رزاق غريمه أحبيب وتهيأ لأخذ ثاره وبرفقته شقيقه عبد الصادق فضربه عدة طعنات على ام كتفه محاولا قطع يده وأغمي عليه وحمل للمستشفى ، الا انها لم تقطع يد حبيب التي ظلت منسدلة الى جانبه ولم يحركها بعد ذلك ابداً وكان عدد الطعنات كبيراً .كما كانت طعنات حبيب له في المعركة الاولى

هنا حكم على رزاق بالسجن لمدة خمس سنوات وأودع سجن أبو غريب قسم الاحكام الخفيفة  

إنتهى الجزء الاول 

1 تعليقك

  1. احسنت استاذ عدنان .. دائما مواضيعك مميزة وتنقل الواقع بامانه دمت اعلاميا مميزا صادقا ونزيها .. وعلى الرغم من نبذلي لكلمة شقاوة لكن حينما استذكر تلك الايام السوداء لحكم البعث وكيف كان الشقاوات يتحدوا ذلك الظلم الصدامي ارجع واترحم على كل الشقاوات ..

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here