كنوز ميديا -خرج رئيس البرلمان الأوروبي “مارتن شولتز” ليُعبِّر عن قلق أوروبا من وصول ترامب لرئاسة الجمهورية الإمريكية. قلقٌ دعمته شخصية ترامب التي باتت محط جدل الأمريكيين أنفسهم حتى الجمهوريين، والذين برزت فيهم مواقف لاتختلف مع الرأي الأوروبي. الأمر الذي سنشير له في المقال. في حين باتت الإنتخابات الأمريكية، مسرح التقاذف السياسي الدولي، حيث يُعتبر ذلك جديداً على السياسة العالمية الأمريكية وثقة الدول بالنظام السياسي الأمريكي. فماذا في موقف رئيس البرلمان الأوروبي من وصول ترامب؟ وكيف يؤيد تخوفه جمهوريون؟ وما هي أسباب القلق الحقيقية لدى أوروبا؟

رئيس البرلمان الأوروبي ورأيه في دونالد ترامب

إعتبر رئيس البرلمان الأوروبي “مارتن شولتز” في تصريح له لمجلة “دير شبيغل”الألمانية يوم الخميس المنصرم، أن فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الإنتخابات الأمريكية المُقررة في تشرين الثاني المقبل سيكون مشكلة للعالم أجمع، وهو ما سيُشجع على انتخاب شخصيات مماثلة في أوروبا. معتبراً أن ترامب ليس مشكلة للإتحاد الأوروبي فقط بل أيضا للعالم بأسره، مضيفاً أنه إذا تحقق فوز ترامب فإن ذلك سيعني وصول رجلٍ من الواضح أنه غير مسؤول الى موقع يتطلب أعلى درجة من درجات الإحساس بالمسؤولية. وهو الأمر الذي اعتبره شولتز مشكلة خصوصاً أن ترامب يتباهى بجهله بالعديد من المسائل، حيث يرى أن المعرفة التخصصية هي عبارة عن تفاهات تخص ما يُسمى بـ “الصفوة” في البيت الأبيض.

مسؤولون أمريكيون يوافقون رأي شولتز

لا يُعتبر الرأي الذي عبَّر عنه رئيس الإتحاد الأوروبي حِكراً عليه فقط، بل إن موقع “بازفيد” حصل على معلومات نشرها موقع “دي سي ليكس” المسؤول عن آخر عمليات القرصنة التي طالت مسؤولين كبار في أمريكا، ومن بينهم وزير الخارجية الأمريكي السابق “كولن باول”. حيث فضح الموقع ما عبَّر عنه وزير الخارجية السابق، خلال رسالة الكترونية شخصية سربتها عملية القرصنة، بأن ترامب يُعتبر عاراً قومياً على أمريكا وشخصية منبوذة دولياً. مؤكداً أن ترامب قد يلقى قبولاً عند حُثالة الحزب الجمهوري والبيض الفقراء بحسب تعبيره.

جمهوريون يؤيدون التخوف الأوروبي

من جهته فإن الصحافي “ستيف تشابمان” وفي مقالٍ له في صحيفة “شيكاغو تريبيون” الأمريكية منذ أيام، رأى أنّ الحزب الجمهوري الأمريكي يدخل حملة الخريف الرئاسية بمشاعر تتراوح بين ما وصفه بالهاجس “الكالح” واليأس “المولول”. وهو تعبيرٌ عن مدى الوضع السيء للجمهوريين في ظل مرشحٍ  كترامب. مشيراً الى أنهم لا يبدون مستعدين للكارثة الأكبر والتي يمكن أن تحدث في 8 تشرين الثاني وهي فوز ترامب. وعدَّد الكاتب مشكلات ترامب، والأضرار التي سيُلحقها بالحزب معتبراً أنها عديدة. أوّلها، على حدّ تعبير تشابمان، أنه سيضرب الهوية التقليدية للحزب الجمهوري والذي سيبدأ بترويج هوية جديدة له. في حين وضع تشابمان إحتمال أن يجرّ ترامب البلاد إلى سنوات من الفوضى والركود، معتبراً أن السيناريو البارز قد يكون إقالته من منصب الرئاسة، خصوصاً أنه سيتعاطى بشكل غير مسؤول مع مهامه. وفي حديثه عن المستقبل الغامض للجمهوريين، يقول تشابمان أن من الأفضل وصول هيلاري كلينتون للرئاسة خصوصاً أن ذلك الأمر لديه الكثير من المزايا. حيث سيكون هذا الأمر عاملاً في توحيد أراء الجمهوريين، وتحريكهم لإعاقة السياسات الليبيرالية للديمقراطيين.  

أسباب القلق الأوروبي

لم يُعبِّر المسؤول الأوروبي عن سبب القلق من وصول ترامب وإن كان ضمَن كلامه العديد من الدلالات. فيما يمكن الإشارة الى ذلك من خلال التالي:

أولاً: أشار رئيس البرلمان الأوروبي الى أن تخوفه الأساسي يكمن في وصول التطرف لحكم الدول لا سيما الأوروبية. وهو الأمر الذي يعتبره الكثيرون دليلاً على أثر النظام السياسي الأمريكي على النظام السياسي العالمي. الأمر الذي لا يمكن إنكاره في ظل الواقع الكبير الذي حكمته السياسة الأمريكية لفترة. وهو ما يدل على تراجع الثقة لا سيما الغربية والأوروبية بالنظام السياسي الأمريكي، والتشاؤم الذي يسود موقف الدول من واشنطن.

ثانياً: ربطاً بما أشرنا له، يخاف الأوروبيون من صعود الحالة التي تخالف الليبرالية السياسية، وهي التي باتت تحكم حالات المعارضة الأوروبية، لا سيما بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، والتخوف من تفكك الإتحاد. كما أن العديد من الدول باتت تشهد مطالبات بالتغيير الجذري وليس الظرفي، وهو ما قد يؤدي الى تغيير أنظمة.

ثالثاً: أكد المسؤول الأوروبي أن الإنتخابات الأمريكية الحالية وبسبب الضبابية التي تسودها، خصوصاً لجهة الترويج لمرض كلينتون وبروز ترامب بشكل غريب، تعيش أوقات ومرحلة لم تحصل في السابق. وهو الأمر الذي يُخيف السياسة الغربية القابلة للسقوط، بسبب إعتمادها الأعمى على التوجيهات والسياسات الأمريكية. فيما تعيش أوروبا حالة من الصراع بين تراجع نفوذ الحليف الأمريكي وتعاظم الدور الروسي الخصم لأوروبا من الناحية السياسية.

رابعاً: هناك تخوُّف أوروبي واضح يتناغم مع التخوف الأمريكي لدى الديمقراطيين، من وصول ترامب، وذلك لمواقفه المُغازلة لروسيا، وحديثه عن إعجابه بالرئيس الروسي. وهو الأمر الذي يعارض المصلحة القومية الأمريكية. فيما لا تختلف أوروبا في موقفها عن الموقف الأمريكي تجاه روسيا، بسبب سوء تقديرها للمستقبل الذي يُمكن أن تحققه أوروبا في حال تعاونت مع موسكو. وهو ما يدل على مستوى الهشاشة في السياسة الأوروبية حتى اليوم.

إذن تعيش أمريكا وضعاً حرجاً لا يُشكِّل خطراً على السياسة الأمريكية  بل على كل الذين اتبعوها من الغرب. في حين دخلت أمريكا مرحلة من كون نظامها السياسي بات وللمرة الأولى محطَّ تحليل الدول، لما يتعلق أثر ذلك على السياسة الدولية العالمية. في حين تَصعُب الأمور كلما اقتربت الإنتخابات من موعدها. فهل ستكون أوروبا أول المتأثرين بإنهيار السياسة الأمريكية، خصوصاً بعد أن اعترفت أوروبا بتراجع ثقتها بالنظام الأمريكي؟

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here