كنوز ميديا / تقارير

“الكلمة الباطلة في حالات تكون أشد من السلاح الفتاك”، أحد التحذيرات التي وجهها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للسفير السعودي في العراق ثامر السبهان، قبل أن يتم استبداله، لكن الأخير لم يرتدع حتى تم تغييره تحت وطأة الضغط الشعبي والرسمي العراقي.

السبهان الذي واصل حتى اليوم الأخير لوجوده في بغداد، تدخلاته وتهجمه على شخصيات عراقية بارزة وإطلاق التعليقات الطائفية، أجبر بلاده على الانصياع لطلب الخارجية العراقية باستبداله بعد أن تكرر أكثر من مرة استدعائه إلى الخارجية العراقية وتحذيره، وتعالي الأصوات البرلمانية لطرده.

وسلسلة المشاكل التي أفتعلها السبهان كثيرة، ولا يمكن حصرها ولكن يمكن تذكر بعضها، ففي 24 يناير/كانون الثاني من العام الجاري استدعت الخارجية العراقية السبهان مرة أخرى وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن الحشد الشعبي، وطلبه استبعاد هذه القوات من المعركة ضد الإرهاب، والتي مثلت، بحسب الخارجية العراقية، تدخلا في الشأن الداخلي العراقي، وخروجا عن لباقات التمثيل الدبلوماسي، والحديث بمعلومات غير صحيحة.

كذلك طالبت كتلة بدر النيابية، أثناء معركة تحرير الفلوجة، بطرد السبهان من العراق باعتباره شخصاً “غير مرغوب به”، بسبب تصريحاته الطائفية وتدخله السافر بالشأن الداخلي للعراق محاولاً تمزيق النسيج الوطني واثارت الفتن، مشيرة إلى أن السبهان يمثل دولةً “لا تعرف” معنى الديمقراطية بل أصبحت بلاده منطقاً للفكر المتطرف الذي انتج القاعدة وداعش الارهابيتين””.

وسبق لرئيسة حركة إرادة العراقية النائبة حنان الفتلاوي أن طالبت بطرد السبهان، مشيرة الى أن على السعودية إدخال سفيرها في العراق ثامر السبهان “دورة مكثفة حول أصول العمل الدبلوماسي”، مطالبة بطرده أن لم يرتدع عن اثارة الطائفية والفتن، مؤكدة “أن العراق ليس بحاجة لسفير يؤجج الطائفية بين العراقيين يخوضون اشرس حرب لتحرير ارضنا من رجس داعش”.

وقبل أيام طالب النائبان عن ائتلاف دولة القانون في البرلمان العراقي، خلف عبد الصمد وعواطف نعمة، باستبدال السفير السعودي في العراق، محملاً السبهان مسؤولية “زرع الفتنة” بين العراقيين، وإساءته إلى الحشد الشعبي ومحاولته إثارة الفتنة بين مكونات الشعب العراقي، فيما لفتت إلى أن السفير في حال بقائه سيلاقي “ما لا يُحمد عقباه”.

وبعدها بأيام فقط، عاد السبهان ليتدخل في الشؤون الداخلية، وانتقد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، قائلاً:” ماذا يتوقع ممن حارب العراق ووقف مع ايران، وخلال فترة حكمة خسر العراق ٧٠% من ارضيه لحلفائه الدواعش”، وأيضاً لم يمر كلام السبهان دون رد، اذ أكد النائب العراقي حيدر ستار المولى، أن “وقاحة” السفير السعودي أفصحت عن الوجه الحقيقي لنظام بلاده، مشيراً إلى أن مواقف السبهان تجاوز فيها كل الحدود واللياقات الدبلوماسية وهو ينم عن النوايا العدوانية الحاقدة على العراق وشعبه”. مطالباً بطرده بأسرع وقت.

كما حذرت النائبة فردوس العوادي، من تحركات “مشبوهة” يقوم بها السفير السعودي معتبرة، تطاوله على رئيس اكبر كتلة في البلد “وقاحة منه”.

كذلك كشف السيد حامد الجزائري آمر اللواء الثامن عشر في الحشد الشعبي بالعراق،في حوار سابق مع موقع الوقت، أن السبهان شكل منظم لإثارة الفوضى في العراق وبث الفرقة وزرع الخلاف بين أبنائه، وقد قام بتقديم رشاوى كبيرة لعدد من زعماء العشائر المعارضين للحكومة في إطار تحركاته الرامية إلى زعزعة الأمن والإستقرار في العراق خصوصاً في بغداد.

وسبق للنواب العراقيين أن جمعوا ما يقارب مائة توقيع من أعضاء مجلس النواب لتغيير السفير السعودي في بغداد أو إيجاد آلية معينة للتعامل مع سفارة الرياض، بعدما وصف السهبان للحشد الشعبي بـ”المليشيا الشيعية”.

وجاءت تصريحات ثامر السبهان الأخيرة عن وجود مخطط لاغتياله، بمثابة تطاول آخر على العراق، واتهمت بغداد السبهان بالإساءة إلى العلاقات الأخوية التي تجمع العراق بالمملكة، داعية إلى توخي الدقة في اطلاق التصريحات، مبينة أن أي من السفارات والبعثات المتواجدة في بغداد ومنها السفارة السعودية لم تبلغ الوزارة بوجود أي تهديد امني يستهدفها، وتم إبلاغه من قبل الخارجية العراقية بأهمية أن يكون خاضعاً للأعراف الدولية، وبينت الخارجية العراقية أنها ستقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة لذلك، فيما شددت على أنها لن تسمح لأي سفير بتوظيف مهامه لتأجيج “خطاب الطائفية”.

ولم يكن طلب استبدال السبهان، مفاجئاً للرياض، التي سعت أكثر من مرة للتهرب من تصريحات سفيرها الطائفية والخارجة عن جميع الأطر الدبلوماسية التي تقتضيها الأعراف الدولية، اذ سبق واعترف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن تصريحات السبهان لا تصب في مصلحة تعزيز العلاقات المشتركة بين الرياض وبغداد ويجب تجنب تكرارها في المستقـبل، وحاول التنصل منها إعلامياً بالقول أن هذه التصريحات لا تعبر عن الموقف الرسمي للمملكة تجاه العراق الشقيق، دون أن يقوم الجبير بتلافي أصل المشكلةوبتغييرالسبهان أو ضبط تصريحاته كأقل تقدير.

نشاطات السبهان المشبوهة في العراق، لم تقتصر على التدخلات السياسية، بل تجاوزتها الى زيارة المجرمين في السجون، حيث قام السفير السعودي بزيارة سجن الناصرية (جنوب العراق)، لزيارة عدد كبير من السجناء السعوديين المدانين بالإرهاب، ومثّلت هذه الزيارة آنذاك صدمة عراقية على المستوى الشعبي والرسمي، وأثارت تساؤلات عدة بشأن هدف السفارة السعودية من ذلك، في ظل رفض واسع لسياسات المملكة إزاء العراق، منذ عام 2003، وهددت الخارجية العراقية أنها لن تسمح لأي سفير بتوظيف مهامه الدبلوماسية لتأجيج خطاب الطائفية، فيما توعدت باتخاذ الاجراءات المناسبة وفق اتفاقية فيينا.

هذه المشاكل وغيرها أجبرت السعودية في نهاية المطاف على تغيير السبهان وتعيين عبد العزيز الشمري سفيراً لها في بغداد، لعل الشمري يستفيد من أخطاء من سبقه، ويتذكر المقولة العربية المشهور “لسانك حصانك إن صنته صانك”.

المصدر / الوقت

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here