تحويل قضاء الفلوجة الى محافظة، قرار استقبله أهالي المدينة بردود أفعال متباينة امتزجت باللامبالاة والرفض والتساؤل، كون القرار جاء «مفاجئا» بدون مطالبة مسبقة من قبل أي مسؤول في المحافظة أو مجلسها الذي أعلنها «منطقة منكوبة» بعد خمسة ايام على قرار اعتبارها محافظة.
وإذا كان الحديث يجري عن تحول الفلوجة الى محافظة، فإنه لا يعني تحولها فورا أو رفض الأهالي والمسؤولين لها تماماً، وإنما يدور الحديث عن قرار جاء بشكل مفاجئ ولم تتوقعه الانبار التي تشهد أحداثا أمنية استثنائية.
محافظة من دون مقومات!
خلت أغلب أحياء الفلوجة من سكانها، ويبقى المتمسك بضرورة بقاء الانبار محافظة واحدة غير آبه بما يعلن من محافظات جديدة في الطوز وتلعفر وغيرها، هذا ما يقوله المواطن صلاح عباس الحيالي، وهو من سكان الفلوجة، ويضيف لـ»السومرية نيوز»، إن «الفلوجة خاوية بعد أن خرجنا منها بسبب القصف والاشتباكات».
ويرى أنه «من الجيد أن تحول الحكومة مدينة أشباح إلى محافظة لتزيد الطين بلة»، مشيرا الى أنهم «أصبحوا يقولون أن محافظة عراقية كاملة خارج السيادة العراقية، بدلا من أن يقولون أن مدينة عراقية خارج السيادة».
أما المواطن هشام احمد (43 عاما)، الذي لا تروق له فكرة جعل الفلوجة محافظة، فيقول ، إن «القرار سياسي و لا يمكن تطبيقه، فالفلوجة لا تملك حاليا مقومات محافظة، وليس فيها أي مبنى حكومي ولا حتى مركز شرطة، فضلا عن النواحي التابعة لها لا يمكن أن تتحول إلى قضاء بأي شكل فهي عبارة عن قرى متناثرة».
ويعتقد أحمد أن القرار «محاولة لإشغال الشارع عن ما موجود من أحداث أمنية وعسكرية، وهو غير قابل للتطبيق»، مبينا أن «اهالي الفلوجة كانوا ينتظرون إعلانها منطقة منكوبة بدلا من إعلانها محافظة».
سكان الفلوجة يريدون العيش بـ»سلام» قبل منحهم محافظة
ويعتبر معظم الأهالي ومسؤولين الحكومة المحلية في الانبار، أن تحويل الفلوجة الى محافظة «غير ممكن حاليا، كونها لا تمتلك مقومات تسمح بذلك».
ويتساءل رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت، بقوله، «نحن مع قرار جعل الفلوجة محافظة، ولكن نريد أن نعرف لماذا في هذا الوقت، هل له مردودات ايجابية من الناحية الأمنية، أم جاء لأسباب أخرى لم تعلن».
ويوضح كرحوت في حديثه لـ»السومرية نيوز»، أن «سكان الفلوجة بحاجة للعودة إلى مدينتهم والعيش بسلام دون أن يكون هناك اعتبار أن تتحول إلى محافظة أو تعود إلى قرية صغيرة».
فيما أعتبر عضو مجلس عشائر الفلوجة الشيخ عبد الله العبيدي القرار، «محاولة للتغطية على فشل الحكومة في الملف الأمني والمصالحة الوطنية»، مبينا أن «سوء الأمن والتناحر الاجتماعي، هو مؤقت وسرعان ما سيزول الطائفيين والقتلة من كلا الطائفتين، ونبقى نتغنى بطيبة العمارة وكرم الانبار وسحر بغداد».
ويلفت العبيدي بالقول، «نحن نؤمن أن التناحر الحاصل، ليس بين الشعب بقدر ما هو بين السياسيين الذين يستغلون السذج من الشعب».
كما ينتقد حامد حسين أستاذ بجامعة الانبار قرار تحول الفلوجة الى محافظة، بصوت ملؤه الاستياء قائلا، إن «الفلوجة لاتملك مقومات اقتصادية كالزراعة أو المعادن والنفط، وهي حاليا عبارة عن مباني مدمرة لا حياة فيها فمن تخاطب الحكومة الآن؟»، لافتا الى أن «الحكومة كان عليها أن تعيد سكانها إليها قبل أن تفكر بجعل بلدة صغيرة فارغة محافظة رئيسية بالعراق، هذا تخبط كبير».
ويوضح حسين الذي يسكن في مدينة الفلوجة، أن «القرار مرتجل وغير مدروس، وهو محاولة للتغطية على استحداث محافظات طائفية بمكونات مغايرة لما هو عليه في المحافظات التي خلقت منها تلك المحافظات»، محذرا من أن «الموضوع سياسي طائفي له علاقة بالانتخابات ومحاولة لإحداث تغييرات ديموغرافية في البلاد».
وقرر مجلس محافظة الانبار، اليوم الأحد، اعتبار مدينة الفلوجة منطقة منكوبة بعد ارتفاع عدد الأسر النازحة منها والذي وصل لغاية الان إلى 25 ألف أسرة، فيما اكد ان المدينة بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية وإنسانية.
ودعا مجلس محافظة الانبار، الأربعاء (22 كانون الثاني 2014)، أعضائه لعقد اجتماع طارئ حول قرار مجلس الوزراء بتحويل قضاء الفلوجة الى محافظة مستقلة، مؤكدا أن المحافظة لم تطلب أو تفكر يوما بذلك، واصفا القرار بـ»السياسي».
ووافق مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء (21 كانون الثاني 2014)، على تحويل قضاءي سهل نينوى والفلوجة إلى محافظتين، كما وافق على تحويل قضاءي طوزخورماتو وتلعفر إلى محافظتين أيضا، فيما أكدت وزارة الدولة لشؤون المحافظات أن ذلك سوف سيسهم بتطوير واقع المحافظتين الاقتصادي والأمني والاجتماعي.
وجاء ذلك بعد موافقة مجلس الوزراء، في (31 كانون الأول 2013)، بأغلبية الحضور على طلب حكومة إقليم كردستان بجعل قضاء حلبجة محافظة جديدة في الإقليم والعراق.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here