كنوز ميديا / بغداد – يتعرّض أطفال الفلوجة إلى غسيل دماغ على أيدي جماعة (داعش) الارهابية كما تُظهر صور نُشرت في وسائل الاعلام ومواقع التوصل الاجتماعي، حيث يتعمّد الإرهابيون نشر صورهم، والاطفال يتحلقون من حولهم، وهم يردّدون الاناشيد ويرفعون الاسلحة والاعلام.

759008878

 وفي تكرار، لتجربة، القاعدة في افغانستان وسوريا، سعى التنظيم الارهابي إلى التركيز على الجيل الجديد، في محاولة لزرع جذور بيئة متطرّفة غنية بمنابع التكفير والكراهية عبر “التربية الارهابية”.

وتتبجّح التنظيمات الارهابية باعتمادها الفتيان والاطفال في اجندتها القتالية والاعلامية، بعد تعريضهم الى غسيل دماغ او اجبارهم على العمل في صفوف هذه التنظيمات، في المعارك، مثل حماية انابيب النفط، والحراسات.

ويرى المستشار في رئاسة الجمهورية، ليث شبر في حديثه أن” معالجة الاثار الناشئة عن ترعرع الاطفال في بيئة (ملوثة) بالإرهاب، يحتّم علينا الايمان بان هذا الموضوع يتخطى المشروع المحلي، فمثلما هناك توجه عالمي في مكافحة الارهاب فلابد من أن يكون مشروع التحصين الفكري، مشروع عالمي أيضا”.

 وزاد في القول” الموضوع معقد جدا في ظل ظروف عالمية تشجّع على تفريخ الارهاب، منذ ما يزيد على نصف قرن وبإمكانيات مالية (مليارية) تديرها دول ومؤسسات ومنظمات وافراد في كل اصقاع العالم ضمن مصالح اقتصادية وسياسية عظمى ناهيك عن التاريخ المؤجِّج للمذهبيات والتناحر”.

 وأردف شبر” لقد عزّز من ذلك، الانظمة القمعية في منطقة الشرق الاوسط ونشأة مجتمعات متمردة جاهلة لهدفها ومسؤوليتها في الحياة، فضلا عن تكاسلها في صنع مستقبل مشرق رغم توفر كل الامكانات”.

وتنقل الناشطة الرقمية عكاشة التجديدي، على حسابها في تويتر أن “الدواعش يسعون إلى تسويق فكرة تعاون أهالي المناطق التي يحتلونها، فينشرون صور أطفال متحلّقين حولهم، لم يميزوا بعد الخبيث من الطيب”، فيما يفيد مصدر امني عراقي في محافظة الانبار، بأن “التنظيمات المسلحة استخدمت الاطفال كدروع بشرية في مواجهاتها مع القوات الامنية، الأمر الذي دفع بالجيش والشرطة الى عدم الرد على نيران المسلحين بسبب الاطفال”.

 ومن وجهة نظر الاعلامي عباس الموسوي، في حديثه , ان” حل مشكلة الارهاب يتحقق بخطوات أولها وقف التحريض من خلال المساجد عبر قانون يجرّم التحريض الطائفيوتفعيل القضاء بشكل شفاف وعادل وصارم”.

 ويسترسل “الجانب الاخر في الحيلولة دون نشوء جيل متطرف، هو دعم سياسيين من المناطق الغربية لهم ثقلهم العشائري والشعبي والعمل على تقديم فرص العمل وإنهاء البطالة كيف لا يخرج بينهم جيل متطرف يعيش في بيئة تعتبر قتل الآخر (جهادا)”.

 وكانت صحيفة (واشنطن بوست)، نقلت العام 2013، خبر تدريب الاطفال على القتال والكراهية في معسكر “أشبال الزرقاوي”، وهو معسكر أقامته “داعش” ومتدربوه من الصبيان الصغار في غوطة دمشق.

 فيما يقول الكاتب العراقي هادي الحسيني، ان” متابعاته تشير إلى أن “التنظيمات الارهابية تعمل على ترسيخ افكارها لدى الأطفال في وقت مبكر، وادارة المدارس في المناطق التي يتواجد فيها”.

 وبحسب الحسيني، فان “الاهمال في تنشيط الوعي الثقافي لدى الانسان العراقي خاصة في العقود القريبة الماضية كان لها الدور السلبي في ترسيخ ثقافة العنف والطائفية، الامر الذي جعل من الشباب من لا يفكّر بإكمال دراسته بعد أن هُمّشت المؤسسات الثقافية لاسيما المسرح والمكتبات والموسيقى والادب والفنون الاخرى، التي تجعل من تفكير الانسان يركّز على الجمال وخلق الروح الانسانية العالية”.

 وأقامت القاعدة في العراق في اعوام سابقة، معسكر “طيور الجنة،” لتدريب الأطفال على المهام العسكرية، و التفجيرات الانتحارية، بعد دروس تفضي إلى غسيل دماغ الاطفال والفتيان.

 ويتساءل الإعلامي صلاح حسن عن “أطفال الأنبار الذين لم يذكرهم احد في كل التقارير والتعليقات”، مشيرا الى انهم “عراقيون قبل كل شيء”.

 واعتبر نعمة عبد الرزاق عبر حسابه في “فيسبوك” ان “الاطفال في تلك المناطق التي يسيطر عليها الارهاب، يمثلون مشكلة حقيقية”.

 ان نشوء جيل في وسط بيئة ارهابية، يتعدى كونه مشكلة عراقية، اذ يمثل قلقاً اقليمياً وعالمياً، فعلى النطاق العالمي تُبدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها راعية للقانون الدولي الإنساني قلقاً إزاء مسألة تجنيد الأطفال في الجيوش والجماعات المسلحة، في حين لا يتردد مغرّد خليجي هو “بـوغيث ‏@Observer_924 من التعبير عن ذلك بالقول على حسابه في “تويتر” بان “هناك أطفال يتلقون مبادئ خاطئة عن الاسلام من قبل دعاة التحريض”.

 وكانت حركات متطرّفة ابرزها “داعش”، أقامت في ريف حلب الغربي في سوريا معسكراً تدريبياً للفتيان والاطفال وتدريبهم على السلاح، والقاء دروس “شرعية” عن الفكر الجهادي، فيما سعت “داعش” الى نقل التجربة الى الانبار لاسيما في الفلوجة، كما توضح مدونات وصور الجماعات الارهابية على مواقع التواصل الاجتماعي.

 وليس تجربة اطفال العراق في الفلوجة الاولى، بحسب المتحدث باسم قيادة الشرطة المقدّم غالب العطية، في تصريحه حيث يقول إن “المجاميع الارهابية تستغل المتسولين والاطفال لنقل العبوات الناسفة والمبالغ المالية في ديالى”.

 وأعلنت منظمة العفو الدولية نهاية العام 2013 ان “تنظيم داعش يحكم على أشخاص بينهم أطفال بالجلد والتعذيب والقتل بسبب التدخين والقتال مع جماعات اخرى”.

فيما تقول الإعلامية من كربلاء انتصار السعداوي، في حديثها ان” الخطوة الملحّة اليوم هو في “عدم السماح للفكر التكفيري في الترويج لثقافة العنف و السلاح والتركيز على تنمية المواهب عبر المهرجانات الرياضية والفنية والسفرات والتشجيع على القراءة والمطالعة وسماع الموسيقى”.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here