كنوز ميديا – متابعة
یعتقد الخبير الروسي(الكساندر سامسانوف) ان السعودیة قد تبدلت مثل تركیا الی آلة مطیعة بید لندن و واشنطن من اجل زعزعة الاستقرار في منطقة كبیرة تمتد من شمال افریقیا حتی ایران.
الخبیر السیاسي الروسي قد نشر مقالا علی موقع (كانت. وز) قام خلالها بدارسة اهداف الغرب و امیركا في الشرق الاوسط. كما تطرق خلالها الی دراسة دور بلدان الناتو و امیركا و الممالك العربیة و تركیا في زعزعة الاوضاع في بعض البلدان.
 و كتب سامسانوف في تحلیله في هذا المجال: ان التحالف بین امیركا و السعودیة كان تحالفاً للجانبین حتی عام 2010م بحیث ان السعودیة قد تبدلت مثل تركیا الی وسیلة و آلة مطیعة بید لندن و واشنطن لزعزعة الاستقرار في منطقة كبیرة تمتد من شمال افریقیا الی ایران.
 ظهور الخلاقة كنسخة جدیدة من التطرف الاسلامي.
 
ظهر في هذا المجال وجه جدید للاسلام (الاسود) المتطرف مثل (الخلافة) و من خلال ذلك تمكنت بلدان عضور الناتو و امیركا و الممالك العربیة وتركیا بتوتیر و زعزعة الاوضاع في عدد من البلدان المتمسكة بالایدیولوجیة القومیة الیساریة و منها العراق و لیبیا و سوریا و حتی مصر التي یبغ عدد سكانها 85 ملیون نسمة قد وصلت الی اعتاب الانفجار  و هي لاتزال تعاني من المشاكل و الازمات التي خلقتها الجهات المذكورة و لو ان هذا البلد الكبير(مصر) كان قد تعرض الی الدمار و الابادة لكان الشرق الاوسط قد غرق بلاشك في فوضی عارمة.
 طبعاً ان التطورات والازمات العالمية المنظمة كانت السبب الاساس وراء هذه الازمات وذلك لان هدف البلدان الغربیة من وراء اثارة هذه الفتن وهذه الازمات هو تدمير الشرق الاوسط ومنطقة( اوراسيا) بشكل عام.
 
وهذه الازمات المنظمة تشمل؛ ازمة البيئة ،ازمة الرأسمالية والحضارة الغربية ،الازمة الانسانیة (زوال الاخلاق والقيم والصفات الانسانية )، ازمة التمييز العنصري، الازمة بين المسیحیة والاسلام ،وفي الختام الازمة المالية- الاقتصادیة.
 الغرب یعقد آماله علی تدمیر بقیة بلدان العالم
 ان الجهات المسیطرة علی الغرب تری المشاكل و هي ترید حلها بالشكل الذي اعتادت علیه وقادة هذه الجهات قد  بدأت بشن الحرب العالمیة من اجل ابادة العالم السابق لكي یقوموا علی اساس ماهدموه ببناء  او تآسيس – كما یزعمون- نظاماٌ عالمیا جدیداٌ یكون فیه قسماً من الناس ارباباً و القسم الاخر عبیداٌ لهم.
 
فالحرب تسمح بحل المشاكل الاساسیة: (ازالة و ابادة المنافسین او تضعیفهم ،والسیطرة علی جمیع المصادر و الثروات، والتمتع بنمط جدید من الحیاة،وتأسیس دین عالمي جدید یحل محل الادیان و المشاریع السابقة و ازالة قسم كبیر من الكتل الحیویة و مستوی الاستهلاك.و كذلك تأسیس منظمة مستدیمة و ذلك لان ما سيتبقی من البشریة سیكونون ضعفاًء جداً  لایقوون علی معارضة الارباب الذین یمتلكون التقنیة المتطورة.
 
و ستتعرض بلدان اوراسیا في هذا المجال الی اكثر الضغوط في حین ستصبح جزیرة  بریطانیا و كندا و استرالیا و نیوزلند (زر امنیة) تشكل اساس و اسس النظام العالمي الجدید.
 
اما الاسلام الرادیكالي (الاسود) فسیؤدي دور (هیتلر الشامل) (ان القوات الاستخبارات الانغلوساكسونیة و السعودیة و التركیة قد زرعوا و خلقوا هذا التیار في الاسلام حیث تشكل الوهابیة اساسه، و هذا التیار لایقاتل الكفار فقط و انما یكافح و یقاتل الاسلام التقلیدي ایضاٌ).
 
و الاعمال الارهابیة الاخیرة التي شهدتها فرنسا و بلجیكا هو دلیل علی قرب بدایة نشاط و فاعلیة الحرب الهجینة في اراضي البلدان الاوروبیة في حین ان اوروبا غیر مستعدة ابداً لمثل هذه الحرب و من ناحیة اخری نلاحظ ان مایسمی بالخلافة قد بادرت في عام 2015 بانتاج الدینار الذهبي و الدرهم الفضي.
 
ان الحرب العالمیة الرابعة هي حرب الحضارات و رؤساء و زعماء الغرب حركوا بوصلة  المواجهة الی جهة الشمال – الجنوب، كما ان الحضارة الروسیة انجرت الی القتال و المواجهة مع الاسلام (الاسود).
 
اما الصراع التالي فسیكون بین الحضارة الهندیة و الصینیة: (ان الصراع بین الهند و باكستان قد بدأ منذ زمن طویل و قبل مجيء الانغلوساكسونیین و من هنا یمكن اثارة هذا الصراع مرة اخری في اي زمن ما). كما ان الصراع الراهن بین ارمینیا المسیحیة و اذربیجان المسلمة هو نوع من صراع الحضارات ایضاً.
 
من وجهة نظر مهندسي النظام العالمي الجدید ان الحرب ینبغي ان تؤدی الی الابادة المتبادلة یعني ان تؤدي  الی الابادة الكاملة لاوروبا القدیمة و الحضارتي الروسیة و الاسلامیة، كما تؤدي الی تضعیف او انهیار الحضارة الصینیة و الهندیة یعني ان تتبدل اوراسیا الی مكان لصراع الحضارات و ان تتحمل اكثر الخسائر و الاضرار.
 
الریاض و انقرة اللاعبان الاساسیان للسیناریو الغربي
 
حسب هذا السیناریو ستؤدي السعودیة و بقیة الممالك العربیة و تركیا الدور الاساسي في هذه اللعبة الكبیرة ،فقد استخدمت لندن و واشنطن هذین البلدین كمبدعین لخلق الازمات في هذه المنطقة و قد وظفت امیركا و بریطانیا جمیع مصادرهما(مصادر السعودیة و تركیا) الضخمة علی مختلف الاصعدة و منها المجال الدیني كما استغلت اموالهم و كذلك جمیع امكانیاتهم الاستخباراتیة ضد الجكومات ذات الاستقرار النسبي.
 
فقد تمكنت واشنطن و لندن عن طرق هذین اللاعبان الاساسیان( تركیا و السعودیة) من استهداف الاماكن الحساسة و المهمة التي یمكنها ان تحفظ التوازن في منطقة كبیرة مثل الشرق الاوسط و هذه الاماكن هي كالتالي: العراق ،لیبیا، مصر و سوریا(لقد تم انقاذ مصر  في اللحظات الاخیرة تقریباً و ذلك عندما ادركت السعودیة بان انهیار مصر سیثیر الفوضی في المملكة االسعودیة ایضاً).
 
كانت السعودیة و تركیا تعززان مواقعهما في المنطقة و حسب زعمهم انهم كانوا یهزمون منافسیهم بولع و متعة. اضافة الی ذلك كانت امیركا و بریطانیا قد وعدتا تركیا و السعودیة بمكافأة (كانت السعودیة و قطر علی امل كبیر بان یترأسا مشروع الخلافة وان یوحدوا اهل السنة في العالم و یبیدوا ایران الشیعیة). كما كانت تركیا تسعی ان تحقق مشروعها المسمی ( الخلافة و الامبراطوریة العثمانیة-2)  و ان تنصب نفسها زعیمة لیس علی العالم الاسلامي فحسب و انما علی اتراك العالم ایضاً
 
رغم ذلك عرضت الممالك العربیة نفسها للخطر من خلال تقدیم الدعم لامیركا و بقیة البلدان الغربیة في تدمیر العراق و لیبیا و سوریا و في اثارة الحروب الكبری في المنطقة. اذ بعد اندلاع الحروب في تلك المناطق وصلت شرارة الحروب الی بلدانهم یعني وصلت الی تركیا و السعودیة.
 
التملق التركي و السعودي لامیركا
 
وصلت الحرب الی تركیا و السعودیة (تورط الی سعود في الحرب السوریة و الیمنیة و تورطت تركیا في الحرب في سوریا و العراق ایضاً). و اثر ذلك برزت علائم الحرب الاهلیة في تركیا كما ظهرت هناك مخاطر اخری تشیر الی انه اذا تعرضت السعودیة للهزیمة فان بلدان المماك العربیة و تركیا و حتی مصر ستتعرض للتقسیم و ستتبدل الی مناطق اصغر و اصغر ( یبدو ان السعودیة قد ادركت هذه الحقیقة).
 
في البدایة سحبت امیركا قواتها العسكریة من افغانستان و العراق ثم بادرت بخفض عدد قواتها و خفض تواجدها العسكري في المنطقة الی حد كبیر.
 
في عام 2013-2014 امتنع باراك اوباما عن ارسال القوات الجویة الامیركیة لقصف سوریا و هو موضوع كانت تؤكد علیه الریاض كثیراً. كما امتنع الامیركیون عن ارسال بعض الاسلحة الی المیلیشیا التي اطلق علیها مصطلحاً بالمعارضة (المعتدلة). كما خفضت من مستوی تصریحاًتها  ضد ایران .هذا في حین ان امیركا و اسرائیل كانوا قبل ذلك یهددون ایران بالحرب. و هذه التهدیدات و كانت بالطبع لصالح السعودیة و قد بلغ الامر الی حد ان امیركا رفعت بعض العقوبات عن ایران كما بادرت باعادة قسم من الاموال الایرانیة المجمدة الی ایران.
 
كما تم الاتفاق حول البرنامج النووي الایراني بحیث ان ایران تتمكن الان من تصدیر ذهبها الاسود. و یبدو الامر و كأن اوباما یرغب في تحسین علاقاتها مع ایران دون الاهتمام بالسعودیة.
 
الی جانب ذلك اعتمدت امیركا في الصراع الموجود في الشرق الاوسط علی اكراد العراق و سوریا و فتحت حساباً خاصاً علیهم یعني انها ماضیة في  مسیر توحید المنطقة الكردیة.
 
و بالنسبة لال سعود كان موضوع خروج القوات الامیركیة من المنطقة وتراجع نسبة اعتماد امیركا علی الصادرات النفطیة و تزاید حدة الصراع علی السلطة في المملكة و الذي سیؤدي بلا شك الی امتداد الحرب الی داخل الاراضي السعودیة و كذلك السیاسة الامیركیة الجدیدة التي انتهجتها امیركا للتقرب من ایران كلها تعتبر امور  لاتتحملها المملكة السعودیة.
 
الحقیقة انه تم بناء اسس حقیقية لاحداث شرخ في العلاقات السعودیة الامیركیة و ان امیركا حسب ماتزعم ستخلق في المنطقة نقطتین للاعتماد ( تشكیل الحكومة الكردیة و اقامة العلاقات مع ایران).
 
و یظن بعض السیاسیون في الغرب بان طهران فقدت معنویاتها الثوریة السابقة و ان بعض النخبة الایرانیة و الطبقة المتوسطة مستعدون للتعاون المتبادل مع الغرب و هذا هو الذي ادی الی ابرام عقود ضخمة مع الشركات الغربیة وهذا الامر بطبیعة الحال سیجعل السعودیة  تفقد مكانتها باعتبارها (العشیقة الجمیلة المدللة).
 تخبط ال سعود في منحدر السقوط
هذه الامور ادت الي بروز مشاكل عديدة وكبيرة للسعودية لأنها تعني ان السعودیة سوف تحرم من الدعم و من القوة الامیركیة ازاء ذلك سیزداد التهدید من قبل ایران التي اخذت قوتها تتزاید في المنطقة و هي تعارض موضوع (الخلافة) الذي تتبناه الریاض ومؤیدیها. رغم ذلك تورطت الریاض في حروب العراق و سوریا و الیمن.و الحوثیون و مقاتلیهم یستطیعون بدورهم ان یثیروا الحرب داخل اراضي المملكة السعودیة، من جهة اخری نلاحظ ان هبوط اسعار النفط قد وجهت ضربة قاصمة للاقتصاد السعودي الذي یعتمد اعتمادآً تاماً علی صادرات النفط.
طبعاً لانتعجب عندما نری ان الشیوخ العرب لم یشعروا بالقلق ازاء ذلك و حتی انهم قاموا ببعض المبادرات في هذا المجال لتعزیز مواقفهم.
فقد قام هؤلاء بانقاذ مصر من المستنقع و قدموا لها دعماً مالیاً، كما دعموا نخبتهم العسكریة، كما قاموا بتحدید نشاطات جماعة (الاخوان المسلمین) و بالنتیجة تبدلت مصر الی آلة مقتدرة بید ال سعود كما انهم قدموا رأس مال كبیر للقاهرة لتشتري الاسلحة الحدیثة لجیشها و لاسیما من روسیا. لكن هذا الامر لم یساعد علی حل المشاكل الاقتصادیة و الاجتماعیة العویصة للشعب المصري وهذه المشاكل و كذلك مشاكل المیاه و السكان بقیت علی حالها و لازالت مصر تواجه هذه المشاكل التي یمكنها أن تؤدي الی فشل الحكومة المصریة.
الحرب النفطیة لال سعود ورطت الریاض
علی صعید آخر نلاحظ ان السعودیة قد بدأت ایضاً لعبتها مع موسكو و برزت هناك شائعات حول قیام السعودیة باستثمارات مالیة في روسیا و ابرام عقود عسكریة عدیدة معها. كما بدأ ال سعود حربهم النفطیة ایضاً و كانوا یریدون ان یحققوا تقدماً اكثر مما حققه منافسیهم في هذا المجال و منها الشركات الامیركیة، لكن كما كان متوقعاً فشلت السعودیة و حكومة الریاض في سحق و ابادة منافسیها من خلال زیادة حجم انتاج النفط خلال السنوات الثلاثة الاخیرة….طبعاً واجهت بعض الشركات النفطیة الامیركیة اثر ذلك بعض المصاعب و المشاكل الا ان وضع الشركات السعودیة ایضاً لم یكن ا افضل من ذلك. و ذلك لانها واجهت عجزاً كبیراً في المیزانیة كما ان احتیاطهم النفطي سینفد عن قریب.
علی هذا الصعید حاولت السعودیة ان تواصل مبادراتها في مجال تنویع اقتصادها حيث اعلن هذا البلد بأنه قام بتأسيس اكبر مؤسسة وطنية یبلغ رأس مالها اكثر من 2تریلیون دولار، كما اهلنت السعودیة بان الریال السعودي سوف لن یكون مرتبطاً بالدولار الامیركي في المستقبل. و هذا ما سیجعل الریاض تتمكن من بیع منتجاتها في الاسواق العالمیة باسعار ادنی و ارخص من اسعار تلك المنتوجات في داخل البلد لتوجه بذلك ضربة قاصمة لمنافسیها. الا ان هذا الامر یمكنه ان یؤدي الی خروج حجم كبیر من الاموال و الاستثمارات الی خارج البلد و كذلك الی التزاید الواسع للتضخم الاقتصادي في هذا البلد.
استعجال  السعودیة لتأسیس ناتو اسلامي لمواجهة ایران
اضافة الی ذلك سارعت السعودیة و بعجالة الی تأسیس اتحادها العسكري حیث انها أسست في عام 2015م حلفاً اطلقت علیه اسم التحالف لمكافحة الارهاب انضم الیه 34بلداً اسلامیاً.
في الواقع ان السعودیة تبحث عن فرصة لمواجهة عدوها الاساسي یعني ایران و من المحتمل ان یتم تشكیل الناتو الاسلامي علی اساس تحالف البلدان الاسلامیة ضد الارهاب. و القوی العسكریة العظمی و المهمة في هذا التحالف هما مصر و باكستان.
و تحاول السعودیة الان أن توسس منظمة عسكریة اخری مثل حلف الناتو تعرف باسم ناتو المسلمین تقوم بشكل رسمي بمكافحة الارهاب العالمي (ان جمیع الحروب الراهنة تقریباً قد بدأت بهذه الذریعة یعني مكافحة الارهاب).
هذا في حین ان طهران و الریاض الیوم منهمكتان في الحرب مع بعضها لكن هذه الحرب هي فعلاً في اراضي البلدان الاخری مثل العراق و سوریا و الیمن.
ان التحالف العربي الذي تم تشكیله من قبل ال سعود بشأن الیمن یقاتل منذ عام الحوثیین المدعومین من قبل ایران و في سوریا تدافع ایران عن دمشق فیما تدعم السعودیة المیلیشیا المختلفة (العصابات) التي تحارب الحكومة السوریة الشرعیة. و لولا الدعم العسكري و المالي الایراني لسوریا لكانت حكومة بشار اسد قد واجهت الهزیمة و انتهی امرها.
و من الواضح هنا ان السعودیة اصحبت كتركیا ضحیة لسیاستها في المنطقة، و ذلك لان ال سعود ساعدوا امیركا علی زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط و انتشار الفوضی فیها و قد تورطت هي ایضاً في هذا الفوضی و لم تعد تستطیع ان تنقذ نفسها.
المصدر .. البديع

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here