الشعوب المسالمة تحلم بعالم لا تفوح منه رائحة البارود، ودول الاتحاد الاوروبي تسعى لمواصلة اخر صيحات التطور، مع الحفاظ على الرفاه الذي ينعم به مواطنوها.لكن، وكما قال الشاعر

ما كل ما يتمنى المرء يدركه ……… تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فباستثناء الحرب العالمية الثانية التي حصدت اكثر من 60 مليون قتيل، لم تشهد البشرية بعدها ماساة اكبر من تلك الحروب العبثية التي تفننت الادارة الامريكية باشعال فتيلها هنا وهناك، بغية اذلال الشعوب، ونهب ثرواتها.بدءا بالتدخل الامريكي – الذي شابه الحذر نوعا ما – في سياسات بعض الدول، وذلك خلال فترة ما بات يعرف بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، خصوصا في دول امريكا اللاتينية.وصولا الى التدخل شبه المباشر بعد انحلال الاتحاد السوفيتي، ودخول العالم مرحلة القطب الواحد، بزعامة الولايات المتحدة الامريكية وبلا منازع.

لتغدو منطقة الشرق الاوسط حينئذ من افغانستان شرقا والى ليبيا غربا، وكذلك شمالا وجنوبا، كرة من النار والحمم البركانية الغاضبة، وساحة للحروب القذرة، وحتى ربما تصفية الحسابات وعلى مستوى الدول بترساناتها. لون الدم القاتم، قسوة الارهاب، انين الجرحى، صرخات الاطفال ودموع الارامل والايتام، فضلا عن القرابين التي غدت طعاما لاسماك المحيط وسط هذه الفوضى العارمة و … باتت الصبغة التي توشحت بها المنطقة برمتها، ولا زالت.والنتيجة، نزوح مليوني سواء داخل نفس تلك البلدان المنكوبة، او حتى الى دول الجوار التي لم تكن افضل حالا على الاعم الاغلب، ناهيك عن عشرات وربما مئات الالاف من الضحايا.فضلا عن الملايين ممن اضطروا لترك اوطانهم وذكرياتهم، والاستسلام لذل الغربة على مضض.

حيث جيوش اللاجئين هؤلاء تحط رحالها وبكل ثقلها على تلك الدول التي ستستضيفها.

خصوصا الاوروبية منها، والتي تعاني في الاساس من اقتصاد مهزوز وارتفاع في نسبة البطالة نوعا ما، وذلك في ظل هيمنة الدولار على حركة السوق العالمية.نعم، هذا هو الثمن المادي والمعنوي الباهض الذي تدفعه البشرية جمعاء، للسياسات اللامسؤولة واللااخلاقية لقادة البيت الابيض.

فكَأَنَّ الدمار والخراب اينما حلا، امريكيان بالدرجة الاولى.

طالبان، القاعدة، ابن لان، الظواهري والزرقاوي، واخيرا داعش ومشتقاتها، بامرائها وقادتها كالبغدادي و …

بل وحتى تفجيري الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك، لا يستبعد وقوف (السي اي ايه ) وراءهما على قول.هذا الاستنتاج، ليس افتراءا او رجما بالغيب اختلقه اعداء امريكا.

بل تاكيد من صناع القرار في اروقة البيت الابيض، وحتى الجنود الامريكيين الذين تم ارسالهم لتدمير بلداننا.وحسبنا في ذلك، كل من : هيلاري كلنتون في كتابها الموسوم ( خيارات صعبة ).

وكذلك اعترافات الجندي الامريكي العائد من العراق مايك برسنر، وغيره الكثير ممن لم يصمدوا امام صحوة الضمير، وذلك بعد وقوفهم على حقيقة نوايا البنتاغون القذرة تجاه الشعوب المغلوبة على امرها.فحيث يخيم الظلم والجوع والدموع، وحتى قسوة الدكتاتور، فهنالك بلا شك، ارادة امريكية مقصودة تخطط في الخفاء، بل وحتى تغذي وتدعم.

ختاما وباختصار شديد، فالظاهر ان :

عالَماً هادءاً لا تفوح منه رائحة البارود، وانفراد امريكا بصنع القرار، نقيضان لا يجتمعان على كوكبنا الصغير هذا.

المصدر / وكالات 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here