كنوز ميديا -سرّبت معلومات عن رسالة أمريكية لطهران تدعو لتعاون إيراني روسي معهم لتقرير مصير الحرب اليمنية فزادت التكهنات عن صحة هذه الرسالة و الدوافع خلفها، في الوقت الذي يحقق فيه اليمنيون تقدماً سياسياً و عسكرياً في مواجهة العدوان السعودي بإنتظار خطوات سياسية مهمة مرتقبة، والسعي السعودي الأمريكي لفرض بنود و قرارات مجحفة على اليمنين لإنهاء الحرب لصالح السعودية هذه المواضيع و مواضيع أخرى مهمة كانت محور حديثنا مع رئيس المركز الإعلامي لحزب المؤتمر الشعبي الإستاذ أحمد الحبيشي:

س: ذكرت وسائل إعلام وصحف أن هناك رسالة أمريكية سرّية لطهران حول مفاوضات إيرانية روسية تهدف لتقرير مصير الحرب في اليمن، ما صحة ما يُتداول، و هل لدى الأطراف اليمنية إطلاع عليها؟

الحبيشي: “أعتقد أن المعني بالرّد على هذه التسريبات أو الانباء او المعلموات هي وزارة الخارجية الإيرانية، أما نحن فلا نعلم شئياً عنها، و أنا لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية جادة في إدارة جهد إقليمي لمعالجة الوضع في اليمن، لأنها مكوّن رئيسي من مكونات الحرب على اليمن، و داعم لوجيستي للعدوان السعودي على اليمن، وطرف رئيسي فيه، فلا يُتوَقع منهم السعي نحو حل جاد للحرب في اليمن و رفع الحصار عن اليمن، ولكن لو حصل ذلك فعلاً كما يُتداول فأعتقد أن المعني بالتوضيح هم الأخوة في وزارة الخارجية الإيرانية.”

س: لو فرضنا بصحة هذه الأنباء، كيف تفسرون هذه الرسالة، هل هي بطلب سعودي للتخلص من مأزقهم في اليمن؟ أم أن السعوديون لا خبر لديهم حول الرسالة كما يرّوجون؟

الحبيشي: “أولاً يجدر الإشارة إلى أننا سبق وسمعنا قبل عام أو أكثر عندما تم التوقيع على الإتفاق النووي بين إيران و مجموعة الستة أن الولايات المتحدة ترغب بأن يكون لإيران دور في حلّ المسائل الإقليمية و نزاعات المنطقة من ضمنها سوريا و اليمن، إلا أننا لا نعتقد أن الولايات المتحدة جادّة لا في التعاون مع إيران كقوة إقليمية كبرى لحل المشاكل الإقليمية، ولا حتى التعاون مع الدول الكبرى كروسيا و هذا ما نشاهده اليوم في سوريا، حيث يمضي الأمريكيون بخطوة إلى الامام و يتراجعون عشرين خطوة للوراء.”

وتابع قائلا: “ولكن لو قلنا بصحة هذه الرسالة، فهذا يعني أن هناك موازين قوى جديدة تتشكل على الأرض و معادلات جديدة تتغير خصوصاً بعد دخول العدوان شهره التاسع عشر، وبعد الصمود الأسطوري للشعب اليمني و توغل الجيش و اللجان الشعبية إلى العمق السعودي و تجاوز حدودهم الجنوبية، و نجاحهم في توجيه ضربات صاروخية نوعية و مؤلمة إلى العمق السعودي في الطائف و خميس مشيط و غيرها، لذا هكذا رسالة تعكس تبدّل في اللعبة و ظهور موازين قوى جديدة على الأرض في مقابل تراجع السعودية عسكرياً و سياسياً و أخلاقياً الأمر الذي يُحسب بشكل أو بآخر على داعميها الدوليين، وهذا يعكسه ما يجري الآن في الولايات المتحدة الأمريكية من إجراءات قانونية في الكونغرس ضد السعودية بتهمة دعم الإرهاب.”

س: نحن سبق أن رأينا هذا السيناريو في العراق عندما أسرّ البريطانيون لإيران بهدف التفاوض على إنهاء الأزمة في العراق، و كان الجواب يومها أن الطرف المخول بالتفاوض هم العراقيون أنفسهم، و اليوم و بحسب الصحف فالإيراني كان جوابه للأمريكيين أن اليمنيين هم المخولون بالتفاوض في موضوع إنهاء الحرب، كيف تقرأون ذلك؟

الحبيشي: “أعتقد أن هذا الموقف صحيح، و في حال صحة المعلومات حول إتصالات إيرانية أمريكية للمساعدة في حل النزاع في اليمن فأعتقد أن إيران لن يكون لديها أكثر من هذا الموقف، ستقول أن القضية يمنية سعودية و حلّ المشكلة لن يكون إلا بمفاوضات مباشرة بين الطرفين، هذا ما نتوقعه منهم و هذا ما نريده نحن، فنحن لا نريد مفاوضات مع عملاء السعودية و مرتزقتها الذين لا يملكون قراراتهم بأيديهم، ونحن نعتبر السعودية دولة معتدية على اليمن، غازية ومحتلة جزءا من أراضينا في الجنوب وبالتالي لا يمكن إطلاق و بدء أي بنود أو شروط و حلّ للنزاع بيننا و بين السعودية إلا بمفاوضات مباشرة بين اليمن كبلد معتدى عليه و بين السعودية كدولة معتدية، سواء برعاية أممية أو أي دول كبرى، إلا أننا لا نقبل بعد الآن أي تفاوض غير مباشر.”

س: الصحافة تتحدث عن أن سبب المسعى الأمريكي لإنهاء الحرب اليمنية بالتعاون مع إيران و روسيا هو التوغل اليمني في العمق السعودي الذي وضع السعودية في مأزق، ما رأيكم بذلك؟

الحبيشي: “الولايات المتحدة الأمريكية لا تبحث عن حلّ للسعودية بسبب وضعها الميداني و خسائرها على الحدود فقط، بل هي تبحث عن حلّ للخسائر التي تتكبدها الآليات العسكرية الأمريكية كدبابات الأبرامز التي يعتبرها الأمريكيون فخر الصناعة الأمريكية الحربية، إذ باتت هذه الدبابات تُشاهد يومياً على القنوات التلفزيونية اليمنية يمتطيها أبطال الجيش و اللجان الشعبية و من ثم ينسفونها، وهذا يزعج أمريكا أكثر من إزعاجه السعودية، فالهيبة الأمريكية و فخر صناعاتها العسكرية أذلّه اليمنيون، وبقدر القلق الأمريكي على الوضع الأمني في السعودية و على حدودها الجنوبية فهم يشعرون بالخزي و هم يشاهدون دباباتهم و مدرعاتهم و آلياتهم تقع غنيمة سهلة بيد قواتنا على الحدود ثم يقومون بإلتقاط صور تذكارية فوقها و من ثم ينسفونها.”

س: ما هو مستقبل المجلس السياسي الأعلى في اليمن؟ و ما هي الخطوة السياسة التالية؟

الحبيشي: “حالياً نحن كلنا ثقة أن الوضع السياسي إلى تحسن والوضع العسكري كذلك، يعني بمقدار تحسن الوضع السياسي الداخلي الوضع العسكري يوازيه تحسناً أكثر فأكثر، إذ يتعزز إلتفاف الشعب حول الجيش واللجان الشعبية و حول المجلس السياسي الأعلى كمكون سياسي يمثل سلطة تنفيذية وقانونية عليا في اليمن، وهذا المجلس حظي بإعتراف من قبل إيران و العراق و ترحيب من قبل روسيا، نحن صحيح لا يهمنا العالم الخارجي و المهم ما يقرره الشعب اليمني إلا أن المجلس بات يشكل قوة سياسية فاعلة على الأرض تدير الدولة و تقاوم العدوان لذا فالإعتراف الدولي من إيران و العراق و سوريا و الترحيب الروسي كله يأتي في إطار العوامل الداعمة لنا و نشكرهم على هذا الدعم لصمود الشعب اليمني في وجه العدوان.”

و تابع: “أما بالنسبة للخطوة التالية فنحن نفكر بتشكيل حكومة، و هناك إجراءات حثيثة لتشكيل حكومة، و لكن العدو يحاول أن يربكنا بحجز الوفد الوطني في عمان و منع الطائرتين من العودة و إغلاق مطار صنعاء و منع الرحلات الجوية، يريد أن يخوض معارك جانبية لكي يشغلنا عن التقدم في خطوة إلى الامام في موضوع تشكيل الحكومة إلا أننا و بجميع الأحوال سنواجه كافة المناورات السياسية التي يقوم بها العدو مثلما نواجه عدوانه العسكري الآثم علينا، وبالتالي نحن ماضون و سنشكل حكومة قريباً إن شاء الله.”

س: يعترينا الفضول لسؤالكم عن قراءتكم لبنود مقترحات أعلن عنها جون كيري و الجبير منذ فترة قيل أنها محاولة لفرض آلية حل عليكم في اليمن عبر المبعوث الدولي، إلا أن المفارقة أن هذه البنود فيها الكثير من الشبه ببنود حاول الامريكيون و المجتمع الدولي فرضها على لبنان و حزب الله بعد حرب تموز 2006 التي انتهت بإنتصار اللبنانيين.

الحبيشي: “المعركة واحدة و لا شك في ذلك، نحن نعتبر في اليمن أننا جزء لا يتجزأ من محور المقاومة ضد العدو الصهيوني و ضد الإمبريالية الأمريكية و قوى الإستكبار العالمي، لذا الذي أرادوا فرضه على حزب الله في 2006 و فشلوا في ذلك يحاولون اليوم فرضه علينا من خلال القرار3016 و من خلال بعض المبادرات سواءاً تاتي من كيري أو من ولد الشيخ أو من أي طرف إلا أن مضمونها واحد و هو تسليمنا  السلاح و صواريخنا البالستية و أن ننسحب من المدن الحدودية و من الأراضي السعودية، و هذا لن يحصل على الإطلاق، و هيهات هيهات منا الذّلة، وقلنا لهم ذلك أكثر من مرّة، إننا لن نسلّم أسلحتنا و رقابنا و قدراتنا الصاروخية التي ندافع بها عن سيادتنا و إستقلالنا، وسنقول لهم مثل ما قال الحسين عليه السلام: هيهات منا الذلة، و حرب تموز 2006 انتهت بإنتصار ولم تنتهي بهزيمة لحزب الله و قوى المقاومة اللبنانية و نحن كذلك الآن منتصرون و صامدون لـ19 شهراً بعد أن أعلنوا انهم ضربوا قوتنا الصاروخية خلال الخمس ساعات الاولى من العدوان و أخبروا مجلس الامن أنهم سيحسمون الحرب خلال خمسة عشر يوماً كما قال الصهاينة في حرب 2006 و نحن اليوم بالشهر التاسع عشر وماضون ومستمرون و لدينا أسلحة صاروخية تصل للطائف و ما بعده.”

نقلا عن موقع الوقت ….

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here