كنوز ميديا

الكثير من الاخوة والاخوات اعتبر يوم 30 نيسان هو يوم سقوط البرلمان العراقي، سواء الساسة ام الجماهير. وهناك بعض وجهات النظر اختلفت مع هذا التاريخ، فمنها من ذهب إلى ان السقوط كان يوم تراشق أعضاء مجلس النواب بقناني الماء وكسروا الأسماء ولاقطات الصوت والهرج الذي شاهده الجميع. ومنهم من ذهب إلى ان السقوط تحقق عندما اصبح هناك برلمانان اثنان تم تقسيمهما بين معتصمين وشرعيين. وجهة نظر أخرى تذهب إلى ان سقوط البرلمان يعود الى يوم التصويت على امتيازات أعضاء مجلس النواب، رغم اعتراض بعض الكتل المعروفة ورفضها ولكن الأغلبية أيدت ومضت بهذا الاتجاه. من وجهة نظرنا الخاصة نقول نعم فكل ما ذكر اسهم في اسقاط البرلمان وهي جزء من الأسباب للسقوط ولا ننفي تأثيرها السلبي على نظرة المجتمع اتجاه أعضاء مجلس النواب. ولكن السقوط الحقيقي جرى عندما اتخذت الحكومات السابقة من مجلس النواب شماعة لتعلق عليها كل فشلها وإخفاقاتها، وقد نجحت في ذلك كما نرى. وحينما نجحت في اقناع الشارع ان دور عضو مجلس النواب هو توفير التعيينات للناخبين وقطع الأراضي وتسهيلات القروض المصرفية وغيرها، واصبح الشارع ينظر للنائب على انه اختصاص (كوميشن) ومنشغل بالعمولات فقط. ويحاول البعض ان ينسى بأن السقوط الحقيقي يتجلى عندما ينظر المواطن للشارع غير المعبد وعندما تنقطع الكهرباء وعندما يشح الماء الصالح للشرب وعندما ينظر للسيارة المظللة فيقول بلهجته: ((خل يشبعون بوك النواب)). وفي الوقت نفسه لا أحد يلوم المقصرين ولا يعرف من هو وزير البلديات او زير الإسكان أو غيرهما من وزارات الخدمات اليومية العامة . وعندما ينظر المواطن لصور الفقراء التي اتخمت بها الفضائيات لا يقول : ((وين الحكومة ، وين وزير الرعاية الاجتماعية وين فلان وفلان ؟؟ )) بل يقول: (( خل يشبع بوك مجلس النواب)). والانكى من ذلك حينما عمل عدد معتد به من أعضاء مجلس النواب على ترسيخ هذه المفاهيم المغلوطة وتحول النائب من مؤتمن ممثل للشعب يسهم في تشريع القوانين ومراقبة الحكومة الى ممثل في حلبة الأكشن والاستعراضات. السقوط الحقيقي جرى عندما قبلنا بالتصويت في كل عام على موازنة تشغيلية تتصاعد وموازنة استثمارية تنخفض، وعندما تحول بعض النواب إلى ايقونات إعلامية للتسقيط والتهريج بحج شتى. فهل حقا سقط مجلس النواب في 30/ 4/ 2016 ؟ اخوكم ش.احسان الفضلي

1 تعليقك

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here