محمد الحسن
“نعم، نحن العثمانيون الجدد”.. بهذه الكلمة أفتتح كلمته وزير خارجية أوردوغان السابق أحمد داوود أوغلو أمام نواب حزب العدالة الإخواني عام ٢٠٠٩. وهذا التعبير له مداليل خطيرة جداً، ففي أوربا مثلاً يقرأ هذا التصريح على إنه قبول بمجازر الأرمن، وبالفعل خسر الأتراك فرصة الإنضمام للإتحاد الأوربي آنذاك. كثير من الآراء تذهب إلى إنّ هذا الرأي يمثل حقيقة، إستطاع إخوان تركيا قولها بعد تعديلهم الدستور عام ٢٠٠٧ والذي يحفظ المبادئ العلمانية في تركيا ويمنعها من العودة إلى شيخوختها..! في العراق وغيره من البلدان العربية، يقرأ تصريح أوغلو؛ بطريقة أكثر فجاجة ويثير الإشمئزاز في النفوس ويستدعي تاريخاً طويلاً من الإحتلال والتخلف والإذلال دام خمسة قرون. بيد أن العراقيين، أو ساسة العراق تحديداً، لم يقرأوا أو يفهموا شيئاً من هذا، وما زال العراق السياسي والإعلامي لم يحسم الجدل بعد، في “هل تركيا تدعم الإرهاب وداعش تحديداً أم لا؟” ومع توفر قرينة أكثر وضوحاً؛ دخول قوات تركية إلى العراق، بقي الوضع كما هو، سوى إصدار بيانات، تناقضها أفعال. ربما الفعل الأغرب على مستوى العلاقات الدولية، والتاريخ السياسي، هو ما قام به محافظ واسط عندما أحتفل بطريقة -مخلة بالشرف- مع أوردوغان العثماني بذكرى معارك الإحتلال العثماني البغيض للعراق!.. مالك خلف، وهو أسم هذا المحافظ، ذهب على رأس وفد عشائري إلى ديار السلطان للإحتفال ببطولات (جند الخلافة) الذين صدأت حرابهم من دماء العراقيين. رجل يمثل العلم العراقي، يستدعي تاريخ أسوأ إحتلال في الكون، متمنياً إعادة ذلك الإحتلال.. لدى شعوب أخرى، يندرج هذا الفعل تحت خانة الخيانة الوطنية و العمالة للمحتل، سيما إن شواهد الإطماع (العثمانية) كثيرة، والأحتفاء بتلك المعركة أبرزها.. الشرف، هو الكرامة الوطنية، وقد يستغفل المرء عندما يفقد ذكاءه الإنساني، فيفرّط بكرامته وبعدها يفقد كل شيء.. محافظ واسط مارس العمالة للمحتل العثماني، ويبدو إنه لم يقصد ذلك، ولكن كيف صار محافظاً وهو يفتقر لإبسط أساليب التعامل مع التاريخ السياسي؟! قد يُبرر تصرفه الأهوج، بأنه يحتفي بمعركة “ضد الإنكليز” وهذا أقبح من الغباء بذاته، إذ إنه يتقاطع مع فلسفة العملية السياسية الحالية المبنية على مفاهيم مناقضة لمفاهيم وأفكار وأحداث ذلك الزمن، وبالتالي هو يفتقد لأبجديات الفهم السياسي الحديث.. المشكلة إن الموضوع خرج من تصرف أو حدث إنتهى، فقد إعترف العلم العراقي بأنه يقاد ويحتفي بعلم آل عثمان. قد ينفع إعتذار المحافظ، أو محاسبته وطرده من الموقع، وهذا ما نتمناه.. غير أن الدول التي تحترم نفسها، يُقدّم المسؤول الذي يقوم بهكذا فعل إلى محاكمة ويسرّح عن أي عمل سياسي، سيما إنّ أوردوغان لن ينجح بضم العراق إلى خلافته وتولية “مالك خلف” على ولاية الكوت!..

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here