كتب /  خليل ابراهيم العبيدي …

لم يشهد العراق قبل عام 2003 ما يشهده اليوم من مسلسل لا يتوقف ولا تفسر اسبابه الا وهو مسلسل  تعرض دوائر الدولة وممتلكاتها للحرق او الاتلاف، او السرقة ابتداءا من حرق وزارة النفط ومرورا بتعرض البنك المركري للاحتراق وجريا على العادة وصولا الى وزارة الصناعة والمعادن، هذا اليوم الموافق 18 ايلول عام 2016 ، منذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 ، لا نكاد نسمع باي حادث حريق الا ماندر ، وقد كنت موظفا في احدى شركات القطاع التجاري العام وكننت  مديرا لقسم المخازن في هذه الشركة وكانت تمتلك 334 مخزنا  لخزن المواد الغذائية تتقسم بين مخازن مجمدة ومخازن مبردة والاكثر مخازن اعتيادية ذات خزن عمودي او تتبع قاعدة الخزن الارضي وقد مرت الشركة اضافة الى دوائر  الدولة الاخرى ومرافقها بعدة حروب، وكانت التعليمات تقضي بتشتيت الخزين  بين المحافظات وقد اتبعنا اضافة الى ذلك ابعاد الخزين عن المحافظات الحدودية لتجنيبه مخاطر التعرض للقصف الجوي او المدفعي ، وقد بلغ الخزين في بعض المواد الاساسية  ما يسد حاجة الاستهلاك لمدة ستة اشهر مما دفعنا لا ستغلال مخازن دوائر الدولة الاخرى ، وكان اول ما يتبادر الى اذهاننا كمسؤولين هو التفكير بالجانب الامني  حيث تامين الحراسة وملاحظة الجوانب  الاساسية  للحفاظ على الخزين من الناحية الامنية  كذلك من نواحي الاحتفاظ به بعيدا عن التعرض للتلف او تهديد القوارض، ، وكان اول ما يتبادر الى ذهني كمسؤول هو توفير الات اطفاء الحريق ، وان يتم تنظيم ممرات بين اكداس هذا الخزين للوصول الى ابعد نقطة في المخزن وفي حالة الطوارئ ، كما يتم تنظيم جدول لفرقنا الفنية للفحص الدوري على تلك الالات ، بحيث تكون جاهزة للاستعمال في حالة الطوارئ ايضا ، وقد كنا اثناء الزيارة الدورية لتلك المخازن هو اجراء جرد مفاحئ على عيينات من الخزين للتاكد من سلامة الكميات المخزونة من حيث  العدد وسلامتة من حيث البقاء على المواصفات  الاصلية ، ولم يحدث على الاطلاق ان تعرض  اي خزين  للحريق او انتهاء الصلاحية ، طوال سنين الحرب . ان الموظف اي موظف كان من اولويات واجبه هو الحرص على المال العام كهدف وطني والخوف من المسؤولية كهدف ذاتي ، وقد كانت التعليمات تحتم على شعب المختبر وحفظ الاغذية اجراء جولات ميدانية مجدولة  للحفاظ على الخزين من التبدل او التلف ناهيكم عن اتباع القاعدة المخزنية ما يدخل اولا يخرج اولا وكانت بمثابة اغنية يرددها امناء المخازن في كل ساعة ،

ان الدولة على مر الاجيال تركت قواعد وثوابت ادارية تعمل على الحفاظ على الدوائر وموجوداتها من اوليات واثاث وعجلات ، وتعمل كل دائرة حسب الاختصاص على اصدار تعليمات وحسب الظروف الموضوعية تعمل وتسهر على تنفيذها بكل دقة للحفاظ على المال العام ، فما بالكم وبعد التطور الهائل في وسائل الاتصال والحماية اللتان تسهلان  عمليات الحفاظ على المقار الحكومية وموجوداتها بعيدا عن التلف والمخاطر الاخرى .

ان الامانة تقضي التنويه الى ان الموظف الحريص على عمله والموظف الذي يخشى المسؤولية الادارية والجنائية ، هو المسؤول الاول عن التنبيه الى التغييرات التي تطرا على الاسلاك الكهربائية او الشبابيك او السقوف او الابواب  او اي جانب من الجوانب الادارية المعروفة التي بتغيرها يمكن ان يؤدي الاضرار بالدائرة والموجودات  ، عليه فالادارات العليا هي المسؤولة عن اصدار التعليمات الخاصة باجراءات الدفاع المدني ومتابعة تفسيرها وتلقينها للعاملين ، ومراقبة تنفيذها والتنبيه المستمر  لحالات الاهمال ، او المحاسبة الوقائية ، وصولا الى الحماية الذاتية للدوائر ، وتجنيبها المخاطر في الحالات الاعتادية او اثناء الطوارئ… وعندها سيتم اكتشاف ما اذا كان الحريق عنلا متعمدا او يقع في خانة القضاء والقدر…

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here