بقلم : نوزاد حسن
بعد انتهاء استجواب وزير المالية هوشيار زيباري, ابدى بعض النواب الكرد اعجابهم بعملية الاستجواب السلس وكيف كان الوزير زيباري يجيب بهدوء تام دون ان تفارق الابتسامة شفتيه، لكني للحظات قليلة وانا اتابع الاسئلة وردود وزير المالية عليها شعرت اني اتابع استجواب وزير الدفاع (السابق), نعم شعرت بشيء كهذا, لأن السيد زيباري قدم نفسه كتاريخ من خبرة سياسية من ضمنها اعوام ثمانية في وزارة الخارجية.
المهم كان الاستجواب ناعما كالحرير لكن مجلس النواب على ما يبدو لم يكن مقتنعا بالأجوبة التي قدمها زيباري. ربما لأن طريقة الرد دون ابراز وثيقة ترد على وثيقة النائب هو ما سبب هذا الانطباع لدى النواب بعدم اقتناعهم بأجوبته. وكانت اشارته الى ملف ازرق ضخم تشبه من يريد ان يقطع الصحراء بلا دليل.
لكن دعوني اتخيل وأرسم صورة اخرى لمشهد زيباري وهو يدافع عن نفسه امام البرلمان لدحض قضايا تتعلق بفساد في وزارة المالية.
ليعذرني الجميع لو قلت ان تخيلي متأثر بالوضع السياسي العام، فما دام يلتسن يترنح فالاتحاد السوفيتي يترنح ايضا، لكن لنعد الى زيباري, والاسئلة التي كانت توجه اليه. في الحقيقة فسرت هدوء وزير المالية, ودبلوماسيته, وابتسامته التي تحمل نور تفاؤل واضح على انها دروس حصل عليها من استجواب وزير الدفاع (السابق). زيباري هنا يشبه غاليلو, وخالد العبيدي يشبه جوردانو برونو. استفاد غاليلو كثيرا من حادثة حرق برونو لأنه قال ان الارض كروية. كان غاليلو دبلوماسيا جدا, وحذرا لأنه يخاف ان يغامر, فيحرق هو ايضا. هذه الحكاية واقعية وحدثت قبل قرون. لقد تمرد وزير الدفاع في مكان مهم جدا ليعلن عن قضايا خطيرة تتعلق بشبهات فساد تخص بعض النواب. وفي رأيي ان كل قضايا الفساد اهم كثيرا من كروية الارض التي اتفق الجميع
عليها.
غاليلو انكر افكاره العلمية لينجو, ولكنه حين خرج همس لنفسه: «انها تدور». همسة غير واضحة لم تصل الى مسامع مستجوبيه. وزيباري كان صورة لواقعية غاليلو, اما خالد العبيدي فكان صورة من تمرد برونو الذي احرق, وفعلا تمت اقالة العبيدي من منصبه كوزير للدفاع في لحظة مهمة من تاريخه العسكري الذي كان سيأخذ شكلا آخر لو انه ظل وزيرا للدفاع الى حين تحرير الموصل.
يقول خيالي هذه الفكرة الغريبة: لماذا يكون منصب وزير الدفاع والداخلية قصير العمر كعمر فراشة؟، لكن ليس هذا ما اريد الحديث عنه لأن ما قلته لم يكتمل بعد.
اظن ان في منصب وزير الدفاع وكذلك منصب وزير المالية حسدا لا يقاوم لذا يتعرض اي من يشغل هذين المنصبين الى الاستقالة او الاقالة. ومع ذلك فأنا لا افهم اقالة العبيدي إلا على انها بتر لتمرد غير مقبول في مكان لا بد ان يظل نظيفا لأنه بيت الحقيقة. ومع ان العبيدي وضح اكثر من مرة انه لم يستهدف الا من ذكرهم إلا انه لقي مصيرا قاسيا فاجأ الكثيرين.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here