إن ما ينشر هذه الأيام من إفترءات وحملات تسقيطية، تحت يافطة التهميش الطائفي والسياسي، هي حجة واهيه ينفيها الواقع السياسي الحالي في العراق وغرضها تكثيف الشحن الطائفي وتسقيط رموز سياسية حكومية. وهذه جزء من حملة إعلامية غير نظيفة موجهة نحو الإنتخابات القادمة.
بعد سقوط حكم البعث الفاشي بدأنا نسمع أصوتا َمنكرة، وبلا توقف تردد مفردات التهميش والإقصاء والعزل ترافقها حملة سافرة من الشحن الطائفي، لم تقتصر على بعض السياسيين المنتفعين بها في الداخل وحسب، بل وصلت إلى أسماع مسؤولين كبار في الغرب ، مفادها أن الحكومة ” الشيعية في العراق” تطارد وتحارب وتهمش السياسيين السنة لأسباب طائفية!!!
فها هو السيد أسامة النجيفي، رئيس مجلس النواب ورئيس قائمة “متحدون”، يلعب على وتر الطائفية خلال زيارته الأخيرة لواشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي أوباما ونائبه بايدن. فقد نشر موقع “المسلة” الخبر التالي بتاريخ 25/1/2014
[[ في الوقت الذي حذر رئيس البرلمان العراقي، اسامة النجيفي، من ان الانتخابات المقبلة قد تستغل لزيادة تهميش “السنة” المحبطين اصلا والذين يشعرون باستياء مما يصفونه بالمعاملة غير العادلة، على حد وصفه، وجد النجيفي نفسه امام “اولوية” امريكية، تجاوزت الملفات التي يحملها معه، وهي وقوف واشنطن بشكل كامل مع الحكومة العراقية لمكافحة الارهاب. ويخشى النجيفي وفق ما صرح به في مقابلة خلال زيارة لواشنطن انه يخشى من ان يكون الهدف من محاولات “تأزيم” الاوضاع في المناطق السنية هو “لإضعاف التمثيل السني في البرلمان”، محذرا من ان سوء الاوضاع الامنية قد يمثل مشكلات للانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في 30 ابريل/ نيسان.]]
كما صرح النجيفي أيضاً: “اذا ساءت الاوضاع الامنية، فقد تؤجل الانتخابات او ان تجرى في ظل ظروف غير مواتية “!!! .
هذا ونشرت المواقع الإخبارية اليوم خبراً خطيراً أنقله نصا ً من تقرير في موقع “عراق القانون”(1):
[[بثينة شعبان تكشف النقاب عن اسماء الساسة الذين طالبوا ادخال مايسمى بـ”المجاهدين” للعراق.
وقالت شعبان في تصريح منسوب إن 3 وفود (عراقية) رفيعة المستوى وصلت دمشق بعد تفجير الخارجية العراقية بأيام طالبين من الاسد فتح الحدود امام المجاهدين.
واضافت ان “الوفد الاول كان برئاسة طارق الهاشمي والثاني برئاسة (رافع) العيساوي والثالث خليط من مكونات القائمة العراقية والتحق بهم آنذاك حارث الضاري وعدنان الدليمي وسليم الجبوري وسلمان الجميلي ورشيد العزاوي“.
وقالت ان “اللقاء تم تسجيله بالصورة والصوت”.
ونسب تقرير صحفي للرئيس السوري بشار الاسد نشر مؤخرا قوله ان ساسة عراقيين طلبوا منه فتح الحدود امام من اسموهم بـ”المجاهدين” لضرب العملية السياسية، مشيرا الى ان حكومة بلاده تحتفظ بتسجيلات صوتية لأولئك الساسة وستبثها في الوقت المناسب.
وبحسب التقرير فان قادة (عراقيين) مشاركين في العملية السياسية طلبوا من الرئيس السوري فتح الحدود امام ما أسموهم بـ المجاهدين” لغرض ضرب العملية السياسية.
فيما اكدت مستشارة الاسد بثينة شعبان، ان “الساسة الذين يهاجمون النظام السوري هم بدمهم ولحمهم كانوا يتوسلون بنا من اجل فتح الحدود امام ما يسمونهم بـ “المجاهدين”.
واشارت الى ان “التسجيلات الصوتية تحتفظ بها الحكومة السورية وسوف تبث في الوقت المناسب.]]
إني أعتبر هذه الإفصاحات السورية التي تؤيدها جميع الوقائع على الأرض العراقية والتي أصبحت في عداد المعلومات البديهية بالنسبة للمواطن العراقي – أعتبرها فضيحة كبرى تكشف وسع وعمق وخطورة التآمر الذي كان يمارسه بعض الشركاء السياسيين للقضاء على العملية السياسية ونحر الديمقراطية الوليدة!!!!
إن الحملات الإعلامية الجائرة واللعب على أوتار الطائفية الكريهة التي لم تنقطع حتى يومنا هذا هي إستمرار للمؤامرة التي قادها ويقودها أعداء الديمقراطية عموماً والديمقراطية العراقية خصوصاً من ممثلي الحركات السلفية والاخوان المسلمين وداعش وبقايا البعث الفاشي بدعم مالي وسياسي ولوجيستي خارجي واضح تحديداً من نظم خليجية شمولية متخلفة تدعم الإرهاب وتؤجج الطائفية من منطلق العداء للديمقراطية وبالأخص الديمقراطية العراقية لخوفها منها على مستقبلها لتعزيزها الإستحقاق الديمقراطي والحقوقي لشعوبها.
هدف هؤلاء في الداخل والخارج من وراء هذا التآمر، إذاً، هو اسقاط الحكومة المنتخبة، والقضاء على العملية السياسية بالكامل.
حصل ” إئتلاف العراقية “، وبعد إنتخابات حرة ديقراطية ، على 91 مقعدا ًنيابياً من أصل 325، بينما أحرز ” التحالف الوطني ” 158 مقعداً. ويجد إئتلاف العراقية نفسه مظلوماً ويطالب “بتحقيق التوازن” في الوقت الذي يشغل فيه مراكز قيادية رئيسية في الدولة العراقية الجديدة وكما يلي:
نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي (المتورط بأعمال غير قانونية ومحكوم عليه بالإعدام ست مرات !!!) ، رئيس مجلس النواب و(91) نائباً، نائب رئيس مجلس الوزراء للخدمات وعشرة وزارات مهمة كالمالية والصناعة والزراعة والكهرباء والتربية والإتصالات والعلوم والتكنولوجيا والدفاع (التي رشحوا لها أشخاصاً متهمين بألإرهاب فرُفضوا، وعين رئيس الوزراء شخصاً من إئتلاف العراقية نفسه بالوكالة رغم معارضة القادة!!).
ولإئتلاف العراقية مواقع مهمة وقيادية في حكومات محلية منتخبة، ولهم قادة فرق وضباط جيش وشرطة بما يفوق حجمهم ، ولهم كلاء وزارات ومدراء عامون ، بما يكافئ حجمهم في المجتمع العراقي . ولتوضيح الواقع مجهريا َ، نُثبتْ الآتي:
في العراق خمس سلطات قيادية هي، رئاسة الجمهورية يقودها كردي سني، رئاسة مجلس النواب يقودها عربي سني، رئاسة إقليم كردستان يقودها كردي سني، رئاسة السلطة القضائية يقودها عربي سني، السلطة التنفيذية “رئاسة الحكومة الإتحادية” يقودها عربي شيعي، وكلها وفق الدستور العراقي والإستحقاقات الإنتخابية.
هناك جهات خليجية وإقليمية، وحتى دولية لها مصالح وأغراض متباينة ومتداخلة ومتعارضة أحيانا ً، خططت وعملت على نقل وإستنساخ تجربة ما يسمى بـ ” الربيع العربي” الى العراق الجديد في محاولة منها لتغيير النظام السياسي فيه، العراق، كونه خارج قاطرة العرب والأتراك والإخوان وداعش ، وعند البعض، فإن قادته من الروافض الصفويين!!!، وإن العراق خارج السرب ، ولم يشاركهم في دمار سوريا وتحطمها وإنهاكها ـ وتبنوا معارضة لا يعرف قادتها غير الفتاوى التكفيرية، ولا يعرف عناصرها المتعددو الجنسيات والإتجاهات غير الذبح وأكل لحوم البشر،!!!! .[ أرادوا ربيعا عراقيا، ولكن مختلفا ً، خوفا، وتجنبا ً من ردة الفعل الأميركية والدولية لكون العراق يمر بتجربة ديموقراطية فتية ، نشأت على أنقاض ديكتاتورية قمعية و نظام الحزب الواحد. . فراحت الأنظمة الخليجية المرتعبة من هذه التغييرات، ومنذ عام 2003 وحتى يومنا بالتآمر على النظام الوليد في العراق، من خلال أرسال ودعم خلايا الإرهاب من تنظيمات القاعدة، وخلايا الذبح والتكفير والخطف، الى خلايا التفجيرات والمفخخات والاحزمة الناسفة، الى الحروب السياسية والدبلوماسية و النفسية والإعلامية والاقتصادية، والتدخل الاستخباري في العراق لضرب الأمن القومي العراقي والسلم الأهلي، الى دعم بعض الفرقاء السياسيين لبث روح الفرقة والتباعد والشحن الطائفي والسياسي والمناطقي ، ونشر ثقافة الغلو والإيمان بالتقسيم والتفتيت ،ومنع وجود حكومة قوية في بغداد. ](2).
يمرالعراق الان بمرحلة تاريخة فاصلة , بين الرجوع الى الماضي الدكتاتوري العنصري الطويل بكل جرائمه وإرهابه المستديم ،وبين المضي قُدُما في ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحرية والمساواة بين الجميع .
ومن كل ما تقدم ، سيشهد العراق خلال الفترة الممتدة من الآن إلى الانتخابات القادمة تشديداً للحملة إعلامية التضليلية القذرة التي بدأت مبكراً، وسنشهد ألواناً من الإفتراءات والأكاذيب المصنعة في غرف خليجية مظلمة تمس مقدسات الناس والثوابت الوطنية، والغرض منها إفشال وإسقاط التجربة الديمقراطية، وتدمير مستقبل العراق، بل وحتى القيام بمجزرة إرهابية جديدة ،عرفها العراق سابقا ً ، مثل مجزرة 8 شباط 1963.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): التصريحات منشورة على الرابط التالي:
http://www.qanon302.net/news/2014/01/26/10752
(2): مقتبس من مقال للسيد سمير عبيد (خبير ومحلل في الشؤون السياسية والاستراتيجية) المعنون:
[ملف “الحويجة” أسراره وأهدافه… وأسباب تدخل الجيش العراقي.]


اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here