كنوز ميديا
 قال السفير الأمريكي السابق في سوريا، روبرت فورد، إن حادثة اقتحام البرلمان العراقي من قبل أتباع مقتدى الصدر (رجل الدين الشيعي)، في نيسان/ أبريل الماضي، قد تلعب دورًا هامًا في “إشعال فتيل صراع مسلح بين الجماعات الشيعية”، وفقاً لتعبيره.
وأضاف فورد في حديث للأناضول، الإثنين، أن “التصعيد الأخير يحمل بعدين محتملين وهما، الأول، نشوء نزاع، قد يكون مسلحًا، بين العناصر الشيعية العراقية الموالية للصدر، وتلك الداعمة لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، والثاني اندلاع صراع محتمل بين جماعات مسلحة مدعومة من قبل إيران، وأنصار مقتدى الصدر”.
وتابع فورد “في ظل الاستعراض الراهن لقوة الصدر، ما زالت البلاد ترزح تحت وطأة غموض سياسي، ولا توجد أي تكهنات لصالح أي طرف ستخلص الأزمة (..) تلك الأزمة سيكون لها تأثيرٌ سلبي على الحرب التي تشنها البلاد ضد تنظيم داعش الإرهابي، فضلًا عن تأثيرها المباشر على الموازنة، التي رُصدت لهذا الغرض”.
ويرى السفير الأمريكي السابق أنه “من المتوقع أن يخسر كل من وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، ووزير الداخلية العراقي، محمد الغبان، مقاعدهم في نهاية الأزمة، وذلك نظرًا لمواقفهم الداعمة للجماعات الشيعية المعارضة للصدر”.
ولفت الدبلوماسي المخضرم، الذي يعمل حاليًا باحثًا في معهد الشرق الأوسط للدراسات (مقره واشنطن)، أن نائب رئيس الوزراء العراقي السابق، برهان صالح، نشر على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، في أعقاب حادثة اقتحام البرلمان، أن “الأزمة الحالية وضعت نهاية لنظام عام 2003 السياسي”.
وفي السياق ذاته، أعرب “الصدر”، في مؤتمر صحفي وزعه مكتبه، ووصل “الأناضول” نسخة منه، في مدينة النجف، جنوبي العراق، عن رفضه لما وصفه بـ “النظام السياسي الذي لا يأخذ الإرادة الشعبية بعين الاعتبار”.
وأضاف “على كتلة الأحرار الانسحاب من الاعتصام داخل البرلمان، وعدم الانخراط بالمهاترات السياسية، وتجميد عمل الكتلة لحين انعقاد جلسة التصويت على الكابينة الوزارية الموسومة بالتكنوقراط المستقل”.
وتملك كتلة “الأحرار” في البرلمان العراقي، التابعة للتيار الصدري، (34) مقعدًا من أصل (328) مقعدًا.
من جانبها، قامت القوات الأمنية بإغلاق جميع مداخل العاصمة العراقية، بغداد، وأعلنت حالة التأهب القصوى فيها.
يذكر أن محتجين من أتباع رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر اقتحموا، السبت، المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط بغداد، (تضم مقرات الحكومة، والبرلمان، وسفارات عربية وغربية)، بعد تأجيل جلسة للبرلمان كانت مقررة في اليوم ذاته، لتقديم رئيس الحكومة، حيدر العبادي، باقي تشكيلة وزارة التكنوقراط التي قدم جزءًا منها قبل أيام.
كما اقتحم المتظاهرون مبنى البرلمان، وألحقوا الضرر بمحتوياته الداخلية، وحطموا النوافذ والطاولات، فيما تم إجلاء العديد من النواب.
وكان العبادي قدم في 31 آذار/ مارس الماضي، تشكيلة وزارية لحكومة تكنوقراط، تضم 16 وزيرًا جديدًا، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية للتصويت عليها، وحدد البرلمان 10 أيام لدراسة ملفات المرشحين قبل التصويت عليهم، إلا أنها لم تنل مصادقة البرلمان والكتل السياسية، ثم قدم العبادي، في 12 نيسان/ أبريل المنصرم، تشكيلة وزارية جديدة، تضم مرشحين من الكتل السياسية، بخلاف الاتفاق الذي تبناه مقتدى الصدر (رئيس التيار الصدري) وأحزاب سياسية أخرى، بتشكيل حكومة “تكنوقراط” بعيدة عن الكتل السياسية.
وتجدر الإشارة، إلى أن الباحث السياسي “فورد”، عمل كسفير للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، للفترة الممتدة ما بين 2011 و2014.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here