خضير العواد

لقد كان معاوية بن أبي سفيان أحد الطلقاء الذين دخلوا الإسلام خوفاً من السيف وطمعاً بالمال والجاه ، ولم يعش الإسلام كدين يتعبد به لله سبحانه وتعالى بل كساحة تتضارب بها المصالح والأهواء ، ولم يذكره رسول الله سبحانه وتعالى بخير بل ذمه في أكثر من موقف قال رسول الله (ص) (أللهم ألعن الراكب والقائد والسائق _وكان الراكب أبو سفيان والقائد معاوية والسائق يزيد )…(1) وقال رسول الله (ص) (أللهم لا تشبع بطنه)…(2)وغيرها من الأحاديث التي تذمه ،

وقد أستغل بني أمية بقيادة ابو سفيان وأبنه معاوية الأجواء التي عصفت بالمجتمع الإسلامي بعد وفاة رسول الله (ص) وقاموا بدعم القيادات التي قادة الإنقلاب على القيادة الشرعية التي اختاراها الله سبحانه وتعالى ورسوله (ص) في يوم الغدير بعد أن شاهدوا مصالحهم تتطلب دعم الحكومة الجديدة وقد رغبهم الإنقلابيون بهذا الدعم من خلال المناصب التي قدموها لهم والأموال ،

فقد هئيت الخلافة الأرضية الصالحة لوصول بني أمية (الطلقاء) الى السيطرة على الحكم وقيادة الناس بالنار والحديد ، حيث ولى الخليفة الثاني (عمر بن الخطاب) معاوية بن أبي سفيان والياً على الشام وثبته الخليفة الثالث (عثمان) في منصبه ،

وعندما ثار المسلمون على عثمان وقتلوه أدعى معاوية طلب الثار على الرغم من تسهيله لمقتل عثمان لأنه كان يستطيع المساعدة في إنقاذه ولكن تركه ليقتل حتى يصل الى مطامعه في الخلافة وكان له ذلك ، وبعد مقتل عثمان أستعمل معاوية كل الوسائل والأدوات من أجل الوصول الى غايته وهدفه الأعلى وهو الحكم ومن ثم ضرب الإسلام كدين ،

فقد تسبب في قتل الألاف من المسلمين في معركة صفين من أجل هدفه حيث صرح ذلك بنفسه (ما قاتلتكم لتصلوا ولا تصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم …..) قال الأعمش رحمه الله ( هل رأيتم رجلاً أقل حياء منه ؟ قتل سبعين ألفا فيهم عمار وخزيمة وحجر وعمرو بن الحمق ومحمد بن ابي بكر والأشتر وأويس وأبن صوحان وابن التيهان وعائشة وابي حسان ثم يقول هذا ؟!!!)…(3) وقتل أكثر من ثلاثين ألفاً من المسلمين خلال حملة بسر بن أرطاة على الحرمين واليمن

وقد سبى المسلمات وباعهن في الأسواق وهذا أول سبي في الإسلام فعن الإستيعاب (ثم ارسل معاوية بسر بن أرطأة الى اليمن فسبى نساء مسلمات فأقمن في السوق !! اي باعوهن ) …(4) ، وفي البصرة قتل سمرة بن جندب الألأف من المسلمين طاعة لمعاوية وقد قال لما عزله (لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية لما عذبني أبدا) ..(5) ،

وفي العراق ( البصرة والكوفة ) أقام المجازر زياد بن ابيه والي معاوية في المسلمين وقد قتل الالاف ومثل بهم ، وقد قتل معاوية بن ابي سفيان سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن (ع) والكثير من صحابة رسول الله (ص) كالصحابي سعد بن الوقاص وحجر بن عدي الكندي وياويله من حجر وأصحابه كما يقول أبو الحسن البصري وقتل الصحابي الحكم بن عمرو الغفاري والصحابي سعيد بن الخليفة الثالث (عثمان) والصحابي محمد بن أبي حذيفة (ابن خالة معاوية)

والصحابي الجليل مالك الأشتر وعمرو بن الحمق الخزاعي ورشيد بن عقبة الهجري والصحابي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد….(6)، وأما بيت الخليفة الأول ( أبو بكر) فلم يبقي منه أحدا فقد قتل أبنه الصحابي الجليل محمد بن ابي بكر وقتل اخيه الصحابي عبد الرحمن بن ابي بكر وقتل أختهم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله (ص) ..(7)،

وعمل معاوية على قتل كل صحابي أحس منه الخوف على ملكه إن كان هذا الصحابي موالي للإمام علي (ع) أو لم يوالي فمصداق القتل عند معاوية هو رفض حكمه وسلطانه ( حكم بني أمية) ليس إلا ، فقد ذهب الالاف من الصحابة ضحية لحكم بني أمية خلال فترة معاوية التي حكم بها وهي أربعين سنة (عشرون والياً والأخرى حاكماً) ،

وقد أسس معاوية بن أبي سفيان قاعدة جديدة في المجتمع الإسلامي يرتكز عليها علماء الجور في نقل الأحاديث والروايات الموضوعة والتي تحط من قدر قادة الإسلام الحقيقين الذين رفعوا راية الإسلام عندما كان معاوية مشركاً ورفع مقام بني أمية والخليفة الثالث (عثمان) ، حيث نادى منادي معاوية ( في الحج) : أن قد برئت الذمة ممن يروي حديثاً من مناقب علي وفضل أهل بيته (عليهم السلام) ….

وقد كتب معاوية الى جميع عماله في جميع الأمصار أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة وأنظروا قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه ومحبي أهل بيته وأهل ولايته والذي يروون فضله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم وأكتبوا بمن يروي من ماقبه وأسم أبيه وقبيلته ففعلوا حتى كثرت الرواية في عثمان وأفتعلوها لما كان يبعث إليهم من الصلات والخلع والقطايع من العرب والموالي وكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في الأموال والدنيا ، فليس أحد يجئ من مصر من الأمصار فيروي في عثمان منقبة أو فضيلة إلا كتب أسمه وأجيز ) …

(8) ولهذا نلاحظ بالرغم من كل الإجرام والمجازر الذي قام بها معاوية من قتل الإمام الحسن عليه السلام والكثير من الصحابة و أبناء الخلفاء وقتل أم المؤمنين عائشة وأخوتها فأن المسلمون يحترمونه ويبجلونه ويرفضون نقده أو القدح به بالرغم من جرائمه الفضيعة والشنيعة التي أساءت للإسلام والمسلمين ومنها تغيره للخلافة وجعلها ملكاً عضوداً يمتلكه الأبناء من الأباء بالظلم والإجرام ،

وهذا جميعه نتيجة سياسة الترهيب والترغيب التي عمل بها والتي أعانه عليها علماء السوء الذين أشتراهم بالدرهم والدينار أمثال سمرة بن جندب ، فسياسة التصفية والقتل للمعارضين أو الطامعين في الحكم وشراء ذمم علماء السوء نتج عنها هذا التمزق بالأمة والإنحطاط والتخلف والإبتعاد عن تعاليم الدين القويم نتيجة هذا الكم الهائل من الأحاديث والروايات الموضوعة عن رسول الله (ص) التي تحرم حلال الله وتحلل حرامه وتبعد الذي يحبه الله سبحانه وتعالى وتقرب عدوه ، وهكذا ولد مجتمعاً (نتيجة هذه السياسة المعاوية) لا يميز ما بين الحق والباطل بل كليهما حق عنده فتخبط في دينه ودنياه حتى أصبح يترضى على القاتل والمقتول وهكذا أصبح سيدهم معاوية (رض) قتل أم المؤمنين عائشة (رض) وأخوتها وأبنائها (رض) ؟؟!!!!!!.

(1) الغدير الشيخ الأميني ج10ص139- شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج6ص289 (2) كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص139 ، تهذيب التهذيب لأبن حجر ج1ص33 (3) الصراط المستقيم ج3ص47 (4) الإستيعاب ج1ص161(5) تاريخ الطبري ج4 ص217(6) المصادر كثيرة فمن يحب فاليراجع تاريخ دمشق ج16 ص163، مقاتل الطالبيين ص48 ، نهج البلاغة ج16ص49 ، البدء والتاريخ ج5ص85، انساب الاشراف للبلاذري ج1ص404 ، تاريخ الطبري ج3ص548 ، تاريخ دمشق ج21 ص227 ، لسان العرب أبن منظور ج10ص 69 ، الإكمال للحسيني ص143(7) الصراط المستقيم ج3ص630 ، أسد الغابة ج3ص306، تاريخ اليعقوبي ج2ص 193، تاريخ بن كثيرج7ص314 طبعة دار احياء التراث ، الصراط المستقيم ج3ص 43 ، المستدرك الحاكم ج3ص476 (8) الأحتجاج ج2 ص17

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here