كنوز ميديا – متابعة /

كشفت مجلة Moyen-Orient (الشرق المتوسط) الفصلية الفرنسية، في طبعتها الجديدة (العدد 21 كانون الثاني – آذار 2014)، عن عدد الانتحاريات اللواتي نفذن عمليات “استشهادية جهادية” في العراق عبر مسح امتد من ايار 2005 حتى اواخر العام 2008.

 

وقالت المجلة في دراسة كتبتها الصحفية (كارول اندريه ديسورنس) تحت عنوان “الاستشهاد في الشرق الأوسط.. ظاهرة في صيغة المؤنّث أيضاً”، اطلعت عليها “العالم الجديد”، ان “المرأة بمحاولتها القيام بعمليات انتحارية، إنما “تتّبع المرأة منطقًا مختلفًا في إطار صراع أكثر شمولاً، بحيث تتخلّى عن المطالبة بهوية وطنية وتضحّي بنفسها في سبيل (أمّة) خيالية في صراع ضدّ (الكفّار) و(المنافقين)”.

 

ولفتت المجلة الى ان “عدد النساء اللواتي شاركنَ بمهمّات انتحارية في العراق بين أيّار 2005 وآب 2008 يقدر بحوالي 50 امرأة”، مستركة “لكنّ هذا العدد انخفض بين أيّار 2005 وكانون الأوّل 2007 إلى 14 امرأة فقط، من أصل 665 هجمة انتحارية وفقًا لمركز الأبحاث عن الإرهاب”.

 

 

 

 

وبيّنت استناداً الى معلومات مستقاة من الجيش الاميركي، ان “العدد بلغ 32 امرأة في العام 2008، مقابل 8 نساء في العام 2007″، مستدركة ان “الأرقام تتبدّل بتبدّل المصادر”.

 

ونوّهت الى ان “هذه الظاهرة نمت في العراق بوتيرة لا مثيل لها بعد العام 2003، وبخاصّة ضمن تنظيم القاعدة”، معتبرة ان “النساء يخضعن لضغوطات مستمرّة، ممّا يخلق جوًّا شديد الهشاشة وحساسية مرهفة، لذلك، قد يتفهّم المرء كيف أنّ المرأة التي تجد نفسها منعزلة إثر خسارة أحد أحبّائها تصبح ضحية سهلة للحركات الأصولية منعدمة الضمير التي ترى في مثل هذه النساء فرصة إضافية للانقضاض على العدو”.

 

وشددت على أن “هذه مجرّد ظاهرة إضافية تنميها وسائل الإعلام التي تصوّرها وكأنّها (عدوى) تنتقل من مكان إلى آخر، هذا ولا يمكن لعامل واحد أن يفسّر خيار بعض النساء الاستشهاد. فإلى جانب محاربة المحتلّ، يمكن أن نرى عند البعض منهنّ أملاً في آخرة أفضل من الحياة في عالمنا هذا”.

 

 

 

 

وأرجعت المجلة تنامي الظاهرة الى عوامل تاريخية عدة افرزها الصراع المستمر في المنطقة، مبينة ان “الحرب بين العراق وإيران بين عامي 1980 و1988، شكلت منعطفًا لا يُستهان به في الأنماط القتالية المعتمدة حتّى ذلك الحين، إذ أدخل وعمّم تلك الظاهرة، قوات “البسيج”، وهم متطوّعون مسؤولون عن الأمن الداخلي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومستعدّون للتضحية بأنفسهم على أرض المعركة في الصراع ضدّ العدو”.

 

وعدت “ظاهرة الانتحاريات في الشرق الأدنى، تتسم بالتقليد الاعمى، بمعنى التماهي، بحيث انتقلت إلى حزب العمّال الكردستاني في تركيا والى جبهة نمور تحرير (إيمال تامول) في سريلانكا و(الأرامل السود) في الشيشان”.

 

وتستدرك المجلة الفرنسية، بأن “ذلك لا ينطبق على النساء اللواتي هنّ بمعظمهنّ من العراقيات فيما خلا بعض الاستثناءات، كحال البلجيكية مورييل دوغوك (Muriel Degauque) التي قضت في هجوم انتحاري نفّذته في بعقوبة في 9 تشرين الثاني 2005.

 

وتؤشر المجلة ان “التجربة العراقية النسوية في الانتحار، لها خصوصية، لجهة “استحالة او صعوبة ان تغادر المرأة بلدها إلى بلد آخر من دون وصيّ شرعي، يضاف إلى ذلك كون النساء أقلّ عرضة للانخراط في التزام عابر للوطن، بل تعنيهنّ أكثر القضايا المتعلّقة بواقعهن”.

 

واستعرضت المجلة تاريخ الانتحار النسوي في الشرق الاوسط، الذي بدا علمانياً ملتزماً بافكار وطنية او سياسية، وانتهى الى الانتحار “من اجل الله”، فـ”خلال الستّينيات والسبعينيات من القرن العشرين، تحمسّت الشابات اللبنانيات والفلسطينيات للنضال السياسي على الرغم من أنّ نسبة النساء ما دون الثلاثين من العمر المنضويات في الأحزاب بقيت ضئيلة نسبيًّا، لذا كان من الطبيعي بالنسبة إلى البعض منهنّ أن يضاعفن التزامهنّ عندما بدأ الصراع الأهلي في لبنان (1975-1990)”.

 

ورأت ان “مفهوم التضحية بدأت في العالم العربي مع العمليات الاستشهادية في لبنان العام 1982، أي منذ الأيّام الأولى لاحتلال إسرائيل جنوب البلاد، كان حزب الله وراء إدخال هذه الاستراتيجية والتي كانت محصورة فقط بالرجال دون سواهم”، لافتة الى ان “أوّل عملية استشهادية نُسبت إلى هذا الحزب نفّذها الشاب أحمد قصير البالغ من العمر 18 عامًا ضدّ مقرّ الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور في 11 تشرين الثاني 1982”.

 

وسجلت المجلة نيسان 1985، كأول تاريخ دخلت النساء فيه هذا “الحيّز الذي كان ممنوعًا عليهنّ في السابق”، بعد ان رفضت قيادتا حزب الله وحركة أمل طلباً من فتاة لبنانية القيام بهجوم انتحاري، وهي خطيبة لبلال فحص، الاستشهادي في صفوف “أمل” قضى في العام 1984.

 

لكن “في 9 نيسان 1985، كانت سناء محيدلي التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 16 عامًا أوّل امرأة تقوم بعملية انتحارية في لبنان، حيث قادت سيارة من طراز بيجو 504 محمّلة بـ200 كيلوغرام من مادّة الـTNT وفجّرتها بموكب عسكري إسرائيلي على طريق جزّين في جنوب البلاد”. ولقبت محيدلي، بـ”عروس الجنوب”.

 

وبحسب المجلة، فان محيدلي تلتها سناء لولا عبّود، الملقّبة بـ”لؤلؤة البقاع”، وهي مناضلة شيوعية أورثوذكسية لبنانية، نفّذت الهجوم الانتحاري الثاني في 21 نيسان 1985.

 

وكلا من محيدلي (الشيعية) وعبّود (المسيحية) فجرتا نفسيهما على اساس وطني، وخرجتا من حزبين علمانيين. فمحيدلي تنتمي الى الحزب الاجتماعي القومي السوري (الزوبعة).

 

وتقول المجلة ان “الاستشهاديات في الأراضي الفلسطينية ظهرن في العام 2002، حيث كان الرجال يتولّون عادة هذه المهمّات منذ العام 1994″، مشيرة الى ان “وفاء إدريس (25 عاماً) أوّل استشهادية من فلسطين تسير على هذا الدرب في النضال ضدّ إسرائيل في 27 كانون الثاني 2002 حيث فجّرت قنبلة في الوسط التجاري بالقدس”.

 

الفصائل الاسلامية الفلسطينية، تبنت هذا الخيار ايضاً وفقاً للمجلة، منعاً لعودة حركة فتح الى الساحة، فزجت حركة الجهاد الإسلامي بالانتحارية هبة الدراغمة في 19 أيّار 2003 بهجومة في العفولة شمال إسرائيل.

 

وعلى صعيد الازمة السورية، تؤكد المجلة انه “ما من امرأة نفّذت أيّ هجوم انتحاري في سوريا حتى كانون الأوّل 2013″، على الرغم من تشكيل فصائل سورية تنتمي لما يعرف بـ”الجيش الحر” أوّل وحدة نسائية فيه في 25 كانون الثاني 2012 سمّيت تيمّنًا بخولة بنت الأزور، وفي شمال شرق سوريا هناك كتائب كردية مؤلّفة من النساء اللواتي يتولّينَ الدفاع الذاتي.

 

 

 

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here