متابعة / كنوز ميديا –

شاكر كسرائي

أصدرت المحاكم الامريكية أخيرا حكما ضد ايران حجزت بموجبه ملياري دولار من اموال ايران المودعة في البنوك الامريكية، لدفعها لعوائل ضحايا انفجار مقر القوات الامريكية (المارينز) في لبنان في الثمانينات من القرن الماضي.

وقد رفضت ايران حكم المحاكم الامريكية وبعث وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف رسالة لبان كي مون الامين العام للامم المتحدة اشتكى فيها ضد الولايات المتحدة لاجبارها على اعادة الاموال الايرانية الى بلاده.

فحكم المحاكم الامريكية لا يمكن القبول به من جانب المحاكم الدولية، لان الانفجار كان قد وقع في لبنان ولا يمكن اتهام الحكومة الايرانية بأنها مسؤولة عنه.

فهناك طرق عديدة لحل الخلافات الحقوقية بين البلدين، الاول الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة وعدم اللجوء الى المحاكم الدولية، كما فعلت ايران بشأن استرداد 400 مليون دولار قيمة الاسلحة التي اشتراها الشاه من الولايات المتحدة قبل الثورة الاسلامية في ايران دون تسلمها، ولكن الجمهورية الاسلامية ارادت الحصول على اموالها دون الحصول على الاسلحة.. ايران تفاوضت مع الولايات المتحدة وحصلت على أموالها دون الرجوع الى المحاكم الدولية.

وعندما اسقطت فرقاطة “فينسن” الامريكية طائرة ركاب ايرانية في مياه الخليج في 3 يوليو 1988 وقتل اثرها 247 ايرانيا من ركاب الطائرة، اضطرت الولايات المتحدة الى دفع غرامة لضحايا سقوط الطائرة لان الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش كان قد هدد ايران بان بلاده ستسقط طائرة اخرى لايران وهكذا اجبرت الولايات المتحدة بان تدفع لكل عائلة من عوائل ضحايا الطائرة الايرانية غرامة تقدر بين 150 الى 300 الف دولار لانها لو ذهبت الى المحاكم الدولية لكانت تدان بسبب اسقاطها الطائرة المدنية الايرانية بصورة متعمدة وعن سابق إصرار.

والان وبعد اصدار حكم المحاكم الامريكية ضد ايران هناك عدة طرق يمكن الرجوع اليها لحل الخلاف بين البلدين:
الاول: ان تقوم المحاكم الايرانية برفع دعوى ضد الولايات المتحدة، ولكن ليس لدى ايران اموال للولايات المتحدة لحجزها.

الثاني: تقديم شكوى من جانب ايران ضد الولايات المتحدة في محكمة لاهاي الدولية والحصول على راي المحكمة بتجميد الاموال الايرانية التي تريد الولايات المتحدة دفعها الى عوائل ضحايا تفجير لبنان حتى صدور الحكم في القضية.

والثالث: تشكيل محكمة دولية لحل الخلاف الايراني الامريكي كما حصل اثناء الخلاف بين ايران والولايات المتحدة بشان الرهائن الامريكيين الذين احتجزوا في السفارة الامريكية في طهران من 4 نوفمبر 1979 حتى 20 يناير 1981.

أما الطريق الرابع هو دخول ايران والولايات المتحدة في مفاوضات مباشرة لحل الخلاف بين البلدين.

وهنا يمكن الاشارة الى ما قامت به الولايات المتحدة بالتدخل في الشان الداخلي الايراني واسقاط حكومة الدكتور محمد مصدق سنة 1953 واعتراف المسؤولين الامريكيين بذلك علنا.

ويمكن لايران ان تقيم دعوى ضد الولايات المتحدة ومطالبتها بدفع غرامة لها بسبب تدخلها وبريطانيا في تدبير انقلاب عسكري ضد حكومة الدكتور محمد مصدق والاطاحة به.. وقد كشفت وثائق وكالة المخابرات المركزية الامريكية السي اي ايه واعترافات المسؤولين الامريكيين عن تدخل مباشر للولايات المتحدة في الانقلاب العسكري الامريكي ضد حكومة مصدق.

إن امام ايران طرق عديدة لادانة الولايات المتحدة والحصول على اموالها المودعة في بنوكها، وكسب الدعاوى المقامة ضد الحكومة الامريكية وتدخلاتها في ايران وخاصة قيامها بانقلاب عسكري اطاح بحكومة مصدق وجاء بمحمد رضا بهلوي الى ايران.

ويرى المراقبون بان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تحجز أموال الدول الاخرى وتقوم بمصادرتها دون أن تدان في المحاكم الدولية، فشكوى ايران لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي يمكن ان تعيد الولايات المتحدة الى صوابها، وان تسقط غرورها الكاذب وتسلطها على اعتبار أنها دولة عظمى يمكنها ان تسرق اموال الشعوب الاخرى المودعة في بنوكها، وتفعل ما تشاء بها دون رقيب أو حسيب.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here