كنوز ميديا

يبدو شبح الأزمة المالية الأمريكية، والذي حاصر جهود الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” على مدار ولايته، سيلحقه بقوة في الأشهر الأخيرة من رئاسته. فمن يتابع الشأن الأمريكي، خصوصاً الإقتصادي، يلاحظ بأن الرئيس الأمريكي و فريقه الإقتصادي قاموا بعملٍ جيد، أدى الى انخفاض معدل البطالة لأقل من 5%، وارتفاع متوسط الأجور بالساعة في شهر كانون الثاني من العام الحالي لما يساوي 25 دولار بحسب التقارير الأمريكية. لكن كل ذلك يبدو أنه سينهار أمام أشباح الديون الأمريكية المرتفعة باستمرار، وهو الأمر الذي قد يُفسِّر سبب اجتماع أوباما المفاجئ مع رئيسة الإحتياطي الفيدرالي خلال شهر نيسان، في محاولة جادة لتدارك الأمور قبل حدوثها. فماذا في المأزق الأمريكي الإقتصادي؟ وكيف يُهدد الإقتصاد العالمي؟

 

ما يجب معرفته

 

في كانون الأول نهاية العام المنصرم، أتم إغلاق ثلاثة صناديق تحوُّط – أو ما يُسمَّيه الخبراء الماليون “محفظة وقائية” – ذات عائد مرتفع، في ثلاث مجموعات مالية استثمارية كبرى في أمريكا الأمر الذي ساهم بإصابة المستثمرين في واشنطن والعالم المالي بنوبات فزع. وتصاعدت الأسئلة داخل سوق المال الأمريكي عن إمكانية تكرار مشهد أزمة 2008 مرة أخرى، أو أن تكون هذه الأحداث بداية له. وهو الأمر الذي ساهمت أيضاً في تأجيجه الى جانب المستثمرين، وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسة، مثل CNN وCBS وUSA Today، حيث خرجوا بعناوين عريضة تتساءل بفزع، عن أزمة مالية، وكساد آخر يهدد الإقتصاد الأمريكي.

 

التحرك السياسي المُريب

 

خلال الشهر الماضي كتب “ديفيد هاغيت”، أحد الصحافيين الأمريكين المتخصصين في المجال الإقتصادي، مُحذراً من التزامن الغريب بين اللقاءات والإجتماعات، التي تحصل بين مسؤولين سياسيين وماليين وإقتصاديين أمريكيين وعالميين، وصولًا إلى الرئيس الأمريكي “باراك أوباما”. في حين أشار “هاغيت” الى أن اللقاءات أتت مترافقة بشكل يُثير الإهتمام، ويطرح التساؤلات حول ما يجري في واشنطن وتحديداً في البيت الأبيض.

 

وهنا ربطاً بما تقدم، يمكن الإشارة لعددٍ من المسائل المهمة:

 

في صبيحة يوم الإثنين، 11 نيسان، عُرف أن مجلس محافظو بنوك النظام الفيدرالي الأمريكي، عقدوا اجتماعاً عاجلاً ومغلقاً. وهو الأمر الذي طرح العديد من التساؤلات حيث أن هذا المجلس هو الذي يُحدد السياسات الإقتصادية للولايات المتحدة، وللعالم بشكل عام. في نفس اليوم، التقى الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” في البيت الأبيض، بحضور نائبه جو بايدن، بـ “جانيت يلين”، محافظة البنك الفيدرالي الأمريكي، والتي يصفها الإعلام الأمريكي بالمرأة الحديدية. لكن الأهم كان أن مجلس البنك الفيدرالي، قرر عقد اجتماع آخر في اليوم التالي مباشرة بعد لقاء “أوباما – يلين”، يحضره الرئيس الأمريكي مرة أخرى، ووُصف حينها بالعاجل والمُغلق. وهنا أشار “ديفيد هاغيت” الى أن اجتماعين عاجلين متتابعين في يومين متتاليين، بينهما اجتماع بين الرئيس الأمريكي ومحافظة البنك الفيدرالي هو من الأمور التي يَندُر حصولها، وهو ما يجب أن يُفسِّره البيت الأبيض.

في 12 نيسان وبعد يوم واحد من الإجتماع الثلاثي والذي ضمَّ “أوباما – بايدن – يلين”، استيقظ المستثمرون الأمريكيون، والقطاع المصرفي الأمريكي، على تضاربٍ في نسب نمو الإقتصاد الأمريكي في الربع الأول من العام الحالي، والذي أثار كل الإهتمام وطرح العديد من التساؤلات، حيث أنه لم يأت من بنوك خاصة أو شركات إقتصادية قابضة، وإنما أتى من بنكي “أتلانتا” و”نيويورك” المركزيين. والتابعين للبنك الفيدرالي المركزي. ففي وقتٍ أكد فيه بنك نيويورك على أن النمو بلغ 1.1% في الربع الأول من 2016، أشار بنك أتلاتنا الى تخفيض تقديراته، إلى 0.1% في الربع الأول من العام. وهو الأمر الذي جعل كبار المستثمرين يتساءلون عن ماهية البيانات الصحيحة التي ينبغي أن يأخذوا بها.

تحذيرات البنك الفيدرالي، تُثير القلق

 قام الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومعه المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع FDIC، والمسؤولة عن تأمين ودائع المواطنين في البنوك المختلفة، بإرسال خطاب مشترك من 19 صفحة إلى “جيمي ديمون”، رئيس مجلس إدارة مجموعة “جي بي مورغان”؛ حمل مقاطع مخيفة، وأخرى محجوبة عن الرأي العام بالكامل بحسب ما أشارت له وول ستريت جورنال، لا سيما ما يتعلق بتحذيرات البنك الفيدرالي لـ “جي بي مورغان” من فشلها في تقديم خطة مضمونة، وذات مصداقية لمعالجة الأزمات في حال انهيار هذه المجموعة.

 وهنا فإن أهمية ذلك تكمن في أن ” جي بي مرغان” أو “JPMorgan Chase“، هو البنك الأكبر في أمريكا، وسادس أكبر البنوك العالمية، بإجمالي أصول تقدر بـ 2.35 تريليون دولار، وبقيمة سوقية تقارب 100 مليار دولار. كما أن البنك المذكور، هو أحد الأذرع التي اعتمد عليها النظام الأمريكي في إعادة التوازن للإقتصاد المحلي، خلال وبعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما قام البنك باستحواذ ومساندة بعض المؤسسات المالية الخاسرة، والمساهمة في إيقاف الإنهيار المتسارع والفوضى العالمية التي نشأت عن الأزمة حينها.

بالإضافة الى ما تقدَّم، فإن دراسة، أصدرها مكتب الدراسات المالية لوزارة الخزانة الأمريكية، أشار لأهمية “دي بي مورغان”، حيث أن النظام المالي الأمريكي يتضمن خمسة مؤسسات مالية كبرى مرتبطة ببعضها البعض، وتستطيع أن تصيب كل منها الأخرى بعدوى الإنهيار في حال حدوثه في إحداها. في حين اعتبرت الدراسة أن “مجموعة جي بي مورغان”، المجموعة الأكثر قدرة على نقل عدوى الإنهيار المالي.

 إذن، لم يعد سراً أن يكون النظام المالي والإقتصاد العالمي مُهدَّد. بل إن المشكلة تُصبح أكبر، عندما يكون العالم مرهوناً لدولة، خصوصاً وأن الدولار هو العملة العالمية. فيما يترقب الخبراء الماليون، أزمةً لا تختلف في تأثيراتها عن أزمة 2008، والتي يُشيرون الى أنها إن لم تحصل هذه السنة، فهي ستحصل خلال سنتين كأبعد تقدير.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here