المتابع للأحداث السياسية في العراق يقف مذهولا أمام المواقف الكثيرة التي تواكب العملية السياسية في عراق ما بعد البعث المخلوع وهذا الذهول ينحصر تماما في المواقف العربية على المستوى السياسي والإعلامي كحكومات ومؤسسات من العراق الجديد والتغيير الذي حصل على مستوى الدولة وواقع نظامها الديمقراطي الذي يبدو انه سبب إزعاجا لمخضرمي الكراسي المتسمرين عليها حتى وصولهم القبر .
هذه العوامل دفعت بأولئك الذين يحكمون البلاد والعباد منذ عشرات السنين الى العبث بكل ما يمت بصلة الى الدولة العراقية من اجل إسقاطها وإجهاض كامل العملية السياسية ولا فرق لدى هؤلاء أن تلك الحروب العبثية تقتل مئات الآلاف او تضرب عمق الشعب العراقي فالمهم لديهم الوصول الى غاياتهم فزجوا ما استطاعوا بوقود الفتنة الطائفية من حثالات شعوبهم ليفجروا أجسادهم النتنة في أوساط العراقيين وضرب الوحدة العراقية التي يريد أبناء العراق المحافظة عليها من هكذا تمزق غريب عليهم ولم يعايشوه بل لم ولن يقبلوه بأن يكون هكذا نهج قدوة لحياتهم لأنها العودة الى الجاهلية العمياء مع مثل هكذا جحوش أغبياء لا يؤمنون بغير لغة الدم.
هذه الحكومات الخليجية لم تكتفي بمواقفها السياسية الخبيثة وانما استخدمت كل المؤسسات الاعلامية التابعة لها ووجهت بَوصلتها باتجاه بث الفتنة والطائفية من أجل ان تنطلي على المكون السني ويعتبرون ان الحرب اليوم حرب وجود للوقوف بوجه الدولة الشيعية كما يسمونها ولذلك المعارك الأخيرة والحالية أظهرت خطابهم الطائفي البائس حينما يسمون جيش العراق بجيش المالكي، او يقولون قصفت مدفعية المالكي المدنيين الآمنين، أو أن جيش المالكي يحاصر المدن وبالذات مدينة الفلوجة التي يتمركز فيها ما يسمى بداعش او الدولة الاسلامية في العراق والشام وتضم في فصائلها عتاة المغول والتتار كما وصفهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومخاطبا بذلك الدول الخليجية الداعمة لهؤلاء الهمج الرعاع بالمال والإعلام وربما الجزيرة والعربية اضافة الى القنوات الفضائية المحلية لديهم هي الداعم الأكبر لتغطية نشاطاتهم الإرهابية .
ان لغة الإعلام الممنهج المُمارس من قبل هاتين القناتين هو تأجيج على العنف في العراق ودفع المواطنين في المناطق الغربية الى اتخاذ مواقف الكره والحقد والتحامل على ابناء الجيش العراقي الذي يقاتل جرذانهم القبيحة التي تحاول اليوم ان تمزق كيان الدولة العراقية وتعود بها الى عهود الظلمة والجبابرة من الأنظمة السابقة وهو ما تريده دولة مثل السعودية ان يحكم العراق بدواعي طائفية وان كانت هذه الطائفة او تلك هي الاقلية في البلد، ولكن الشعب العراقي يقول لهم كلا ، فذلك بعيد جدا عن نيل أمنياتهم فالعراق اليوم وضع أقدامه على سكة دولة المؤسسات والنظام البرلماني واحتكامه الى صندوق الانتخابات فلم يعد ذاك العراق الذي يحكم من فرد متسلط كما تحكمون بلدانكم بحجة الملوكية وانتم تمنعون الناس حرياتهم وممارسة معتقداتهم .
على الدولة العراقية ان تقف بوجه هذا الاعلام المنحرف والمضلل الذي يدعو الى الفتنة والتحريض وهو لا يقل عما تقوم به مجاميع الارهاب من داعش والقاعدة خطورة لأنهم يسيرون بنفس المنهج ونفس التركيبة التي تريد تدمير بلدنا العزيز ولابد من إسكات هذه الأصوات ووفقا للقانون والحفاظ على أمن وسلامة الوطن والمواطنين ولتتكلم المنظمات الدولية المدافعة عن حرية التعبير او الدفاع عن الصحفيين ووسائل الاعلام ما تريد من كلام فهؤلاء لم نسمع لهم صوتا والعراق يذبح منذ عشرات السنين تحت ظل الأنظمة المتجبرة وما أعقبتها في السنين الماضية من موجة ارهاب عالمي تكالب على العراق من كل حدب وصوب وبدعم دول عربية معروفة وبتغطية إعلامية واضحة لكل جرائمهم وتبريرها على أنها مطالبة بالحقوق ، فأين كانت تلك المنظمات المتبجحة بصوتها العالي في الدفاع عن هؤلاء المجرمين تاركين ضحاياهم ساكتين عن حقوقهم كصمت القبور.
أي معادلة تلك أيها الأحرار في العالم ونحن نعرف ان الارهاب في العراق مدعوم من دول ومنظمات تدعي كذبا وزورا أنها تحرص على حقوق الشعب العراقي .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here