متابعة / كنوز ميديا –

حسين مرتضى

لم يعد خافياً أن الضربات المتلاحقة التي وجهها الجيش السوري وحلفاؤه للمجموعات المسلحة في ريف حلب، وافشال الخطط العسكرية التي عملت عليها أجهزة استخباراتية لوقت طويل، دفعت تلك الاجهزة الى الجنون، والانتقام من المدنيين عبر قصفها على مدى أيام متواصلة.

ان المتابع الدقيق لسير العمليات العسكرية في حلب، يجزم أن ما جرى فيها خلال الايام الماضية من قصف وقتل للمدنيين مرتبط كل الارتباط بما تشهده مناطق الريف الجنوبي من عمليات، كونه يمثل ضرورة حيوية لتأمين مداخل حلب.

وما قسم ظهر المسلحين والدول الداعمة لهم في حلب، لم يكن فقط الهجوم الفاشل في ريف المدينة الجنوبي، بل اعتماد الجيش السوري وحلفائه تكتيكات جديدة بعد وصول القوات الخاصة الايرانية التي يطلق عليها اسم “القبعات الخضراء” الى ريف حلب الجنوبي وتمركزها تحديداً في جبهة الحاضر.

فرجال اللواء 65، من القوات البرية الخاصة التابعة للجيش الإيراني، تمتاز بتدريباتها العالية والكفاءة القتالية، وتعتبر وحدة عمليات خاصة في الجيش الايراني، وتمتاز بالقدرة على التحرك السريع ومدربة على معارك مشابهة لمعارك المجموعات المسلحة في سوريا، ما غير موازين القوى في ريف حلب الجنوبي.

وعلى نحو مماثل تم رفد وتزويد قوات الجيش السوري وقوات القبعات الخضراء بالأجهزة الالكترونية المخصصة بالرصد والمراقبة، واجهزة اتصال حديث لا يمكن لأجهزة الاستخبارات التركية والامريكية فك تشفيرها، ترافقت تلك التجهيزات مع الحفاظ على خطة تشتيت الجبهات في ريف حلب، عبر استهداف نقاط عدّة في وقت واحد، والتعامل على ان ساعة الصفر في تلك المنطقة ستحدد في وقت يعجز عن توقعه المتربصون بحلب.

هذا الانقلاب يعتبر جذريّاً في المشهد الميداني بسوريا عموماً وفي حلب على وجه الخصوص، حيث بدأ الجيش السوري وحلفاؤه الايرانيون بحصد ثمار ما تم انجازه سابقاً، مدشنين مرحلة جديدة في الحرب على سوريا، لأن القوات التي وصلت ليست عادية، بل هي نخبة النخبة في الجيش الايراني، وهي المدربة على مواجهة الولايات المتحدة الامريكية ومجهزة كقوات تدخل سريع وقوات خاصة مدربة على العمليات الخاصة الخاطفة، وهذا ما ظهر بنتيجة افشال الهجوم الكبير في منطقة خان طومان بريف حلب الجنوبي، والذي كانت الاستعدادات له ليكون اكبر هجوم تشهده محافظة حلب منذ بداية الحرب في سوريا، الهجوم الذي حوله اصحاب القبعات الخضراء والقوات الخاصة السورية الى كمين محكم، فاجأ الحلفاء قبل الاعداء، وشكل نقطة تحول في التكتيكات العسكرية المتبعة، وحتى على مستوى المعلومات الأمنية والتي تُبنى عليها الخطط العسكرية، وهذا ما كان يبحث عنه قادة جبهة النصرة في الايام الماضية، وهو سؤال كبير ستعجز عن الاجابة عنه كبرى اجهزة الاستخبارات المشغلة لهم، وهو كيف وصلت خطة الهجوم إلى الجيش السوري واصحاب القبعات الخضراء، ولدقة المعلومة التي كانت تحمل تفاصيل التفاصيل عن نوعية القوات المهاجمة والاسلحة المستخدمة ووسائل الاسناد والتوجيه، واماكن الانتشار وطريقة التحرك والطرق التي ستسلكها، وحتى ادق التفاصيل التي حرصت جبهة النصرة ان تنقلها عبر التواصل المباشر بين القادة الميدانيين، فكانت المعلومات الشفهية هي الاغزر في الوصول، وما ساعد على تشكيل خطة متكاملة للانقضاض على تلك المجموعات، هو حصول الجيش السوري وأصحاب القبعات الخضراء على خطة هجوم “النصرة”، إضافة الى تسببه في احباط وضياع إرهابيي “النصرة”، دفع أيضاً قادة التنظيم الى تبادل الاتهامات بالتخوين فيما بينهم.

ومن الجدير ذكره، ان القادة العسكريين في قوات القبعات الخضراء، كانوا من المتمرسين الذين خاضوا عدة حروب وكان اهمها في خرمشهر ابان الحرب العراقية الايرانية، وهم الذين جهزوا لتكتيك الحلقات النارية المتشابكة والتي شُكلت من رمايات مدفعية ورشقات من صواريخ الغراد بالإضافة الى طلعات جوية، ساهمت في انهيار سريع للمجموعات المسلحة، وتعدَّت تلك الحلقات النارية نقطة العمليات لتشمل طرق الامداد والاخلاء التي حددتها المخابرات التركية والسعودية لجبهة النصرة، فشتت قدراتهم على محاور زيتان وبرنة والقلعجية، وساعدت في تدمير العديد من الاليات العسكرية ومنها دبابات وآليات نقل جنود كانت تستخدمها مجموعات جبهة النصرة، ما جعل خان طومان فيما يشبه “بركان ناري” يتدفق في كل الاتجاهات.

المجموعات المسلحة اعترفت ان عدد قتلاها في هذا الكمين، وصل الى 200 قتيل، تقاسمت هذا العدد جبهة النصرة والفصائل الاخرى، لكن الاعتراف الاهم ان الاسلوب الجديد الذي استخدم فيه، جعله اعنف واقوى واهم من الكمائن الكبرى التي وقعت فيها النصرة وحلفاؤها، ان كان في القلمون او في العتيبة بريف دمشق، الامر الذي دفع تلك المجموعات الى الانتقام من المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، وقصف حلب بالقذائف التي شملت كل الاحياء بدون استثناء، في مشهد يندى له جبين التاريخ، ما حول المدينة بسكانها الى مدينة تعيش كارثة حقيقية في ظل صمت مطبق من كل القوى الاقليمية والدولية، وهو امر يساعد في اثبات ان تلك الدول هي صاحبة الامر بقصف المدينة، وتحديداً الجانب التركي والسعودي.s.s

المصدر / موقع العهد

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here